طهران: لهجة الأميركيين تغيرت وهناك نقاشات بشأن عقيدتنا النووية

أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، مساء السبت، أنه اطلع على الرسالة التي وجهها إليه في وقت سابق نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، قائلاً إنه لم يرد عليها بعد.

ميدل ايست نيوز: أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، مساء السبت، أنه اطلع على الرسالة التي وجهها إليه في وقت سابق نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، قائلاً إنه لم يرد عليها بعد.

ولفت رضائي، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، إلى أن لهجة الأميركيين في الرسالة “قد تغيرت بالكامل”، معتبراً ذلك “علامة جيدة تؤكد تثبيت الشعب الإيراني لانتصاره”.

وأضاف أمين مجلس الأمن القومي الإيراني: “بما أنهم لم يكشفوا عن محتوى الرسالة، فلن أفصح عنها في الوقت الراهن أيضاً”.

من جهة أخرى، أكد رضائي، في مقابلته مع التلفزيون الإيراني، أنه لم يُتخذ أي قرار جديد بشأن تغيير العقيدة النووية، مستدركاً بالقول إن هناك نقاشاً قائماً حول ما إذا كانت إيران ستتمسك بالعقيدة السابقة في حال اندلاع الحرب مجدداً أم لا.

وأشار رضائي إلى وجود مطالبات شعبية واسعة في هذا السياق، مبدياً تفهمه لها بقوله: “عندما يرى الشعب أن العدو هاجم المواقع النووية، فمن الطبيعي أن يتساءل عن سبب الاستمرار في النهج السابق”.

وأكد أنه طالما ظلت إيران عضواً في معاهدة عدم الانتشار النووي، فستطالب بكافة حقوقها وفق المعاهدة، ملوحاً بأن استمرار عضوية إيران في المعاهدة “لن يكون قطعياً في حال وقوع حروب محتملة مستقبلاً”.

وأشار إلى أن إيران خضعت خلال أكثر من عقدين لعمليات تفتيش واسعة النطاق من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مبيناً أن وثائق وتقارير عديدة تؤكد سلمية الأنشطة النووية الإيرانية. ووصف رضائي المدير العام للوكالة، رافاييل غروسي، بأنه “مرتزق” ويعمل لصالح إسرائيل.

وفي معرض حديثه عن جهود الوساطة الجارية، قال رضائي إن طهران أرسلت شروطها السبعة إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن بلاده أكدت أنه لن تكون هناك أي مفاوضات ما لم تُنفّذ تلك الشروط.

وأوضح أن إطار الشروط وآلياتها تختلف عما جرى في إسلام أباد، في إشارة إلى مذكرة التفاهم التي وقعها البلدان في يونيو/ حزيران الماضي، مضيفاً: “لن نتراجع عن حقوق الشعب الإيراني”.

وقال إنه وفق الشروط السبعة، تم تثبيت إدارة إيران للممر المشترك (مع سلطنة عُمان) في مضيق هرمز بكل شفافية، على أن تشرف إيران بالكامل على حركة المرور عبر هذا الممر المائي.

وأضاف أنه في هذه الجولة من المفاوضات، ومع إدراج آليات دقيقة للتحقق والضمانات التنفيذية، لن يتم القبول بالتعهدات أو الإفراج عن الأموال المجمدة بالآجل، مشدداً على أن أي انتقال إلى المراحل اللاحقة رهين بتغيير السلوك العملي للولايات المتحدة.

إلى ذلك، اعتبر رضائي أن الولايات المتحدة “ليست صانعة للأمن في المنطقة، بل تشكل بؤرة لانعدامه”، مضيفاً أنّ “مقاومة إيران” و”الهزيمة” التي لحقت بواشنطن قد دفعتا دول المنطقة إلى التفكير في تأسيس هيكل أمني جديد.

وأضاف أن القضية الأساسية اليوم تتمثل في طبيعة القوة التي ستخلف أميركا في المنطقة، مشيراً إلى تبلور تصور جديد يفيد بأن الولايات المتحدة الأميركية ستغادر المنطقة خلال الأعوام المقبلة.

وتابع: “الشعب الإيراني يمتلك القدرة على تقرير مصير القوى الكبرى”، محذراً من أنه إن لم يُسمع صوت إيران، فلن يقوم أي حلف أو تحالف في المنطقة.

وأوضح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي أنه في اجتماع طهران الرباعي الاثنين الماضي، الذي شهد مشاركة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالن، لم يُطرح “ميثاق مكة” ولا “ملف اليمن”، بل تركز النقاش برمته على تحديد شكل الترتيبات المستقبلية للمنطقة.

وأشار رضائي إلى احتمال عقد اجتماع رباعي آخر يجمع وزراء خارجية إيران والسعودية وتركيا وباكستان في طهران.

اجتماع طهران الرباعي

وأضاف رضائي أن الاجتماع “شكّل أساساً لترتيبات أمنية جديدة في المنطقة”، موضحاً أن انعقاده في طهران “يُعد مؤشراً واعداً على تبلور هيكل جديد ومحلي الصنع”.

وأضاف أن التوافق على استمرار هذه الاجتماعات والزيارة المرتقبة لوزراء خارجية هذه الدول إلى إيران “يجسدان خطوات فعّالة نحو تأسيس نظام إقليمي جديد”.

وأكد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني أن إيران تشدد على ضرورة انسحاب القوى الأجنبية وتولي دول المنطقة بنفسها مسؤولية حمايتها، مشيراً إلى أن هذه النقاشات أظهرت بوضوح أن “لإيران مكانة محورية في أمن المنطقة المستقبلي، وأنه لا يمكن لأي ترتيبات أمنية أن تتشكل من دون حضور طهران”.

وكشف أن الدول المشاركة في اجتماع طهران الرباعي “بدت أكثر صلابة حتى من أصدقائنا، حيث تحدث الجميع بحزم ضد إسرائيل”، مضيفاً أن وزير الدفاع السعودي قال إن “إسرائيل ستستهدفهم بعد إيران”. وقال إن رئيس جهاز الاستخبارات التركي وقائد الجيش الباكستاني تحدثا أيضاً “بشدة ضد إسرائيل”.

رضائي ينفي وجود خلافات داخلية

من جهة أخرى، قال رضائي إن التطورات الأخيرة أثبتت أن “هيكل نظام الجمهورية الإسلامية ومؤسسة الدولة والأمة الإيرانية قد ترسخا خلال العقود الخمسة الماضية بشكل باتا يعملان فيه بمعزل عن الأشخاص”، مضيفاً أن الأحداث المختلفة، بل وحتى اغتيال القادة والمسؤولين البارزين، “لم تُحدث أي خلل في إدارة البلاد واستقرارها”.

وتحدث عن “وجود أعلى مستويات الانسجام وتوحد الصفوف حالياً بين رؤساء السلطات وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي”.

وتابع أنه على الرغم من أن المجلس الأعلى للأمن القومي، برئاسة رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، يتولى وضع السياسات في الظروف الحربية، فإن القطاعات الدبلوماسية والدفاعية والاقتصادية كافة تعمل بتنسيق تام.

كما نفى رضائي صحة أي إشاعات تتحدث عن ازدواجية أو وجود خلافات في وجهات النظر بين المسؤولين الإيرانيين، مؤكداً أن كبار مسؤولي البلاد يتابعون إدارة الأمور وحل المشكلات الاقتصادية والدفاعية بآراء موحدة بالكامل وفق توجيهات المرشد الأعلى مجتبى خامنئي وإرشاداته.

وكان فانس قد اقترح، في رسالة بعثها إلى رضائي، الأسبوع الماضي بوساطة قطرية، عقد اجتماع قريب بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، وفق ما ذكرته صحيفة “واشنطن بوست”.

وفي خضم تصاعد نذر مواجهة جديدة في المنطقة، أصدر المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي، السبت، خلال لقائه كبار قادة القوات المسلحة، توجيهات وأوامر تقضي “برد فوري ومؤثر ومن دون قيود جغرافية على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي جديد ضد البلاد”.

واعتبر المرشد الأعلى خلال اللقاء أن “الجهوزية القتالية الذكية للصد القوي بوجه الأعداء تُعد من المتطلبات الأساسية للردع الأقصى”، مقرراً وجوب مواجهة أي مستوى ونوع من التهديد “برد فوري ومؤثر ومن دون أي قيود جغرافية”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى