صحيفة مقربة من قاليباف تكشف تفاصيل المقترح الأمريكي الجديد

إن التكهنات بشأن تراجع إيران عن بنود تفاهم إسلام آباد لا تعكس الواقع، بل إن التفاهم الإيراني العماني بشأن مسار عبور جديد في المضيق شهد هو الآخر تقدمًا إلى حد ما خلال المفاوضات الحالية.

ميدل ايست نيوز: كتبت صحيفة «صبح نو» الإيرانية أن الأجواء الإعلامية، في ظل تأثرها بالتصريحات الحادة لدونالد ترامب، تخفي وراءها واقعًا دبلوماسيًا يشير إلى استمرار اتصالات دبلوماسية محدودة. وتظهر أحدث التطورات أن الوساطة القطرية أدت مجددًا دورًا محوريًا، ونقلت إلى إيران مقترحًا أمريكيًا جديدًا، يقوم رغم استناده إلى «تفاهم إسلام آباد»، على شرط رئيسي هذه المرة يتمثل في «خارطة طريق لمسار المفاوضات النهائية».

وتتمثل إحدى أبرز النقاط في هذا السياق في الاختلاف الجوهري بين الجانبين بشأن الجدول الزمني للدخول في «المفاوضات النووية». إذ يصر الأمريكيون على بدء المفاوضات النووية منذ التفاهم الأولي نفسه، بينما كان الاتفاق في تفاهم إسلام آباد يقضي بأن تفتح إيران المضيق بعد تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها خلال 30 يومًا، ثم تدخل في إطار المادة الثامنة بعد مرور 60 يومًا. ويتضمن المقترح الأمريكي الجديد جدولًا عامًا للمفاوضات. إلا أن الجانب الإيراني لم يقبل، بسبب عدم ثقته بالولايات المتحدة، آلية الدخول في المفاوضات النووية أو الجدول الزمني المقترح، وشدد بدلًا من ذلك على ضرورة تنفيذ الالتزامات الأمريكية في المرحلة الأولى. ولا يزال هذا المقترح قيد الدراسة في طهران. وفي غضون ذلك، يؤكد بعض الوسطاء ضرورة إحياء شيء يشبه «اتفاق القاهرة»، بحيث يجري تحديد الجدول الزمني للدخول في المفاوضات النهائية، ولا سيما المادتين الثامنة والتاسعة، بصورة أكثر دقة.

ويظهر تاريخ المفاوضات الأخيرة أن إيران تسعى في نهجها إلى «تغيير قواعد اللعبة». فكما حوّلت إيران في وقت سابق، عبر إدخال تعديلات عليه، المقترح الأمريكي ذي الأيام الثلاثة إلى نموذج يمتد سبعة أيام، فإنها ترى الآن أيضًا ضرورة بناء الهيكل الجديد على أساس ترتيب أولويات الالتزامات. ووفق النموذج الذي تفضله إيران، ينبغي أن تبدأ سلسلة الالتزامات من الجانب الأمريكي، أي أن تنفذ واشنطن التزاماتها أولًا، ثم تنتقل إيران إلى المرحلة التالية، وفي النهاية، وبعد انقضاء فترة زمنية محددة، على غرار نموذج الأيام السبعة، تبدأ المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وبالتالي، فإن التكهنات بشأن تراجع إيران عن بنود تفاهم إسلام آباد لا تعكس الواقع، بل إن التفاهم الإيراني العماني بشأن مسار عبور جديد في المضيق شهد هو الآخر تقدمًا إلى حد ما خلال المفاوضات الحالية، بما يشير إلى إحراز تقدم في المستويات غير المعلنة من الدبلوماسية. ورغم تحديد جدول زمني لرفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة، فإن الشروط الإيرانية السبعة الرئيسية لا تزال تمثل خطوطًا حمراء غير قابلة للتسوية. وفي الواقع، جرى ترتيب الالتزامات على نحو يجعل الخطوات الأولى من مسؤولية الولايات المتحدة، حتى تكتمل دورة الاتفاق.

ومع ذلك، يواجه هذا المسار الدبلوماسي عقبة كبيرة تتمثل في «سياسات نتنياهو التصعيدية». ويسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي، باستخدام مختلف الأساليب، إلى دفع ترامب نحو مواجهة عسكرية مع إيران خلال الفترة التي تسبق انتخابات إسرائيل. ومن بين الأمثلة على تخطيط إسرائيل لخداع أوروبا والولايات المتحدة بهدف شن هجمات جديدة على إيران، ما وصفته الصحيفة بأنه تخطيط من جانب الموساد في حادثة رحلة فلاي دبي، وتقديم معلومات كاذبة بشأن منشأة نووية جديدة، إلى جانب تزويد الحكومة البريطانية بمعلومات مزيفة حول حادثة أمنية بالقرب من قاعدة «فرفورد».

والآن الكرة في ملعب واشنطن، التي يتعين عليها اختيار المسار الذي ستسلكه: الحرب أم الاتفاق. وبالطبع، فإن إيران مستعدة لكلا السيناريوهين، كما يتعين على الولايات المتحدة أن تدرك أن خيار الحرب ينطوي على مخاطر كبيرة وخطير، وقد يضع حلفاءها في مواجهة شتاء قاسٍ في ظل نقص الطاقة، لا سيما في وقت نشهد فيه تحرير احتياطيات الطاقة في أوروبا والولايات المتحدة. وتتضاعف هذه المخاطر عندما تؤكد إيران امتلاكها مفاجآت كبيرة في الحرب المقبلة، وتتحدث عن الكشف عن أسلحة جديدة. ولذلك، فإن منطق الدبلوماسية، وفق الصحيفة، يقتضي أن تتعامل واشنطن بجدية مع مسار التوصل إلى اتفاق بدلًا من اختبار خيار المواجهة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 + ستة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى