خبير إيراني: الأجواء تتجه نحو حرب واسعة مع إيران اعتبارًا من نوفمبر

قال خبير في الشؤون الدولية إن الأمريكيين يسعون إلى تشديد الحصار البحري على إيران، مشيرًا إلى أن الحديث يدور حاليًا عن حصار اقتصادي وعسكري، إلى جانب قيود برية وجوية.

ميدل ايست نيوز: قال خبير في الشؤون الدولية إن الأمريكيين يسعون إلى تشديد الحصار البحري على إيران، مشيرًا إلى أن الحديث يدور حاليًا عن حصار اقتصادي وعسكري، إلى جانب قيود برية وجوية، مضيفًا أنه في ظل هذه الظروف، ينبغي توقع التحرك نحو حرب واسعة النطاق اعتبارًا من نوفمبر أو منتصفه.

وقال هادي أعلمي فريمان، في حديث مع وكالة إيلنا، حول آخر التطورات المتعلقة باقتراح إيران إعادة فتح مضيق هرمز والموقف الأمريكي من هذا الاقتراح: «أعتقد أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود إلى حد ما، ويمكن القول إنها فشلت. ومحاولة كسر هذا الجمود تأتي في وقت يرجح فيه أن الأمريكيين يشعرون بأنهم يمتلكون اليد العليا».

وأضاف: «فيما يتعلق بمضيق هرمز والخليج عمومًا، هناك روايتان مطروحتان حاليًا. الأولى هي الرواية الأمريكية، التي تقول إن المضيق مفتوح، وإن الولايات المتحدة تستطيع، من خلال الضغط العسكري والقوة التي حشدتها لحمايته، ضمان مرور موارد الطاقة بسهولة».

وتابع الخبير في الشؤون الدولية: «لكن لا يبدو أن هذا المنطق صحيح إلى حد كبير، إذ نشهد ارتفاعًا في أسعار الطاقة عالميًا، فيما يستخدم الأمريكيون والأوروبيون على حد سواء احتياطياتهم الاستراتيجية».

وقال أعلمي فريمان: «أما الرواية الأخرى فهي رواية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تختلف على أرض الواقع، إذ نشهد يوميًا نشر أخبار عن هجمات عسكرية على السفن التجارية. ومع ذلك، يمكننا تبني رواية وسطية، بمعنى أن جزءًا من الادعاءات الأمريكية، وليس كلها، قد يكون صحيحًا».

وأضاف: «إلى جانب ذلك، تخضع الجمهورية الإسلامية بطريقة ما لحصار شديد، وتواجه قيودًا وحصارًا سواء في قدرتها على بيع النفط أو في ما يتعلق بالسلع الاستراتيجية. وبالتالي، فإن هاتين الروايتين هما السائدتان حاليًا».

وقال محلل الشؤون الدولية، في إشارة إلى ادعاء الأمريكيين امتلاك تفوق استراتيجي: «يعتقدون أن عائدات النفط الإيرانية تراجعت، ويستندون إلى ذلك في القول إن اقتصاد بلادنا يتجه نحو الانهيار. هذه هي الرواية الأمريكية، وقد أدت هذه التطورات مجتمعة إلى نشوء نوع من الجمود الاستراتيجي، كما لم تعد جهود الوسطاء مجدية».

وتابع: «في هذه الظروف، عاد الأمريكيون مجددًا إلى موقفهم الأولي، والقائل إن تسوية القضايا يجب أن تبدأ أولًا من الملف النووي. ولذلك أعادوا طرح القضية النووية، بل أعلنوا صراحة أن مضيق هرمز لم يعد ذا أهمية بالنسبة إليهم وأنه لا يهمهم. وتظهر هذه الظروف أننا نواجه حاليًا طريقًا مسدودًا».

وحول احتمال تصعيد التوترات العسكرية، قال أعلمي فريمان: «إن الأجواء والظروف برمتها تتجه نحو تشكيل وضع عسكري. فالأمريكيون ينقلون المزيد من السفن الحربية، فيما تُظهر بعض سفنهم بالفعل طبيعتها القتالية والعسكرية بشكل كامل».

وأضاف: «يبدو أنهم يسعون إلى تشديد الحصار، وكل شيء يتجه في هذا المسار. فهناك حاليًا حديث عن حصار اقتصادي، وحصار عسكري، وادعاءات بوجود حصار بري، فضلًا عن القيود الجوية المفروضة. وتشكل هذه الأمور مجتمعة في الواقع استراتيجية مترابطة».

وتابع الخبير في الشؤون الدولية: «في نهاية المطاف، نُشر أيضًا خبر عن إجراء عمليات محاكاة لاقتحام منشآت نووية. وبالنظر إلى مجمل هذه الظروف، أعتقد أنه ينبغي توقع التحرك نحو حرب واسعة النطاق اعتبارًا من نوفمبر أو منتصفه».

وشدد أعلمي فريمان على أنه «لا يبدو أن هذا الجمود يمكن كسره عبر الدبلوماسية في الظروف الراهنة، لأن الطرق أُغلقت عمليًا، وما نراه هو حشد عسكري مكثف».

وقال: «عادةً، إذا أردنا دراسة تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية، فإن التوصل إلى اتفاقيات من هذا النوع لا يحدث بسرعة، بل يحتاج إلى فترة طويلة حتى يتمكن البلدان من بناء الثقة، وخفض التوترات، والتحرك نحو بناء ثقة واسعة النطاق. كما أن البيروقراطية الداخلية الأمريكية عادة ما تكون بطيئة جدًا، وقد يستغرق الأمر عدة سنوات حتى تتم عملية تطبيع العلاقات، ويتمكن الكونغرس والحكومة الأمريكية تدريجيًا من تخفيف العقوبات».

وأضاف: «بطبيعة الحال، تمتلك الحكومة الأمريكية القدرة على اتخاذ خطوات أولية في هذا الاتجاه. ومع ذلك، أعتقد أن المسار الذي تتبعه الولايات المتحدة في هيكلها البيروقراطي لا يمكنه تلبية المطالب الإيرانية، لأن الأمريكيين، عندما يشعرون بأنهم يمتلكون اليد العليا، يرغبون في الحصول على تنازلات كاملة من الجمهورية الإسلامية في المجال النووي، ثم الانتقال تدريجيًا إلى تطبيع العلاقات».

وقال: «هناك أيضًا قيود كثيرة داخل إيران، إذ تطرح بعض الجماعات مسألة الانتقام وتؤكد ضرورة مواصلة المواجهة مع أهداف الولايات المتحدة. ومن المستبعد أن تسمح هذه القيود مجتمعة بإصلاح العلاقات بهذه السرعة والتحرك نحو تطبيعها».

وحول مسألة تطبيع العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، قال أعلمي فريمان: «في الولايات المتحدة، يدور الحديث بدرجة أكبر عن تطبيع وضع الجمهورية الإسلامية وإقامة علاقات طبيعية معها، لكن هناك في الداخل الإيراني من يعتقدون أنه إذا أردنا الدخول في هذا النقاش، فعلينا أولًا امتلاك قوة نووية، أي الحصول على القنبلة الذرية، ثم الانتقال إلى سياسة التطبيع».

وأوضح: «أنا أرفض هذه الطروحات. فكلما اتجهنا في المجال النووي نحو مزيد من التشدد والسعي إلى امتلاك جوهر القوة النووية، فإن التناقض والمواجهة والاحتكاك ستزداد حتمًا، ولن تتجه الأوضاع نحو التحسن».

وحول لقاءات دول الخليج مع إسرائيل، والحملة الأخيرة التي يشنها بنيامين نتنياهو ضد إيران، واحتمال اندلاع مواجهة قبل الانتخابات الأمريكية، قال: «هذا الأمر يعتمد على الظروف. خلافًا للتحليلات السائدة في الداخل، والتي تعتبر الانتخابات العامل الحاسم بدرجة أكبر، أعتقد أنه في المرحلة النهائية، إذا طرأت ظروف أمنية معينة، فقد لا تكون نتيجة الانتخابات مهمة جدًا بالنسبة إلى ترامب، وقد ينفذ خلال الفترة المتاحة له عملية مفاجئة في ذلك السياق».

وأضاف: «ما يحتاج إليه ترامب هو الحسم السريع والنتيجة السريعة من عملية مفاجئة. ومن المرجح أن يحاول حشد الدول العربية في المنطقة والإسرائيليين إلى جانبه، والوصول بطريقة ما إلى نتيجة سريعة من وجهة نظره».

وتابع الخبير الإيراني: «قد يكون توقيت العملية أيضًا على نحو لا يؤثر كثيرًا في المجتمع الأمريكي أو المشهد السياسي الداخلي. ولذلك، قد تحدث هذه المفاجأة قبل الانتخابات أو بالقرب منها أو حتى بعدها، لكنني أعتقد أن التوقيت ليس مهمًا جدًا بالنسبة إلى ترامب، بل الأهم هو كيفية تنفيذ العملية، بمعنى أن يتمكن من تحقيق النتيجة المطلوبة منها بسرعة وفورًا».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى