تطورات عسكرية محتملة ضد إيران: تساؤلات حول الأغراض والتوقيت

فجأة، بدا في واشنطن وكأن العودة إلى العمليات العسكرية ضد إيران باتت على الأبواب

فجأة، بدا في واشنطن وكأن العودة إلى العمليات العسكرية ضد إيران باتت على الأبواب. التصريحات والتحركات الرسمية، مع الاحتياطات الأمنية الأميركية في المنطقة، كلها تلاحقت بصورة توحي بأن استئناف الضربات الجوية الأميركية – الإسرائيلية لمواقع وأهداف إيرانية لم يعد غير مسألة وقت. لكن هذا التطور، الذي جاء في أواخر أيام الحملة الانتخابية المفترض أن تستأثر بكل الاهتمامات والأضواء، أحاطت به ملابسات كافية لطرح علامات استفهام كثيرة حوله، خاصة بشأن توقيته وتسريب المعلومات عنه. والأهم، حول ما إذا كانت أغراضه الفعلية سياسية (تفاوضية أو انتخابية) وليست عسكرية.

تسارع الأحداث والتصريحات الرسمية

أول ما لفت في هذا التطور أن حلقاته توالت بسرعة، وكأن في الأمر عجلة. وزير الحرب بيت هيغسيث غادر إلى إسرائيل في 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري “من غير الإعلان عن زيارته”، والتقى في اليوم التالي برئيس الحكومة نتنياهو للتشاور بشأن “التصعيد المحتمل” مع إيران. وكان قد سبق ذلك أن أعلن الرئيس ترامب دعمه لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية. ثم في الحادي والعشرين منه، كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن معلومات يبدو أنها داخلية ومسرّبة، تفيد بأن “واشنطن وإسرائيل تخططان معاً للقيام بضربات جوية لمدة قصيرة ومكثفة ضد إيران، بعد الانتخابات الأميركية النصفية”. وذكرت أن الخطة حددت المواقع التي ستكون مستهدفة، وعلى رأسها “المنشآت النووية وترسانات الصواريخ والمسيّرات والبنى التحتية للطاقة”، مع التنويه بأن العملية “أُجريت عليها التدريبات” اللازمة.

في اليوم ذاته، أوعزت الخارجية الأميركية إلى دبلوماسييها “غير الأساسيين” في السعودية بمغادرة المملكة. كما قام البنتاغون “بتقليص خفيف لقواته في الكويت وقطر والأردن”. تضافر هذه المعلومات والخطوات عزّز احتمال الخيار العسكري، وحتى عدم استبعاده قبل الاستحقاق الانتخابي. فالرئيس ترامب حذّر أمس الأربعاء من أن “شيئاً ما سيحصل قريباً جداً، بشكل أو بآخر”. وفي هذا السياق، كان قد لوّح مؤخراً باستخدام “أم القنابل” في قصف مواقع إيرانية. صحيح أنه سبق له أحياناً أن استخدم مثل هذه اللغة القاطعة من دون أن تلقى ترجمتها على الأرض، لكن الظرف الحالي مختلف، ويعاني فيه البيت الأبيض من وضع انتخابي ضاغط كما لم يكن عليه من قبل، وبما يهدد بخسارة فادحة تقلب الموازين حتى في مجلس الشيوخ، الذي تشهد معركته منافسة حامية يتقدم فيها الديمقراطي على الجمهوري بفارق 7 نقاط حتى الآن. مثل هذا الوضع الخانق قد يحمل البيت الأبيض على القيام بعمل عسكري لخلط الأوراق.

أسئلة حول جدّية العمل العسكري

لكن، بقطع النظر عن موعد اللجوء إلى مثل هذا الخيار، سواء أكان بعد الانتخابات النصفية أم قبلها، هناك أسئلة مطروحة حول جدّية العمل العسكري وفعاليته. من أوليات الحرب ألّا يجري إبلاغ الخصم مسبقاً بلائحة مواقعه المستهدفة، كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، إلا إذا كان ذلك للتمويه، أو لممارسة الضغوط عليه لحمله على الرجوع إلى التفاوض. وهو احتمال غير مستبعد في الحالة الراهنة. خيار الضربات الجوية “جرى تجريبه وتبيّنت فعاليته المحدودة” (المعلّق العسكري والجنرال المتقاعد مارك هارتلينغ)، خصوصاً أن الأهداف المتبقية غير معروفة. ولهذا، يعرب الجنرال عن مخاوفه من أن تكون واشنطن قد جرى حملها على “اتباع استراتيجية التدمير التي اعتمدتها إسرائيل في غزة”، كما قال. لكن مثل هذا النموذج مستبعد في حملة محدودة زمنياً، وهي بالتالي “غير قادرة على إحداث أي تغيير” ملحوظ في المعادلة (فرانك كاندال، وزير القوات الجوية سابقاً، وهو بمثابة معاون لوزير الدفاع). هذه العيّنة تعكس إلى حد بعيد أجواء الردود على العودة إلى الخيار ذاته الذي شهدته حرب مارس/آذار الفائت، والتي أدت إلى المأزق الراهن، في جوانبه العسكرية والنفطية والانتخابية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى