الصحافة الإيرانية: هل تعرقل زيارة نتنياهو إلى الإمارات جهود التهدئة في الخليج؟

لا شك في أن هدف هذه الزيارة، في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، لا يمكن أن يقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية، بل إن تطورات منطقة الخليج والأزمة القائمة فيها كانت بالتأكيد الموضوع الرئيسي للقاء.

ميدل ايست نيوز: أثارت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الإمارات في ظل تصاعد الأزمة الإقليمية، تساؤلات بشأن تداعيات هذه المشاورات على الترتيبات الأمنية في الخليج وآليات التنسيق بين دول المنطقة، وتأثيرها المحتمل على استقرار المنطقة.

وبحسب تقارير إخبارية، توجه نتنياهو إلى أبوظبي بدعوة من محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة. ووفقًا للتقارير، كانت الزيارة سرية في البداية، قبل أن يتم الكشف عنها لاحقًا. وكان من المقرر أن تتم الزيارة الأسبوع الماضي، لكنها أُرجئت على ما يبدو إلى الأسبوع التالي بسبب إنشغال رئيس الإمارات، وقد تمت الآن.

ووصفت الأجهزة الأمنية الإماراتية، في بيان أصدرته، هدف اللقاء بأنه تعزيز العلاقات الثنائية وبحث التحديات الإقليمية. ورافق نتنياهو خلال الزيارة كل من رئيس مجلس الأمن الداخلي الإسرائيلي، ورئيس جهاز الموساد، ووزير الدفاع، ومستشار السياسة الخارجية الإسرائيلي.

والجدير بالذكر بأنه في مارس 2026، عُقد اجتماع إقليمي مماثل خلال زيارة نتنياهو إلى الإمارات، في خضم الحرب ضد إيران. وفي زيارة نتنياهو الثانية، شارك أيضًا، بحسب التقارير، مسؤولون كبار من عدة دول في المنطقة لا تربطها علاقات رسمية بإسرائيل. وكان موضوع إيران، وفقًا للمصادر الإخبارية، محور هذا اللقاء أيضًا.

وفي هذا السياق، يقول عبد الرضا غفراني، الدبلوماسي الإيراني السابق، في مقال لوكالة إرنا الرسمية، إنه لا شك في أن هدف هذه الزيارة، في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، لا يمكن أن يقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية، بل إن تطورات منطقة الخليج والأزمة القائمة فيها كانت بالتأكيد الموضوع الرئيسي للقاء، وإن لم تتسرب حتى الآن أي معلومات بشأنها.

لكن يجب أن نتذكر أن العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، ولا سيما في مجال التعاون العسكري، شهدت مزيدًا من التطور خلال الأزمة المستمرة منذ سبعة أشهر في الخليج.

ولا يمكن في الوقت الراهن الإدلاء بأي حكم قاطع بشأن هذه الزيارة واللقاءات التي جرت خلالها. ويمكن القول فقط إنه بالنظر إلى علاقات الإمارات بإسرائيل من جهة، وموقف إسرائيل من الأزمة الحالية من جهة أخرى، فإن هذه اللقاءات، إن لم تكن لأهداف عسكرية، فإنها بالتأكيد لا تصب في اتجاه تهدئة المنطقة وتحقيق الاستقرار فيها.

لذلك، ينبغي الانتظار لمعرفة الاتجاه الذي ستسلكه تطورات المنطقة، لكن يمكن القول إنها لن تسير في اتجاه إرساء السلام والهدوء، لا سيما في ظل وجود إسرائيل ونتنياهو شخصيًا كطرف في القضية.

ومن جهة أخرى، كان من المقرر، بناءً على اقتراح دول مجلس التعاون الخليجي، عقد اجتماع في صلالة بسلطنة عُمان بحضور إيران، بهدف تنسيق الجهود لتحقيق التهدئة وتعزيز الأمن ومنع اتساع نطاق الأزمة، إلا أن الاجتماع أُرجئ في اللحظات الأخيرة من جانب دولتين عضوين في مجلس التعاون.

ويمكن القول إن إحدى هاتين الدولتين كانت بالتأكيد الإمارات، وربما أقدمت على ذلك بتحريض من إسرائيل أو في إطار مساعٍ إسرائيلية لعرقلة الاجتماع.

وعليه، فإذا كانت زيارة نتنياهو إلى الإمارات قد تمت خارج إطار التشاور والتنسيق مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي، فإنها لن تسهم فقط في تعزيز تعاون دول المنطقة لإرساء الأمن، بل ستشير أيضًا إلى احتمال بروز الخلافات في وجهات النظر والمقاربات الإقليمية بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي وتفاقمها.

وبالتالي، ينبغي النظر إلى أي تطور في العلاقات الأمنية بين الإمارات وإسرائيل من زاوية تأثيره على الثقة المتبادلة والترتيبات الأمنية في المنطقة. ويتضح الآن أن تحركات أي دولة عضو في المجلس، حتى وإن جاءت في إطار علاقاتها الثنائية، ستترك تأثيرًا سلبيًا على المنطقة بأكملها.

ومن هذا المنطلق، أوصي بأن تحذر جميع دول المنطقة، بما فيها إيران، الدولة المعنية من تداعيات مثل هذه التحركات التي تلعب إسرائيل دورًا فيها أو تقف وراءها؛ لأن الأزمة الراهنة في الخليج يمكن أن تتفاقم نيرانها مع أي تحرك منفرد أو أحادي الجانب من جانب إحدى الدول، وستطال تداعياتها بصورة أكبر الدولة أو الدول التي تتخذ مثل هذه المواقف المنفردة، وهو أمر لا ترغب فيه غالبية دول منطقة الخليج.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى