إيران رهينة الغاز.. نقص الوقود يهدد الكهرباء والصناعة ويزيد تلوث الهواء
تُظهر بيانات الطاقة أن اعتماد إيران الكبير على الغاز يجعل أي نقص فيه أزمة متعددة الأوجه، تمتد من تدفئة المنازل والصناعة إلى الكهرباء وتلوث الهواء.

ميدل ايست نيوز: یوفر الغاز الطبيعي أكثر من 70 في المئة من إجمالي الطاقة المتاحة في إيران. وقد زاد إمداد البلاد بالغاز بأكثر من أربعة أضعاف بين عامي 2000 و2024، لكن اعتمادها الكبير على هذا المصدر للطاقة جعل نقص الغاز يتجاوز تأثيره تدفئة المنازل وتشغيل المصانع، ليطال أيضًا تولید الكهرباء وتلوث الهواء.
ووفقًا لبيانات الوكالة الدولية للطاقة، وفّر الغاز الطبيعي أكثر من 70 في المئة من إجمالي الطاقة المتاحة في إيران عام 2024، فيما شكّل النفط ومشتقاته نحو 28 في المئة من مزيج الطاقة في البلاد. وقد تغيّر هذا المزيج خلال العقدين الماضيين، إذ حلّ الغاز الطبيعي محل النفط بوصفه المصدر الرئيسي للطاقة، وارتفع إمداده بأكثر من أربعة أضعاف خلال هذه الفترة.
وأسهم تطوير حقول الغاز، بما في ذلك افتتاح مراحل مختلفة من حقل بارس الجنوبي، في زيادة الإمدادات. وتحتل إيران مكانة مهمة إقليميًا وعالميًا في مجال إمدادات الغاز الطبيعي، لكن ضخامة الإمدادات لا تعني ضمان استقرار تأمين احتياجات البلاد المحلية من هذه الطاقة.
المنازل والصناعات المستهلكان الرئيسيان للغاز
يُستهلك أكثر من 40 في المئة من الغاز الطبيعي في القطاع المنزلي، ونحو 36 في المئة في القطاع الصناعي. وتعتمد الأسر بصورة أساسية على الغاز للتدفئة والطهي، فيما تستخدمه الصناعات لتوفير الطاقة اللازمة لعمليات الإنتاج.
ويؤدي هذا الاستهلاك المرتفع إلى جعل أي اضطراب في إنتاج الغاز أو إمداداته مؤثرًا في قطاعات اقتصادية متعددة في الوقت نفسه. وخلال فصل الشتاء، قد تؤدي زيادة الطلب المنزلي إلى فرض ضغوط إضافية على إمدادات الغاز المخصصة للصناعات ومحطات توليد الكهرباء.
عجز في إمدادات الغاز يمتد إلى أزمة الكهرباء
يُنتج نحو 80 في المئة من الكهرباء في إيران باستخدام الغاز الطبيعي، فيما يسهم النفط ومشتقاته أيضًا في توليد الكهرباء. ولذلك، قد يدفع نقص الغاز محطات التوليد إلى التحول نحو استخدام أنواع الوقود السائل، ومنها زيت الوقود الثقيل «المازوت».
وقد يؤدي هذا الاستبدال، ولا سيما خلال فصل الشتاء، إلى تفاقم تلوث الهواء. وكانت إيران عام 2024 واحدة من أكبر الدول المنتجة للكهرباء باستخدام الغاز الطبيعي في العالم. ويُظهر ذلك، من جهة، الأهمية الكبيرة للغاز في توفير الكهرباء، ومن جهة أخرى، مدى اعتماد شبكة الكهرباء الإيرانية على هذا المصدر.
ما حصة استهلاك الغاز من انبعاثات الكربون؟
وفقًا لبيانات التقرير، ارتبط نحو 68 في المئة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في إيران عام 2024 باستهلاك الغاز الطبيعي.
كما أسهمت إيران بنحو 2 في المئة من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، وكانت ضمن الدول التي تسجّل أعلى مستويات انبعاثات الكربون الناتجة عن حرق الغاز.
وعند مقارنة الدول العشر الأكثر إصدارًا لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن الغاز الطبيعي، جاءت إيران والصين وألمانيا ضمن مجموعة الدول التي سجلت مستويات أقل من الانبعاثات نسبةً إلى استهلاك الغاز.
ومع ذلك، فإن هذه النسبة وحدها لا تكفي لإثبات أن استهلاك الغاز في إيران يتسم بالكفاءة. إذ يتطلب تقييم وضع الطاقة أيضًا النظر في إجمالي حجم الاستهلاك، ومدى الاعتماد على الوقود الأحفوري، وكفاءة المعدات المستخدمة.
حل العجز لا يقتصر على زيادة إمدادات الغاز
تُظهر الصورة العامة أن مشكلة الطاقة في إيران لا يمكن اختزالها في نقص أحد أنواع الوقود. فعندما يُستخدم الغاز الطبيعي لتدفئة المنازل، وتشغيل الإنتاج الصناعي، وتوليد الجزء الأكبر من الكهرباء، فإن أي اضطراب في إمداداته ينتقل تأثيره إلى قطاعات متعددة.
وفي ظل هذه الظروف، ينبغي أن تسير إدارة الطلب، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، والحد من الاعتماد المفرط على الغاز والنفط، جنبًا إلى جنب مع تعزيز الإمدادات.
فاختلال التوازن بين إمدادات الغاز واستهلاكه، وأزمة الكهرباء، ليسا مشكلتين منفصلتين. وأي حل لأزمة الطاقة يجب أن يأخذ في الحسبان الترابط بينهما.



