الحصار يضع الصادرات الإيرانية إلى العراق أمام اختبار صعب
حوّلت القيود التجارية ومشكلات النقل في ظل الحصار البحري على إيران، الحفاظ على السوق العراقية وأسواق الدول المجاورة الأخرى إلى إحدى أولويات الصادرات الإيرانية.

ميدل ايست نيوز: حوّلت القيود التجارية ومشكلات النقل في ظل الحصار البحري على إيران، الحفاظ على السوق العراقية وأسواق الدول المجاورة الأخرى إلى إحدى أولويات الصادرات الإيرانية.
ويرى تجار ومصدرون أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إزالة العقبات الداخلية، وتسهيل اللوائح الجمركية والنقدية، وتطوير مسارات بديلة للنقل، وتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية للحفاظ على القدرة التنافسية للسلع الإيرانية في الأسواق الإقليمية.
وفي تصريحات نشرتها وكالة إيسنا للأنباء، أكد صمد حسن زاده، رئيس غرفة التجارة الإيرانية، خلال المؤتمر الوطني للتجمعات التصديرية، ضرورة إصلاح الإجراءات الداخلية وتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكاليف التصدير، واختلاف التعريفات الجمركية، وشروط التمويل، أدت إلى تراجع القدرة التنافسية للسلع الإيرانية في السوق العراقية.
وحذر من أن استمرار هذا الاتجاه سيؤدي إلى انخفاض الصادرات الإيرانية إلى العراق إلى أدنى مستوياتها خلال العام المقبل.
وأشار حسن زاده إلى تفاقم المشكلات التي تواجهها الشركات الاقتصادية، محذرًا من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى إغلاق المصانع، وتسريح العمال، وتراجع فرص العمل، وتفاقم الأعباء المعيشية. وشدد على ضرورة إعطاء الأولوية للحفاظ على القدرات الإنتاجية وفرص العمل عند اتخاذ القرارات الاقتصادية.
وأوضح رئيس غرفة التجارة الإيرانية أن التجارة الخارجية لا تقتصر على أرقام الصادرات والواردات وحجم العائدات من النقد الأجنبي، مؤكدًا أن اضطراب المسارات التجارية يؤثر في الإنتاج والتوظيف والاستثمار والأمن الاقتصادي.
وشدد على ضرورة تقليل الاعتماد على مسارات النقل المحدودة، والاستفادة من إمكانات الموانئ الشمالية وخطوط السكك الحديدية والمعابر البرية والممرات الإقليمية، إلى جانب تشكيل غرفة عمليات لاستمرارية التجارة الخارجية، بمشاركة الحكومة وغرفة التجارة والجمارك والبنك المركزي ومنظمة الموانئ.
الالتزامات المتعلقة بإعادة عائدات النقد الأجنبي تعرقل أنشطة الشركات التصديرية
من جانبه، قال بيام باقري، النائب الثاني لرئيس غرفة التجارة والصناعات والمناجم والزراعة الإيرانية، إن تراجع أرقام الصادرات لا يعود إلى ضعف قدرات المصدرين، موضحًا أن مشكلات البنية التحتية، ونقص رأس المال العامل، والقيود المفروضة على الطاقة، وضعف الخدمات اللوجستية، تؤدي إلى ارتفاع التكاليف وتراجع القدرة التنافسية للمصدرين.
واعتبر باقري أن الصادرات محرك أساسي للتنمية الاقتصادية، مضيفًا أنها تسهم في توفير فرص العمل، وجلب النقد الأجنبي، واستمرار الإنتاج، وتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود. وأشار إلى أن خبرة المصدرين في إدارة المخاطر والحفاظ على الأسواق والالتزام بالمعايير الدولية تمثل ثروة وطنية ينبغي تحويلها، عبر التجمعات التصديرية، إلى معرفة مشتركة وحلول عملية قابلة للتنفيذ.
وشدد باقري على ضرورة التنسيق بين الجهات المعنية، بما فيها الجمارك ومنظمة تنمية التجارة والجهاز الدبلوماسي والنظام المصرفي، مؤكدًا أن تطوير الصادرات لن يكون ممكنًا من دون حماية الإنتاج وتهيئة بيئة أعمال مستقرة يمكن التنبؤ بتطوراتها.
الطوابير على المعابر واللوائح الزائدة تعرقل الصادرات
بدوره، أكد محمدرضا رضائي كوجي، رئيس لجنة التنمية العمرانية في البرلمان الإيراني، خلال المؤتمر، ضرورة تعزيز القطاع الخاص، معتبرًا أن اللوائح الزائدة وتداخل الاختصاصات بين المؤسسات ومشكلات البنية التحتية على الحدود تمثل عوائق أمام تطوير الصادرات.
وقال إن بقاء بعض الشحنات في المحطات الحدودية لمدة تقارب شهرًا يقلل ثقة المشترين الأجانب بالمصدرين الإيرانيين. ودعا إلى الحد من التركيز على صادرات النفط ومشتقاته، وتعزيز الصادرات غير النفطية، وإصلاح السياسات المتعلقة بالنقد الأجنبي بما يتناسب مع ظروف الحرب.
كما طالب رضائي كوجي بتطوير مسارات بديلة عبر المعابر البرية وشبكة السكك الحديدية والموانئ الشمالية، وتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية، وإزالة العقبات أمام عمليات التفتيش، وتوسيع نطاق التجارة بالمقايضة. وأعلن أن لجنة التنمية العمرانية ستتابع مشكلات الصادرات والمحطات الحدودية بحضور الوزراء المعنيين، وستقدم تقريرًا بشأنها إلى جلسة البرلمان.
القيود الداخلية المفروضة ذاتيًا تعرقل إعادة عائدات الصادرات بالعملة الأجنبية
من جهته، انتقد محمد لاهوتي، رئيس لجنة تنمية الصادرات في غرفة التجارة الإيرانية، العقبات الداخلية التي تعرقل إعادة عائدات الصادرات بالعملة الأجنبية، وقال إن فتح 17 ألف ملف قضائي بحق المصدرين يثقل كاهل السلطة القضائية، ويعرّض المصدرين الذين يعملون في الخطوط الأمامية للحرب الاقتصادية لمشكلات قضائية.
وأشار لاهوتي إلى مشكلات النقل وحركة البضائع وتحصيل المدفوعات، معتبرًا أن القيود الداخلية المفروضة ذاتيًا، إلى جانب العقوبات الخارجية، تشكل عوائق أمام التجارة. وشدد على أن بعض المصدرين الملتزمين وذوي السمعة الجيدة يجدون أنفسهم متورطين في هذه الملفات، في حين أن اتخاذ إجراءات بحقهم لا يؤدي بالضرورة إلى تحصيل مستحقات الحكومة.



