غموض في نتائج انتخابات الكنيست يربك حسابات ترامب بشأن إيران وغزة

حصل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أكبر عدد من المقاعد، لكنه أخفق في الاحتفاظ بالأغلبية البرلمانية، وفق النتائج الأولية التي أعلنتها لجنة الانتخابات الإسرائيلية بعد فرز نحو 90% من الأصوات.

ميدل ايست نيوز: يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غموضا بشأن هوية رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل، بعد انتخابات الكنيست التي أُجريت الثلاثاء الماضي ولم تسفر عن أغلبية برلمانية واضحة، في نتيجة قد تنعكس على مسار الحرب مع إيران وجهود تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وحصل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أكبر عدد من المقاعد، لكنه أخفق في الاحتفاظ بالأغلبية البرلمانية، وفق النتائج الأولية التي أعلنتها لجنة الانتخابات الإسرائيلية بعد فرز نحو 90% من الأصوات.

وأظهرت النتائج حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدا، مقابل 48 مقعدا لمعسكر غادي آيزنكوت، و19 مقعدا للأحزاب العربية، من أصل 120 مقعدا يتألف منها الكنيست.

ولا يبدو -وفق تقديرات مراقبين- أن أيا من المعسكرين يمتلك مسارا واضحا لتشكيل حكومة جديدة، مما ينذر بمفاوضات شاقة لتشكيل ائتلاف حاكم، أو احتمال إجراء انتخابات أخرى إذا أخفقت الأحزاب في التوصل إلى اتفاق.

وفي انتظار اتضاح المشهد، سيواصل نتنياهو -وهو صاحب أطول فترة حكم في تاريخ إسرائيل– قيادة حكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

توقيت حساس

ويأتي هذا الغموض في توقيت حساس بالنسبة لترامب الذي صرح سابقا بأنه يحتاج إلى نتنياهو لاستكمال مهمته العسكرية في إيران.

وهدد الرئيس الأمريكي بشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في ظل تعثر المفاوضات بين الطرفين ورفض واشنطن مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز وفقا لشروطها.

ويرى محللون أن تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة النطاق تُبقي نتنياهو في السلطة قد يخدم مصلحة ترامب، عبر توفير شريك إسرائيلي مستقر سياسيا، لكن أيا من الطرفين لم يُبد استعدادا واضحا للسير في هذا الاتجاه.

وسُئل ترامب عما إن كان سيتدخل في جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة نتنياهو، لكنه قال لموقع “أكسيوس” الأمريكي -أمس الأربعاء، إنه لم يفكر في الأمر بعد، مضيفا “سأنظر في الأمر”.

وفي السياق ذاته، نقلت قناة “آي 24” الإسرائيلية عن مسؤول أمريكي قوله إن ترامب قد ينتظر اتضاح مسار المفاوضات، ثم يدعو نتنياهو وآيزنكوت إلى منتجعه في “مارالاغو” في بالم بيتش لمحاولة إبرام اتفاق بينهما.

قلق واشنطن

ويبدو أن البيت الأبيض لا يرغب في إطالة أمد الغموض السياسي في إسرائيل، إذ أفادت “القناة 13” الإسرائيلية بأن الإدارة الأمريكية وجّهت رسالة إلى تل أبيب مفادها أنه لا مجال لإجراء جولة انتخابية أخرى.

وبررت واشنطن موقفها بأن الولايات المتحدة وإسرائيل مقبلتان على مواجهة مع إيران تتطلب استقرارا سياسيا في إسرائيل.

وقد يستغرق إعلان النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية بضعة أيام، فيما يُستبعد أن يتمكن أي من المعسكرين بمفرده من بلوغ عتبة 61 مقعدا اللازمة لضمان الأغلبية البرلمانية.

وقد تمتد مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي أسابيع أو أشهرا، مع احتمال التوجه إلى انتخابات جديدة إذا فشلت الأحزاب في التوصل إلى اتفاق.

وفي حال عجز نتنياهو وآيزنكوت عن تشكيل حكومة، فقد يواصل نتنياهو قيادة حكومة تصريف الأعمال إلى حين إجراء انتخابات أخرى.

وكان ترامب قد حاول قبل الانتخابات تجنب هذا السيناريو من خلال إعلانه دعمه العلني لنتنياهو، حليفه الإستراتيجي في الحرب على إيران.

وفي 18 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، شدد ترامب على رغبته في بقاء نتنياهو في السلطة حتى يساعده قريبا في “إنهاء المهمة” ضد إيران.

تداعيات على غزة

ولا تقتصر تداعيات المأزق الانتخابي الإسرائيلي على الحسابات الأمريكية المتعلقة بإيران، بل تمتد إلى جهود إنهاء الحرب في قطاع غزة، في ظل غياب مؤشرات على تحول جذري في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، بصرف النظر عن تركيبة الحكومة المقبلة.

ولا تُبشر هذه المعطيات بانفراج قريب في الجمود الدبلوماسي بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أو بإحراز تقدم في تنفيذ خطة ترامب لإنهاء الحرب، وفق تقرير لوكالة رويترز.

ونقل التقرير عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية تعبيرهم -خلال أحاديث خاصة- عن استيائهم مما وصفوه بتعنت نتنياهو، الذي أصرّ على ضرورة نزع حماس سلاحها أولاً.

وفي المقابل، ركز آيزنكوت -الذي فقد ابنا واثنين آخرين من أقاربه في حرب غزة- على الاعتبارات العسكرية، وسعى خلال حملته الانتخابية إلى تقديم نفسه باعتباره شخصية وسطية على الصعيد المحلي.

وتعهد آيزنكوت بالابتعاد عن حلفاء نتنياهو في الائتلاف اليميني المتطرف، لكنه لم يطرح تحوّلا جذريا في النهج الأمني المتشدد الذي ترسّخ منذ هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023.

كما يعارض آيزنكوت -مثل نتنياهو- إقامة دولة فلسطينية، ويدعو إلى تدمير كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، لكنه تعهد بمنع عنف المستوطنين الإسرائيليين بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وقد يفتح استمرار السياسات الإسرائيلية المتشددة الباب أمام ضغوط متزايدة من الديمقراطيين في الولايات المتحدة للحد من المساعدات الأمريكية لإسرائيل، في ظل تراجع الدعم لإسرائيل بسبب سلوكها خلال الحرب على غزة.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن نتائج المفاوضات المطولة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة قد تؤثر على قدرة إدارة ترامب على دفع جهود إنهاء الحرب في غزة، خصوصا إذا استمر الخلاف بشأن شروط التوصل إلى اتفاق مع حماس.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر + 10 =

زر الذهاب إلى الأعلى