خبير إيراني: تغيير العقيدة النووية لن يغير شيئا في الظروف الراهنة

اعتبر خبير في الشؤون الدولية أن إيران والولايات المتحدة تسلكان في الوقت نفسه مساري الدبلوماسية وتصعيد التوتر العسكري.

ميدل ايست نيوز: اعتبر خبير في الشؤون الدولية أن إيران والولايات المتحدة تسلكان في الوقت نفسه مساري الدبلوماسية وتصعيد التوتر العسكري. وحذّر من أن طهران تواجه خياراً صعباً بين تقديم تنازلات أساسية في الملف النووي والدخول في حرب مدمرة، ستكون تداعياتها على إيران والمنطقة صعبة التنبؤ.

وقال هادي علمي فريمان في مقابلة مع وكالة إيلنا، إن المؤشرات المتاحة تدل على وجود نشاط مكثف للدبلوماسية السرية بين طهران وواشنطن، لكن التهديدات المتبادلة والتطورات الأخرى في الوقت نفسه لا تستبعد احتمال اللجوء إلى العمل العسكري.

وأشار إلى زيادة تحركات الوسطاء، ولا سيما من قطر وباكستان، وإلى حد ما الإمارات، معتبراً أن هذه التحركات تشير إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية، لكنها لا تعني بالضرورة اقتراب الطرفين من التوصل إلى اتفاق. وقال إن هذه التحركات قد تكون جزءاً من تبادل الرسائل النهائية أو محاولة وضع الطرف الآخر أمام خياراته قبل الدخول في مرحلة أكثر خطورة.

الملف النووي في صدارة المطالب الأمريكية

قال الخبير الإيراني إن الملف النووي يأتي على رأس المطالب الأمريكية، مشيراً إلى أن حسم مصير نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني، بما في ذلك احتمال نقله إلى دولة ثالثة أو إعادته إلى دولة من هذا النوع، قد يكون أحد أهم الموضوعات المطروحة في المحادثات الجارية.

وأضاف علمي فريمان أن الولايات المتحدة تريد إجراء مفاوضات مباشرة، وأن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس يتولى متابعة هذا المسار. واعتبر أن دونالد ترامب ربما منح فانس فرصة لاختبار إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي مع إيران للمرة الأخيرة.

مع ذلك، استبعد أن تكون مواقف الطرفين قد اقتربت من بعضها بالقدر الذي يسمح بالأمل بثقة في التوصل إلى اتفاق. وشدد على أن جدية المفاوضات لا تعني بالضرورة نجاحها.

تغيير العقيدة النووية لن يحقق الردع

أعرب علمي فريمان عن شكوكه في أن الدعوات المطروحة داخل إيران للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) وتغيير العقيدة النووية للبلاد بهدف امتلاك سلاح نووي، يمكن أن تحقق ردعاً فعالاً في الظروف الراهنة.

وأوضح أن وضع إيران يختلف عن تجربة دول مثل كوريا الشمالية وباكستان. وقال إن البرامج النووية في هذين البلدين تشكلت إلى حد كبير رداً على تهديدات إقليمية أكثر تحديداً، بينما ترتبط مواقف إيران على الساحة الدولية بمواجهة أوسع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فضلاً عن قضايا مرتبطة بالنظام الدولي.

وحذّر الخبير من أن الاتجاه نحو تصنيع أسلحة نووية، أو الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، أو التخلي عن التزامات دولية أخرى، سيؤدي إلى تصعيد أجواء العداء وزيادة عزلة إيران. وقال إن مثل هذا التطور قد يؤدي إلى تشكيل إجماع دولي أوسع ضد إيران، وإلى رد فعل قوي من مجلس الأمن وزيادة الضغوط الاقتصادية، وهي ضغوط سيتحمل الشعب الإيراني أيضاً كلفتها.

لماذا طرحت الولايات المتحدة اسم محسن رضائي؟

تطرق علمي فريمان إلى التقارير التي تتحدث عن احتمال انضمام محسن رضائي إلى فريق المفاوضين الإيراني، وقال إن الولايات المتحدة ربما تسعى إلى العثور على شخصية داخل هيكل السلطة في إيران تتمتع، من وجهة نظر واشنطن، بنفوذ كافٍ، وقادرة على التأثير في القوات العسكرية، وتمتلك الصلاحيات اللازمة لإتمام الاتفاق.

واعتبر أن الأمريكيين ربما تصوروا، من هذا المنظور، أن رضائي يتمتع بمثل هذا الموقع، ولذلك طرحوا اسمه.

ضعف نتنياهو السياسي لا يعني بالضرورة تراجع احتمال الهجوم

وقال الخبير الإيراني، في تقييمه لاحتمال شن إسرائيل هجوماً جديداً على إيران، إن جميع الأحزاب الإسرائيلية تقريباً، باستثناء بعض التيارات الأقلية ذات التوجهات الديمقراطية أو اليسارية، تضع أمن إسرائيل وبقاءها على رأس أولوياتها. ومن هذا المنطلق، قد ترى هذه الأحزاب أن الخيار العسكري مطروح أيضاً بسبب اعتبار إيران تهديداً.

وحذّر علمي فريمان من أن صناع القرار الإيرانيين يجب ألا يفترضوا أن الضعف السياسي لبنيامين نتنياهو أو هشاشة الائتلاف الحاكم في إسرائيل يعنيان بالضرورة تراجع احتمال شن هجوم عسكري. وشدد على أن قضية أمن إسرائيل لا تعتمد بالضرورة على الوضع السياسي للحكومة القائمة، رغم أن بعض التيارات قد تتبنى موقفاً أكثر حزماً من غيرها بشأن شن هجوم.

وبصورة عامة، يرى الخبير أن التحركات الدبلوماسية ومؤشرات تصعيد التوتر مستمرة في الوقت نفسه، ولا يمكن الجزم بأن التطورات تتجه نحو اتفاق أو أن المواجهة العسكرية ستتصاعد مجدداً.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين + 20 =

زر الذهاب إلى الأعلى