هل تتخلى إيران عن عقيدتها النووية؟ صحيفة مقربة من قاليباف تطرح احتمال تصنيع القنبلة

تناولت صحيفة خراسان الإيرانية في تقرير لها تصاعد التصريحات الداعية إلى تغيير العقيدة النووية للجمهورية الإسلامية، مشيرة إلى احتمال اتجاه إيران نحو مراجعة سياستها النووية.

ميدل ايست نيوز: تناولت صحيفة خراسان الإيرانية في تقرير لها تصاعد التصريحات الداعية إلى تغيير العقيدة النووية للجمهورية الإسلامية، مشيرة إلى احتمال اتجاه إيران نحو مراجعة سياستها النووية، بل وحتى تصنيع سلاح نووي. وذهبت الصحيفة إلى أن الظروف الأمنية للبلاد تغيرت، وأن امتلاك السلاح النووي بات مطلباً لتعزيز الردع.

وتطرقت صحيفة «خراسان» المقربة من رئيس البرلمان الإيراني في تقريرها إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بشأن عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، مسلطة الضوء على تصاعد النقاشات حول تغيير العقيدة النووية للجمهورية الإسلامية.

وكان ترامب قد قال أمس، خلال مقابلة، بنبرة ساخرة، تعليقاً على عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً: «لو كان الإيرانيون يمتلكون سلاحاً نووياً، لربما اضطررت إلى مخاطبتهم بعبارة “سيدي”».

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات سابقة لترامب بشأن كوريا الشمالية وإيران، موضحة أن الرئيس الأمريكي قال قبل أسابيع: «لديّ علاقة جيدة جداً مع كيم جونغ أون. عندما تمتلك دولة 112 صاروخاً نووياً، فمن الجيد أن تكون علاقتك بها جيدة. لكن انظروا إلى هذا الاختلاف؛ إيران لن تمتلك أبداً صواريخ نووية!».

وعلّقت «خراسان» على هذه التصريحات بالقول: «يدرك ترامب جيداً أن إيران أثبتت حسن نيتها على مدى سنوات في ملفها النووي، وأن تصريحاته المهينة بشأن قدراتها النووية تحمل طابعاً دعائياً، وتؤدي دور المسكن المؤقت لجراح مثل وصول أسعار النفط إلى 120 دولاراً وإخفاق الحزب الذي ينتمي إليه في انتخابات الكونغرس المقبلة».

وأكدت الصحيفة أن النقاش بشأن تغيير العقيدة النووية الإيرانية لم يعد مقتصراً على الأوساط المتخصصة، بل بات مطروحاً، بحسب تعبيرها، بين المسؤولين وفي الأوساط السياسية والاجتماعية أيضاً.

العقيدة النووية

وفي جزء آخر من تقريرها، أشارت «خراسان» إلى تصريحات المرشد الإيراني في رسالته الموجهة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي في 4 أبريل/نيسان 2026، ونقلت عنه قوله: «لديّ رأي بشأن إنتاج القنبلة الذرية لا يتعارض مع رأي القائد الشهيد».

ولفتت الصحيفة إلى أن الرسالة لم تتضمن موقفاً صريحاً بشأن مسألة امتلاك القنبلة الذرية، معتبرة أن طرح الموضوع بحد ذاته يعكس حساسية القضية.

كما أشارت «خراسان» إلى لقاء المرشد الراحل مع طلاب الجامعات في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، حين طالب الطلاب بتغيير العقيدة النووية وإصدار فتوى ثانوية بشأن الأسلحة النووية، ونقلت عنه قوله: «سنقوم بالتأكيد بكل ما يلزم لمواجهة العدو».

وأضافت الصحيفة: «بناءً على ذلك، وفي ضوء تغير الظروف الراهنة، يمكن استنتاج احتمال تغيير العقيدة النووية من جانب أعلى سلطة في البلاد، ولا يمكن استبعاد حدوث ذلك».

لماذا لا نعيد النظر في عقيدتنا النووية؟

وتطرقت «خراسان» بعد ذلك إلى تصريحات رجل الدين علي أكبري، خطيب الجمعة في طهران، أمس، بشأن ضرورة مراجعة العقيدة النووية الإيرانية.

وقال علي أكبري في هذا الصدد: «إن المطالبة بمراجعة العقيدة النووية للبلاد ليست رد فعل متسرعاً أو انفعالياً، بل تنبع من وعي الشعب الإيراني في مواجهة تنصل الولايات المتحدة من تعهداتها. لماذا لا نعيد النظر في عقيدتنا النووية؟ لقد مرّ الشعب الإيراني خلال السنوات الماضية بتجارب مؤلمة مع السلوك الأمريكي. فقد تجاوز الطرف المقابل الخطوط الحمراء للشعب الإيراني، واغتال المرشد الشهيد للثورة، ولم يلتزم بتعهداته واتفاقاته. لقد أتاح الشعب الإيراني فرصاً للتفاعل والتوصل إلى اتفاق عبر مسارات مختلفة، لكن تجربة إخلال الطرف المقابل بالتزاماته جعلت مراجعة بعض الحسابات الأمنية مسألة جدية».

كما أشارت الصحيفة إلى تصريحات آية الله علم الهدى، ممثل المرشد الإيراني في محافظة خراسان رضوي، بشأن الأسس الفقهية لتغيير العقيدة النووية.

وأكد علم الهدى أن ترهيب العدو أحد أهداف تعزيز القدرات الدفاعية، وقال: «إن التسليح في مواجهة العدو، والتغلب عليه، والدفاع القوي، والشعور بالطمأنينة، كلها من ثمار هذا الحكم، لكن الشارع المقدس يحدد من بين هذه الثمار غاية واحدة، وهي ترهيب العدو. وانطلاقاً من ذلك، يمكننا اعتماد هذا المعيار، ومفاده أن كل ما يؤدي إلى ترهيب العدو يصبح اقتناؤه واجباً علينا؛ والسلاح النووي اليوم يشكل وسيلة لترهيب العدو».

تجارب ليبيا وباكستان وكوريا الشمالية في تصنيع القنبلة النووية

وفي سياق حديثها عن تصاعد المطالبات داخل إيران بامتلاك أسلحة نووية، تطرقت صحيفة «خراسان» إلى تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز» بشأن دور الأسلحة النووية في تحقيق الردع.

ونقلت الصحيفة عن هذا التحليل قوله: «لو كانت ليبيا قد امتلكت سلاحاً نووياً، لما كان مصيرها تدمير البلاد، ولو كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمتلك سلاحاً نووياً، لما تعرض قائدها للاستهداف والاغتيال بهذه الطريقة».

كما استندت «خراسان» إلى التوترات بين الهند وباكستان، وإلى وضع كوريا الشمالية، لتأكيد أن امتلاك السلاح النووي قد يحول دون التعرض لهجوم عسكري مباشر. وخلصت الصحيفة في هذا الجزء إلى القول: «لذلك، فإن امتلاك السلاح النووي يمثل حاجة من الدرجة الأولى لإيران التي تواجه تهديداً وجودياً».

الدفاع عن تغيير العقيدة النووية

وفي جزء تحليلي آخر حمل عنوان «في الإشادة بقيادة المرشد الراحل»، تناولت «خراسان» مسار البرنامج النووي الإيراني خلال العقدين الماضيين واحتمالات تغييره.

وتناول التحليل السياسات النووية الإيرانية السابقة، والحفاظ على قدرات تخصيب اليورانيوم بالتوازي مع تطوير القدرات الصاروخية والبنية التحتية الدفاعية، مشيراً إلى أن إيران رفعت مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60% قبل حرب الأيام الـ12، من دون تحمل التكاليف الأساسية اللازمة لتصنيع سلاح نووي.

كما أشار هذا الجزء إلى وقف وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت الحساسة في فردو ونطنز عقب حرب الأيام الـ12، واتجاه إيران نحو تبني سياسة الغموض النووي.

ويرى كاتب التحليل أن تغيير العقيدة النووية والاتجاه نحو تصنيع سلاح نووي، إلى جانب تحوله إلى مطلب اجتماعي، أمر يمكن بحثه أيضاً في ضوء الظروف الأمنية، إذ يقول إن إيران تكبدت خسائر كبيرة، لكنها لا تزال تواجه تهديد الحرب.

وجاء في خلاصة التحليل: «لذلك، وعلى خلاف ما يطرحه بعض الأشخاص عبر بعض المنابر، فإن إحداث تغيير في العقيدة النووية لا يتعارض مع حكمة القائد الشهيد وتوجيهاته فحسب، بل إن هذا التحرك يسير، في الواقع، على المسار الذي رسمه هو بنفسه».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى