خبير إيراني: زيادة دور روسيا وفنزويلا قد تقلل وزن دول الخليج في سوق الطاقة

قال خبير في الشؤون الأميركية إن زيادة دور فنزويلا وروسيا في سوق الطاقة العالمية قد تؤدي إلى تغير الوزن النسبي لدول المنطقة في بعض المعادلات الاقتصادية وحتى الأمنية.

ميدل ايست نيوز: قال خبير في الشؤون الأميركية إن زيادة دور فنزويلا وروسيا في سوق الطاقة العالمية، بالتزامن مع انخفاض اعتماد الولايات المتحدة على مصادر الطاقة في الخليج، قد تؤدي إلى تغير الوزن النسبي لدول المنطقة في بعض المعادلات الاقتصادية وحتى الأمنية.

وقال هادي أعلمي فريمان، في حديث إلى وكالة إيلنا حول تأثير الاتفاق النفطي بين الولايات المتحدة وروسيا وفنزويلا على مستقبل النفط في الدول العربية، إن أهمية نفط الشرق الأوسط بالنسبة إلى الولايات المتحدة تبدو قد تغيرت إلى حد ما مقارنة بالعقود الماضية. وأضاف أنه منذ ثمانينيات القرن الماضي، أشارت بعض التقارير والتقييمات الاستراتيجية الأميركية إلى أن الاعتماد الكبير على مصادر الطاقة في الشرق الأوسط يمكن أن يشكل نقاط ضعف بالنسبة إلى الولايات المتحدة. ولهذا السبب، سعت واشنطن خلال فترات مختلفة إلى تنويع مصادر الطاقة لديها وتقليل اعتمادها المباشر على نفط الشرق الأوسط.

وتابع أن زيادة إنتاج النفط والغاز داخل الولايات المتحدة، ولا سيما من خلال تطوير قطاع النفط والغاز الصخري، يمكن النظر إليها في هذا الإطار أيضًا. وفي ظل هذه الظروف، يمكن أن يحظى ازدياد الاهتمام الأميركي بفنزويلا بأهمية من منظور الطاقة. وتُعد فنزويلا من الدول التي تمتلك أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم، وفي حال توافرت الظروف السياسية والاقتصادية والفنية اللازمة لزيادة الإنتاج والصادرات، يمكن أن تؤدي دورًا أكبر في سوق النفط العالمية. لذلك، لا يمكن تجاهل احتمال تأثير التطورات في فنزويلا على معادلات الطاقة الأميركية والسوق العالمية، وإن كان من غير الممكن الجزم بأن السياسة الأميركية تجاه فنزويلا تُتبع حصراً بهدف تأمين الطاقة أو استبدال نفط الشرق الأوسط.

وأوضح المحلل في الشؤون السياسية أن موضوع العلاقات في مجال الطاقة بين الولايات المتحدة وروسيا يستحق الاهتمام أيضًا. فروسيا من كبار منتجي النفط والغاز في العالم، وأي اتفاق أو تعاون محتمل بين واشنطن وموسكو في مجال الطاقة يمكن أن يؤثر على السوق العالمية. لكنه أشار إلى ضرورة التعامل بحذر مع بعض التقارير المنشورة في هذا الشأن، موضحًا أنه ما لم يتم تأكيد تفاصيل مثل هذه الاتفاقات رسميًا، لا يمكن إصدار أحكام قاطعة بشأن أبعادها وتداعياتها. ومع ذلك، إذا ازداد التعاون في مجال الطاقة بين الولايات المتحدة وروسيا، فقد يصبح أحد المتغيرات المهمة في معادلات سوق النفط والغاز مستقبلًا.

وأضاف أن دور الصين يحظى بأهمية كبيرة في هذا السياق. فالصين من أكبر مستهلكي الطاقة في العالم، ومن الطبيعي أن تكون استمرارية طرق نقل الطاقة ذات أهمية كبيرة بالنسبة إليها. ويُعد مضيقا هرمز وباب المندب من أهم ممرات نقل الطاقة في العالم، وأي اضطراب كبير في هذه الممرات يمكن أن يؤثر على الأسعار والإمدادات وأمن الطاقة في مختلف الدول. ومن هذا المنظور، فإن التطورات في الخليج وممرات نقل الطاقة البحرية ليست مجرد قضية إقليمية، إذ يمكن أن تمتد تداعياتها إلى الاقتصاد العالمي أيضًا.

وقال أعلمي فريمان إنه إذا افترضنا أن إنتاج النفط الفنزويلي سيرتفع مستقبلًا، بالتزامن مع نشوء نوع من التعاون الأوسع بين الولايات المتحدة وروسيا في مجال الطاقة، فمن المرجح أن ينخفض اعتماد السوق العالمية نسبيًا على مصادر الطاقة في الخليج إلى حد ما. لكنه أوضح أن حجم هذا الانخفاض يعتمد على عوامل مختلفة، من بينها القدرة الفعلية على الإنتاج، وحجم الطلب العالمي، وأسعار النفط، وسياسات المنتجين، والظروف الجيوسياسية. ولذلك، لا يمكن في الوقت الحالي إصدار حكم قاطع بشأن حجم تأثير هذه التطورات على دول الخليج.

وأضاف أن مثل هذه التطورات، في حال تحققها، يمكن أن تؤثر أيضًا على مكانة منظمة أوبك وسياسات الإنتاج للدول الأعضاء. وقد تؤدي زيادة المعروض من جانب المنتجين خارج منطقة الخليج إلى ممارسة ضغوط إضافية على الدول المنتجة لإدارة المعروض والحفاظ على حصتها السوقية. وبالتالي، قد تتجه معادلات سوق النفط نحو مزيد من التعقيد، وقد تضطر الدول المنتجة إلى تكييف سياساتها مع الظروف الجديدة.

وقال المحلل في شؤون أميركا اللاتينية إن لهذه المسألة أهمية أيضًا من الناحية الأمنية. فالبنية التحتية للطاقة، ولا سيما المنشآت النفطية الكبرى مثل منشآت أرامكو، تظل معرضة للمخاطر الأمنية، وقد أظهرت الهجمات السابقة على البنية التحتية النفطية في المنطقة مدى أهمية هذه المنشآت للاقتصاد وأمن الطاقة. ولهذا السبب، من المرجح أن تسعى دول المنطقة إلى تعزيز مستوى حماية البنية التحتية الحيوية وممرات نقل الطاقة.

وأضاف أنه في مثل هذه الظروف، إذا صحت التقارير المتعلقة بالمحادثات أو الاتفاقات المحتملة بين الولايات المتحدة وروسيا في مجال الطاقة، فيمكن النظر إلى ذلك باعتباره جزءًا من النهج البراغماتي والقائم على عقد الصفقات الذي تتبعه إدارة ترامب في سياستها الخارجية، وهو نهج يمكن أن تحظى فيه القضايا الاقتصادية والطاقة باهتمام إلى جانب القضايا الأمنية والسياسية. وبشكل عام، إذا ازداد دور فنزويلا وروسيا في سوق الطاقة العالمية، بالتزامن مع انخفاض اعتماد الولايات المتحدة على مصادر الطاقة في الخليج، فقد يتغير الوزن النسبي لدول المنطقة في بعض المعادلات الاقتصادية وحتى الأمنية.

وأكد أعلمي فريمان أن هذا التغيير لا يعني بالضرورة تراجع أهمية الخليج، إذ تظل المنطقة ذات مكانة مهمة من حيث حجم موارد الطاقة، والقدرة الإنتاجية، والموقع الجغرافي، ودورها في ممرات نقل الطاقة. وبالتالي، فإن ما قد يتغير على الأرجح ليس زوال أهمية الخليج، وإنما طبيعة وحجم اعتماد القوى الكبرى على هذه المنطقة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى