صناعة السيارات الإيرانية.. ما تأثير العقوبات الأمريكية على شركات كانت في القائمة السوداء من قبل؟

الهدف الرئيسي من هذا النوع من العقوبات، أكثر من كونه وضع عوائق مادية، هو خلق حالة من الخوف بين الشركاء التجاريين والشركات التي تتعاون مع شركات صناعة السيارات الإيرانية.

ميدل ايست نيوز: أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية، في أحدث حزمة عقوباتها، سبع شركات إيرانية تنشط في صناعة السيارات وخمس شركات أجنبية مورّدة لقطع غيار هذا القطاع على قوائم العقوبات. وتشمل الشركات الإيرانية السبع المستهدفة إيران خودرو، سايبا، إيران خودرو ديزل، بارس خودرو، زامياد، نيرو موتور شيراز، ونيرو موتور دماوند. وإلى جانبها، فُرضت العقوبات على شركات غولدن موتورسايكل إنترناشيونال في إندونيسيا، وإنتغريتد أوتو بارتس في الإمارات، وتروي تريدينغ في تركيا، وشركتي هسنبرغ وتانكس غلوبال تريدينغ في هونغ كونغ. وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن هذه الشركات لعبت أدوارًا في تأمين أو نقل أو توريد قطع الغيار التي يحتاج إليها مصنعو السيارات الإيرانيون.

تقول صحيفة دنياي اقتصاد في تقرير لها، إن الخطوو الجديدة من واشنطن جاءت في وقت كانت فيه صناعة السيارات الإيرانية قد تعرضت بالفعل لعقوبات أمريكية واسعة عام 2018. وبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات، واجه مصنعو السيارات وقطع الغيار الإيرانيون قيودًا شديدة على التعاون مع الشركاء الأجانب، وتحويل الأموال، وتأمين قطع الغيار والمواد الأولية. وانسحب جزء من الشركاء الأجانب، ولا سيما الشركات الأوروبية، من التعاون مع إيران، فيما تأثر حتى تعاون بعض الشركاء الآسيويين بمخاطر العقوبات. وفي ذلك الوقت، استهدفت العقوبات الأمريكية صناعة السيارات عمليًا باعتبارها «قطاعًا اقتصاديًا»، وشملت نطاقات إنتاج السيارات وتجميعها وحتى تصنيع القطع الأساسية وخدمات ما بعد البيع.

ومع ذلك، تختلف الحزمة الجديدة عن عقوبات  السنوات الماضية من زاوية معينة. وهنا يبرز السؤال حول الهدف من إعادة فرض العقوبات على شركات مثل إيران خودرو وسايبا، في وقت تخضع فيه الشركتان للعقوبات الأمريكية منذ سنوات، فيما تكافح صناعة السيارات قيودًا واسعة منذ عام 2018. والأهم من ذلك، لماذا أدرجت الولايات المتحدة هذه المرة خمس شركات أجنبية إلى جانب شركات صناعة السيارات الإيرانية؟

تكمن الإجابة في تفاصيل القائمة الجديدة؛ إذ لم تكتفِ وزارة الخزانة، في شرحها للعقوبات الجديدة، بتعريف الشركات الإيرانية، بل شرحت أيضًا طبيعة ارتباط الشركات الأجنبية بسلسلة توريد صناعة السيارات الإيرانية. فعلى سبيل المثال، اتُهمت شركة إنتغريتد أوتو بارتس في الإمارات بتسهيل شحن عدة دفعات من قطع الغيار إلى إيران عبر الإمارات، وهي شحنات قالت وزارة الخزانة إنها استُلمت من شركات في تركيا والهند. كما أرسلت شركة تركية قطعًا مخصصة للشاحنات. واتُّهمت الشركتان في هونغ كونغ أيضًا بتوفير قطع غيار لشركتي إيران خودرو وسايبا.

عقوبات جديدة على صناعة السيارات

من الواضح أن الجانب الجديد في سياسة العقوبات الأمريكية يمكن البحث عنه في طبيعة هذه الأسماء المدرجة على القائمة. فقد فُرضت عقوبات عام 2018 أساسًا وفق منطق الضغط على صناعة السيارات الإيرانية باعتبارها قطاعًا اقتصاديًا، وتعريض الشركات الأجنبية التي تتعاون معها لمخاطر العقوبات. أما في الحزمة الجديدة، فقد ذهبت واشنطن خطوة أبعد، إذ لم تكتفِ بالقول إن صناعة السيارات الإيرانية خاضعة للعقوبات، بل سمّت أكبر شركات صناعة السيارات في البلاد، وحددت بعض الحلقات الأجنبية في سلسلة توريد هذه الصناعة وأدرجتها على قائمة العقوبات.

ولهذا الاختلاف أهمية من الناحية العقابية. فشركات صناعة السيارات الكبرى في إيران تعرف منذ سنوات أنها مدرجة على قوائم العقوبات الأمريكية. وبالتالي، فإن إعادة إعلان اسمي إيران خودرو وسايبا، بحد ذاتها، لا توفر معلومات جديدة للجهات الاقتصادية الفاعلة. أما ما يمكن أن يترك أثرًا جديدًا على صناعة السيارات فهو إدراج شركات تنشط خارج إيران ولها، بأي شكل من الأشكال، وجود في سلسلة توريد السيارات الإيرانية. وبعبارة أخرى، يبدو أن الولايات المتحدة حاولت هذه المرة رسم خريطة لشبكة التوريد الخارجية لصناعة السيارات الإيرانية: شركة في إندونيسيا تزود شركة إيرانية مصنّعة للسيارات بقطع الغيار، وشركة في الإمارات تنقل الشحنات، أو شركة في تركيا توفر قطعًا للسيارات التجارية.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية أيضًا لأن صناعة السيارات الإيرانية، خلافًا لما كانت عليه في السنوات الأولى للعقوبات، تؤمّن جزءًا كبيرًا من احتياجاتها محليًا. ولذلك، إذا كان هدف الولايات المتحدة يقتصر على قطع وصول إيران إلى قطع الغيار الأجنبية، فإن فرض العقوبات على عدد من شركات صناعة السيارات المحلية لن يكون بمفرده أداة فعالة. وحتى فرض العقوبات على خمس شركات أجنبية لا يعني بالضرورة توقف سلسلة إنتاج السيارات في إيران، إذ تُنتج العديد من القطع محليًا، كما تشكلت خلال السنوات الماضية شبكة من الموردين البدلاء في دول مختلفة.

لكن التصنيع المحلي لا يعني قطع الاعتماد على الخارج بشكل كامل. فما زالت صناعة السيارات تعتمد على الخارج في جزء من قطع الغيار والمواد الأولية والمعدات والتكنولوجيا والسلع الوسيطة. وإضافة إلى ذلك، لا تقتصر المسألة على قطعة الغيار نفسها؛ فمسار تحويل الأموال، والشركة الوسيطة، والنقل، والتأمين، وإمكانية إتمام الصفقة، كلها تشكل أجزاء من سلسلة التوريد.

وفي الواقع، قد يتمثل هدف العقوبات في زيادة المخاطر التي تواجه مجموعة أكبر من الشركات المحتملة لتوريد هذه الصناعة. فالشركة التي تنشط في تركيا أو الإمارات أو الهند أو الصين أو هونغ كونغ أو غيرها من المراكز التجارية الإقليمية، قد تعيد النظر في تقييمها للتعامل مع إيران عند رؤية أسماء شركات مماثلة على قوائم العقوبات الأمريكية.

وفي هذا السياق، قال حسن كريمي سنجري، الخبير في صناعة السيارات، حول الفرق بين العقوبات الأمريكية الأخيرة على سبع شركات إيرانية لصناعة السيارات وعقوبات عامي 2018 و2019: «الهدف الرئيسي من هذا النوع من العقوبات، أكثر من كونه وضع عوائق مادية، هو خلق حالة من الخوف بين الشركاء التجاريين والشركات التي تتعاون مع شركات صناعة السيارات الإيرانية؛ ومع ذلك، من المتوقع أن تتلاشى آثار هذه القيود تدريجيًا على المدى المتوسط».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد + 18 =

زر الذهاب إلى الأعلى