من ألف إلى 12 ألف دولار للحاوية.. اضطراب الشحن يرفع “أسعار القهوة” في إيران

تتأثر زيادة أسعار القهوة في السوق الإيرانية بارتفاع تكاليف النقل، واضطراب مسارات الاستيراد، ومشكلات تخصيص العملة الأجنبية وتخليص البضائع جمركياً.

ميدل ايست نيوز: تتأثر زيادة أسعار القهوة في السوق الإيرانية، إلى جانب التقلبات العالمية وتغيرات سعر الصرف، بارتفاع تكاليف النقل، واضطراب مسارات الاستيراد، ومشكلات تخصيص العملة الأجنبية وتخليص البضائع جمركياً. ويحذر العاملون في القطاع من أن استمرار هذا الوضع لن يقتصر على رفع الأسعار للمستهلكين، بل سيضغط أيضاً على الإنتاج المحلي وفرص العمل في سلسلة صناعة القهوة.

وقال حسام ربيعي ساماني، الناشط في صناعة القهوة، في مقابلة مع صحيفة «دنياي اقتصاد»، إن ارتفاع أسعار هذا المنتج لا يعود فقط إلى تغيرات الأسواق العالمية، بل تسهم السياسات المتعلقة بالعملة الأجنبية ومشكلات الاستيراد أيضاً في زيادة التكاليف. ونظراً إلى عدم وجود إنتاج تجاري لحبوب القهوة في إيران، واعتماد قطاع المعالجة على البن الأخضر بوصفه مادة أولية، فإن تكلفة تأمينه ترتبط مباشرة بسعر الصرف وظروف الاستيراد.

ارتفاع تكاليف النقل عدة أضعاف

بحسب ربيعي ساماني، كان أكثر من 80% من واردات القهوة الإيرانية يمر عبر الإمارات قبل الاضطرابات الإقليمية الأخيرة. وأدى تزايد صعوبة استخدام هذا المسار إلى دفع المستوردين نحو طرق بديلة، ما رفع تكاليف النقل والتأمين وشحنات البضائع.

فقد ارتفعت تكلفة نقل الحاوية الواحدة من دبي إلى ميناء بندر عباس من نحو ألف دولار في مرحلة سابقة إلى قرابة 12 ألف دولار حالياً. أما عبر المسار التركي، فزادت تكلفة نقل الحاوية من نحو 800 دولار إلى خمسة آلاف دولار. وبذلك، ارتفعت تكاليف النقل عبر بعض المسارات إلى ما بين ستة و12 ضعفاً.

وأضاف الناشط في صناعة القهوة أن النقل كان يمثل نحو 5% من قيمة الشحنة في الظروف الطبيعية، لكن هذه النسبة ارتفعت حالياً إلى نحو 30% أو أكثر. كما أسهم ارتفاع تكاليف التأمين، وإطالة مدة الشحن، وبقاء البضائع لفترات أطول في الجمارك، في زيادة التكلفة النهائية. ونتيجة لذلك، قد ترتفع تكلفة تأمين البن الأخضر للمستوردين الإيرانيين حتى إذا ظلت أسعاره العالمية مستقرة.

وأشار أيضاً إلى محدودية الطاقة الاستيعابية لبعض المنافذ الحدودية، موضحاً أن تحويل شحنات السلع الأخرى إلى المسارات البديلة زاد الضغط على البنية التحتية للنقل والجمارك. ويجعل هذا الوضع تأمين المواد الأولية بصورة منتظمة والتخطيط لعمل منشآت المعالجة أكثر صعوبة.

وعدّ ربيعي ساماني غياب التنسيق بين وزارة الجهاد الزراعي والبنك المركزي والجمارك ووزارة الصناعة والتعدين والتجارة من العوامل التي تزيد اضطراب السوق. وقال إن القرارات المفاجئة، وغياب الشفافية في تحديد الحصص، والتأخر في تخصيص العملة الأجنبية، حرمت المستوردين والمنتجين من القدرة على التخطيط.

وأوضح الناشط في صناعة القهوة أن بعض المنتجين واجهوا تأخيرات تصل إلى نحو عام للحصول على العملة الأجنبية اللازمة. ويؤدي ذلك إلى إرباك الخطط المالية للشركات، التي يتعين عليها دفع تكاليف المواد الأولية والنفقات التشغيلية والأجور والتعبئة والتغليف.

نصف مليون شخص يعملون في سلسلة صناعة القهوة

لا تقتصر تداعيات اضطراب الاستيراد على ارتفاع الأسعار بالنسبة إلى المستهلكين، بل تمتد إلى قطاعات المعالجة والتعبئة والتغليف والنقل والتوزيع والمقاهي، فضلاً عن إنتاج المعدات أو استيرادها.

وقال ربيعي ساماني إن تقديرات القطاع تشير إلى عمل نحو 50 ألف شخص بصورة مباشرة، ونحو 500 ألف شخص بصورة غير مباشرة، في سلسلة صناعة القهوة. وتشمل هذه التقديرات الوظائف المرتبطة بالتعبئة والتغليف والنقل والمقاهي والمعدات المستخدمة في مراحل الإنتاج والتوزيع.

وادعى أيضاً أن كل دولار يُنفق على استيراد القهوة يمكن أن يولّد قيمة اقتصادية داخل البلاد تصل إلى 23 ضعفاً من قيمته.

واستبعد ربيعي ساماني أن تشكل زراعة القهوة محلياً بديلاً عن الاستيراد في الظروف الراهنة، مشيراً إلى وجود محاولات لزراعة هذا المحصول على نطاق محدود، لكن الظروف المناخية في إيران لا تسمح بإنتاجه تجارياً.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 + عشرين =

زر الذهاب إلى الأعلى