البنك المركزي الإيراني: أفشلنا الخطة الأميركية لانهيار اقتصادنا
قال همتي إنّ الإدارة الأميركية دأبت على تكرار تهديداتها وادعاءاتها بشأن انهيار الاقتصاد الإيراني

ميدل ايست نيوز: أكد محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، ليل الثلاثاء ـ الأربعاء، أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل وضعتا استراتيجية تهدف إلى إحداث انهيار كامل في الاقتصاد الإيراني، مشدداً على أن الحكومة والبنك المركزي أحبطا هذه المخططات، ولن يسمحا بتمريرها رغم الضغوط والحصار المشدد الذي تواجهه البلاد.
وقال همتي إنّ الإدارة الأميركية دأبت على تكرار تهديداتها وادعاءاتها بشأن انهيار الاقتصاد الإيراني، مضيفاً أن تصريحات المسؤولين الأميركيين في هذا الشأن باتت متكررة ومكشوفة الأهداف. وذكّر بأنّ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت “زعم أخيراً أن الاقتصاد الإيراني سيشهد انهياراً خلال أسبوعين، غير أنّ مرور الوقت كشف زيف هذه الادعاءات، إذ استمرت عجلة الاقتصاد في الدوران”، وفق همتي.
وأكد همتي أنّ البنك المركزي يقف اليوم في الخطوط الأمامية لهذه الحرب الاقتصادية، وأنه سيواجه هذه الضغوط بالنتيجة ذاتها التي انتهت إليها الحرب العسكرية، بحيث يخيب أمل الطرف الآخر في كسر إرادة الشعب الإيراني. وبشأن الاستراتيجية المتبعة لمواجهة هذه الظروف، أوضح همتي أن البنك المركزي ركّز منذ بداية العام على مسارين أساسيين:
- الأول: السيطرة على التضخم، الذي وصفه بأنه “الوظيفة الجوهرية للبنك”،
- والثاني: ضمان تأمين السلع الأساسية والأدوية والمواد الأولية للمصانع، في ظل القيود الأميركية المفروضة.
وبيّن أنّ البنك نجح في تقليص نمو السيولة النقدية، وهو ما يعكس، بحسب قوله، فعالية الإجراءات المتخذة للحد من التضخم ومنع الانزلاق نحو سيناريوهات تضخمية متطرفة كان يروّج لها البعض.
وفي ما يخص الملف النقدي والعملة الصعبة، أشار همتي إلى أنّ البنك نجح في تأمين نحو 24.9 مليار دولار منذ بداية العام الإيراني الجاري (الذي بدأ في 21 مارس/ آذار الماضي) لتلبية احتياجات البلاد، رغم الضغوط غير المسبوقة. وأكد أن هذا الرقم لم يؤثر بتأمين الاحتياجات الحيوية، إذ لم يتراجع تأمين السلع الأساسية، بل زاد تأمين العملة الصعبة لقطاع الأدوية بنسبة 30% مقارنة بالعام الماضي.
وفيما تواجه إيران هبوطاً قياسياً متواصلاً في قيمة الريال، بعدما وصل سعر الصرف إلى مليونين و700 ألف ريال للدولار، أوضح همتي أن التقلبات الأخيرة في أسعار الصرف لم تكن نتيجة شحّ في موارد العملة الأجنبية، “بل نجمت أساساً عن الضغوط النفسية والدعاية السلبية التي يبثها العدو”، وفق قوله. وأضاف أنّ ذلك دفع البنك إلى التدخل المباشر عبر ضخ ملياري دولار في السوق، وتحديد سقف لمشتريات الأفراد بقيمة 10 آلاف دولار، بهدف منع المضاربة وتجفيف منابع السوق غير الرسمية.
وتطرّق همتي إلى ملف الإصلاح المصرفي، مؤكداً أنّ البنك المركزي الإيراني يتبع سياسة صارمة مع البنوك غير المتوازنة، ويعمل على منعها من خلق السيولة أو تجاوز الحدود المسموح بها في منح التسهيلات. وأعلن أن البنك ألزم المؤسسات المالية بتنفيذ عملية واضحة لتصفية الأصول غير المصرفية والأموال الفائضة خلال الأشهر التسعة المقبلة، مشدداً على أن ممارسة البنوك نشاطاً تجارياً خارج نطاق العمل المصرفي “خط أحمر لن يُسمح بتجاوزه”، متوعّداً أي بنك يخالف المعايير بأنه “سيواجه إجراءات عقابية صارمة”.
وتناول محافظ البنك المركزي الإيراني الأوضاع المعيشية، معرباً عن إدراكه للصعوبات والضغوط التي يواجهها المواطنون في حياتهم اليومية، ومؤكداً أن الفريق الاقتصادي الحكومي، بصفته المسؤول عن السياسات النقدية، يبذل جهده ويحرص على الحد من هذه الأعباء وتخفيف وطأتها على الشعب الإيراني.
وحاول همتي طمأنة الإيرانيين القلقين من الأزمة الاقتصادية المتصاعدة، قائلاً إنّ على المواطنين أن يثقوا بأن الدولة، في ظل تركيزها الراهن على مواجهة الحرب الاقتصادية، تعمل عبر جهود منسقة بين البنك المركزي وبقية أركان الفريق الاقتصادي الحكومي لضمان تأمين احتياجات الموازنة وتحقيق توازنها، معرباً عن أمله في أن تتجاوز البلاد هذه المرحلة بفضل تضافر الجهود والدعم الشعبي.
وختم همتي بالتأكيد أن البنك المركزي “يمتلك آليات استجابة مُعدّة مسبقاً لمواجهة أي سيناريو عدائي”، وأن البلاد “تُدار وفق خطط دقيقة تأخذ في الحسبان أبعاد الحرب الاقتصادية”، مشيراً إلى أن صمود النظام المصرفي والإنتاجي “يثبت فشل الرهانات الخارجية على تقويض استقرار إيران”.



