توجه عراقي للتعاقد مع تركيا لشراء منظومات دفاع جوي
كشفت لجنة الأمن والدفاع النيابية في العراق، عن توجه للتعاقد مع تركيا من أجل شراء منظومات دفاع جوي حديثة، في إطار تحركات حكومية لتعزيز قدرات القوات المسلحة وحماية المجال الجوي.

ميدل ايست نيوز: كشفت لجنة الأمن والدفاع النيابية في العراق، عن توجه للتعاقد مع تركيا من أجل شراء منظومات دفاع جوي حديثة، في إطار تحركات حكومية لتعزيز قدرات القوات المسلحة وحماية المجال الجوي، مؤكدة أن هذا الملف بات يمثل أولوية تتصل بحفظ السيادة والأمن القومي، في ظل التحديات الأمنية والتطورات العسكرية التي تشهدها المنطقة.
ويأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية تحدياً يتمثل في استكمال قدراتها على حماية الأجواء، بالتزامن مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق نهاية شهر سبتمبر/أيلول الماضي، وما يفرضه ذلك من متطلبات لتعزيز الإمكانات الدفاعية الوطنية والاعتماد على القدرات الذاتية.
تفاصيل التصريحات وتوجهات المشتريات
وكانت بغداد قد أعلنت أن وصول الدفعة الأولى من منظومات الدفاع الجوي الجديدة قد يستغرق نحو ستة أشهر. وقال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية علي انهير، في تصريح صحافي، اليوم الاثنين، إن “اللجنة تولي اهتماماً برفد المؤسسة العسكرية بالقدرات والإمكانات اللازمة”, مبيناً أن “تعزيز السيادة وإعادة تسليح منظومة الدفاع الجوي، يأتيان ضمن أولويات وزارة الدفاع، إلى جانب العمل على شراء طائرات مسيّرة واستطلاعية وتوفير منظومات دفاع جوي متطورة، ضمن فقرات موازنة عام 2027”.
وأضاف انهير أن “الحكومة تضع الحفاظ على السيادة العراقية في مقدمة أولوياتها، وأن ملف الدفاع الجوي يحظى باهتمام متواصل”, مشيراً إلى “وجود توجه للمضي في التعاقدات السابقة الخاصة بشراء منظومات الدفاع الجوي من الجانب التركي، فضلاً عن انتظار تخصيصات مالية لمنظومة الدفاع الجوي الكورية خلال الفترة القريبة المقبلة”.
وأوضح أن “العراق بحاجة إلى امتلاك منظومات دفاع جوي متعددة المستويات، تشمل المدى القريب والمتوسط والبعيد، بما يضمن توفير تغطية دفاعية مناسبة للأجواء العراقية ومواجهة مختلف التحديات الأمنية”.
تنويع مصادر التسليح وضغوط إقليمية
من جانبه، أكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية ياسر وتوت أن هناك “توجهاً عراقياً جاداً نحو تركيا للحصول على منظومات دفاع جوي”, لافتاً إلى أن “التطور الذي شهدته الصناعات العسكرية التركية في هذا القطاع، إلى جانب طبيعة العلاقات بين بغداد وأنقرة، يمكن أن يساهم في تعزيز فرص التعاون والتوصل إلى تفاهمات بشأن هذا الملف”.
وبيّن وتوت أن “العراق يسعى إلى تنويع مصادر تسليحه، ولا سيما في مجال الدفاع الجوي، وعدم حصر تعاقداته مع دولة واحدة”, موضحاً أن “التحركات العراقية تشمل عدداً من الدول، من بينها تركيا وكوريا الجنوبية وفرنسا، إلى جانب وجود تحرك باتجاه روسيا والولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى”.
وأشار إلى أن “هذه التحركات تأتي ضمن رؤية تهدف إلى بناء قدرات دفاعية متكاملة، والاستفادة من الإمكانات والتقنيات العسكرية المتاحة لدى مختلف الدول، بما يمنح العراق خيارات متعددة في مجال التسليح ويعزز قدرته على حماية أجوائه والتعامل مع التحديات الأمنية المحتملة”. وأضاف أن “منظومات الدفاع الجوي تمثل أولوية بالنسبة للعراق في المرحلة الحالية، خصوصاً بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي، وما يترتب على ذلك من متطلبات تتعلق بتعزيز القدرات العسكرية الوطنية، والاعتماد على الإمكانات الذاتية في حماية المجال الجوي”.
وشدد وتوت على “أهمية امتلاك منظومات دفاع جوي حديثة ومتطورة، في ظل الظروف الإقليمية غير المستقرة والتطورات الأمنية والعسكرية التي تشهدها المنطقة”, مؤكداً أن “العراق بحاجة إلى تعزيز قدراته الدفاعية بما يضمن حماية أجوائه والتصدي لأي تهديدات أو تحديات محتملة”.
تحذيرات الخبراء
وفي السياق ذاته، حذّر الخبير في الشؤون العسكرية اللواء جواد الدهلكي من أن “عدم امتلاك العراق منظومات دفاع جوي متطورة يضعف قدرته على حماية سيادته وأمنه القومي، ويجعله عرضة لمختلف التهديدات الخارجية”.
وقال الدهلكي إن “امتلاك منظومات دفاع جوي حديثة لم يعد خياراً يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة أساسية لحماية السيادة العراقية والأمن القومي”, موضحاً أن “غياب هذه القدرات يعني عدم امتلاك العراق الوسائل الكافية للتعامل مع أي تهديد خارجي يستهدف أجواءه أو أمنه”.
وأضاف أن “التوجه العراقي نحو تركيا لشراء منظومات دفاع جوي يمثل خطوة جيدة، في ظل التطور الذي تشهده الصناعات العسكرية التركية في هذا المجال”, مشدداً على “ضرورة الإسراع في حسم الملف والمضي بإجراءات التعاقد، وعدم إبقائه ضمن حدود المباحثات والتوجهات الأولية”.



