الإندبندنت: حرب ترامب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة الأمريكية

ترى صحيفة "الإندبندنت" أنه إذا أدى الهجوم الذي شنه الحوثيون في اليمن على مطار الرياض إلى اتساع نطاق الصراعات المتشابكة في المنطقة، فإن التداعيات الاقتصادية ستكون واسعة وعميقة،

ميدل ايست نيوز: نشرت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، مقالاً بعنوان “حرب ترامب في الشرق الأوسط خرجت عن نطاق السيطرة الأمريكية” يرى فيه الكاتب أنه: “مهما كان الأثر المحدود والمؤقت الذي قد تُحدثه صفقة النفط التي أبرمها الرئيس ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على سعر غالون الديزل، فسيبدو ضئيلاً للغاية مقارنة بالتصعيد الأخير في القتال الدائر في الشرق الأوسط”.

ويوضح المقال أنه إذا أدى الهجوم الذي شنه الحوثيون في اليمن على مطار الرياض إلى اتساع نطاق الصراعات المتشابكة في المنطقة، وهو احتمال يرجحه الكاتب، فإن التداعيات الاقتصادية ستكون واسعة وعميقة، على غرار المأساة الإنسانية التي تسببت بالفعل في معاناة هائلة، ولا سيما للشعب الفلسطيني الذي يجد نفسه مجدداً في قلب هذه المعاناة.

ورغم أن الشرق الأوسط عانى طويلاً من ويلات الإرهاب والحروب، يرى المقال أننا “نواجه اليوم، وللمرة الأولى، خطراً حقيقياً باندلاع صراع شامل قد يجر أطرافاً متعددة، من تركيا إلى الفصائل المسلحة في الصومال، ومن إسرائيل إلى الحدود الإيرانية مع باكستان”.

وتسهم الانقسامات الدينية والعرقية القديمة في “تشكيل تحالفات جديدة مدعومة بتقنيات حديثة، من بينها الطائرات المسيّرة والصواريخ، بل وحتى الأسلحة النووية، سواء كانت موجودة بالفعل أو قيد التطوير السريع”.

ويحذر المقال من أن اندلاع حرب شاملة قد تكون له تداعيات اقتصادية تطال العالم بأسره، لا سيما مع ارتفاع أسعار النفط، إذ “سيؤدي ذلك إلى موجة تضخم مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة أسعار الفائدة، وأزمات ديون سيادية، بما في ذلك في الولايات المتحدة، فضلاً عن ركود اقتصادي”.

ومن هنا، تكتسب “الضربة الناجحة التي شنها الحوثيون على مطار الرياض أهمية بالغة في هذه المرحلة، إذ بدت الحرب بالوكالة التي تخوضها إيران والسعودية منذ عقود على الأراضي اليمنية وكأنها شأن خاص، نادراً ما التفت إليه بقية العالم”.

فقد دعمت السعودية ومعظم دول الخليج الأخرى الحكومة اليمنية أو جماعات أخرى، في حين قدمت إيران الدعم والسلاح للحوثيين، المعروفين أيضاً باسم “أنصار الله”.

ويصف المقال “الصراع على السيطرة على اليمن، وما يترتب عليه من تحكم في مدخل البحر الأحمر وقناة السويس”، بأنه “تجلٍّ معاصر للانقسام التاريخي بين السنة والشيعة”.

ويلفت إلى أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها ترسانة نووية وأسلحة متطورة، عجزت عن ردع مجموعة من المسلحين اليمنيين الذين يستخدمون طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة وشاحنات صغيرة. أما السعودية، فلا تستطيع، بحسب المقال، مواجهة هذا الوضع بمفردها، ولذلك قررت تشكيل تحالف عسكري ثلاثي يضم تركيا وباكستان.

وفي حال قررت أنقرة وإسلام أباد نشر قواتهما في المنطقة، فإن ذلك “سيؤدي بلا شك إلى تصعيد التوترات، وسيشكل تحدياً غير مباشر لطهران، نظراً إلى الحدود البرية المشتركة التي تربط إيران بكل من تركيا وباكستان”.

وفي غضون ذلك، يعمل الحوثيون على تعزيز علاقاتهم مع “حركة الشباب”، وهي جماعة إسلامية متشددة في الصومال تسعى بدورها إلى توسيع نفوذها في شرق أفريقيا باستخدام العنف.

ويخلص المقال إلى أن “هذه هي التداعيات الجيوسياسية المعقدة وغير المتوقعة للتدخل الأمريكي الأخير، والكارثي، في المنطقة، وهو بالضبط نوع المستنقع الذي وعد ترامب الأمريكيين بألا يتكرر أبداً خلال وجوده في السلطة”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
بي بي سي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة + ثمانية عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى