طهران: لا صحة لتوجّه نحو اتفاق مؤقت ونواجه مواقف أميركية متناقضة

نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، صحة التكهنات المتداولة بشأن مضمون المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، ولا سيما ما يُشاع حول إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت بين الطرفين.

ميدل ايست نيوز: نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، صحة التكهنات المتداولة بشأن مضمون المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، ولا سيما ما يُشاع حول إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت بين الطرفين، مؤكداً أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي أساس، قائلاً إن هناك “تناقضاً أميركياً في المواقف”.

وقال بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن إعداد أي نص تفاوضي هو عمل مشترك، موضحاً أن موقف طهران بشأن إنهاء العقوبات الأميركية والملف النووي “واضح ومعلن”، كما أن إيران مطلعة على وجهات نظر الطرف الأميركي.

وأضاف أن توافر حسن النية لدى الجانبين من شأنه أن يبعث على التفاؤل بإمكانية الوصول إلى نتيجة، مشيراً إلى أن المباحثات “لا تزال في مرحلة بلورة المواقف”، ومعرباً عن أمله في عقد جولة جديدة من المفاوضات يوم الخميس القادم حسب ما أعلنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ورداً على سؤال حول تصريحات المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف التي فُهمت منها ضمنياً الدعوة إلى استسلام إيران، وقوله إن طهران على بعد أسبوع واحد من امتلاك سلاح نووي، قال بقائي إن هذه ليست المرة الأولى التي تُطرح فيها “مواقف متناقضة”، مؤكداً أن أي مفاوضات تقوم على إكراه أحد الأطراف “لن تُفضي إلى نتيجة”. وأضاف أن الادعاءات بشأن قرب إيران من امتلاك سلاح نووي “لا أساس لها”، مشدداً على أن محاولة فرض “مطالب أحادية الجانب على إيران لن تؤدي إلى أي نتيجة”.

وفي ما يتعلق بتصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، التي ربط فيها التوصل إلى اتفاق بالسماح بتفتيش منشآت تعرضت للقصف خلال حرب يونيو الماضي، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن طهران “لا تقبل بأي شروط مسبقة من هذا النوع”.

وأكد أن تعاون إيران مع الوكالة “مسألة منفصلة”، وأنها “أوفت بجميع التزاماتها المتعلقة بالسماح بتفتيش منشآتها النووية السلمية خلال عام 2025، ووفرت تعاوناً كاملاً في هذا الإطار”، مضيفاً أن المنشآت التي قصفت “تمثل حالة استثنائية غير مسبوقة، إذ لا توجد آليات أو بروتوكولات محددة للتعامل مع وضع تعرّضت فيه منشآت نووية سلمية لدولة ما لهجوم عسكري خارجي”.

ورداً على اتهامات تفيد بأن إيران تسعى إلى كسب الوقت عبر إطالة أمد المفاوضات، نفى بقائي ذلك قائلاً إن “لا صحة لهذه المزاعم جملةً وتفصيلاً”، مؤكداً أن طهران أعلنت مراراً استعدادها لمواصلة المفاوضات أياماً وأسابيع من دون توقف إذا كان ذلك يسهم في التوصل إلى نتيجة. وشدد على أن إيران لا مصلحة لها في إطالة المفاوضات، وأن أي تفاوض لا يكون مجدياً إلا إذا قاد إلى نتائج ملموسة.

وأضاف المتحدث الإيراني أن إيران “ماضية بجدية وعزم في المسار الدبلوماسي، انطلاقاً من ثقتها التامة بسلامة مواقفها من الناحية المنطقية والقانونية والدولية”، مؤكداً أن طهران ستواصل هذا المسار بثبات استناداً إلى “متانة مطالبها”.

وفي ردّه على أنباء تحدثت عن احتمال قيام أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بزيارة إلى مسقط يوم غد الثلاثاء، قال بقائي إنه لا يملك معلومات مؤكدة بهذا الشأن، وإن الخبر بحاجة إلى التحقق. كما نفى وجود أي ازدواجية في إدارة المفاوضات بين وزارة الخارجية وأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيرانيين، موضحاً أن التعامل مع الملف النووي يتم وفق القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى للأمن القومي، وبمشاركة جميع الجهات المعنية، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية والمؤسسات الاقتصادية عند الضرورة، على أن تُتخذ القرارات النهائية في المجلس، وتعمل وزارة الخارجية على تنفيذها.

وفي معرض رده على سؤال حول مصادر ثقة إيران في ظل الحشد العسكري الأميركي الكبير في المنطقة، شدد بقائي على أن “النهج الإيراني لا يقوم على الاستسلام”، مؤكداً أن مطلب الشعب الإيراني على مدى 48 عاماً “كان دائماً العزة والاستقلال واحترام السيادة الوطنية”.

وأكد أن الولايات المتحدة لا يمكنها تجاهل الهواجس الوطنية والأمنية لإيران، مضيفاً أن طهران “قادرة على إحباط محاولات من يسعون إلى فرض مطالب مفرطة عليها، سواء من واشنطن أو من أي طرف يتبنى نهج التفوق والهيمنة”.

وأفادت وكالة “إرنا” الإيرانية الحكومية، اليوم، بأن المعطيات قبيل انعقاد الجولة الثالثة تشير إلى أن المسار التفاوضي، رغم صعوبته، لا يزال قابلاً للتقدم. وذكرت أن التوصل إلى اتفاق سريع وموثوق يبقى ممكناً في حال احترام الخطوط الحمراء، وضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، وتقديم ضمانات ملموسة لرفع العقوبات.

وأوضح التقرير أن إيران تؤكد تمسكها باستمرار تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها وعدم إخراج المواد المخصبة، مع استعدادها لبحث صيغ تضمن عدم انحراف برنامجها النووي، مشيرة إلى ما ذكرته وسائل إعلام أميركية عن استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقبول تخصيب محدود داخل إيران.

وبحسب “إرنا”، فإن واشنطن تميل حالياً إلى حصر المفاوضات في الملف النووي لتسريع التوصل إلى اتفاق، ما يفسر الدور المتنامي للوكالة الدولية للطاقة الذرية ومشاركة مديرها العام رافائيل غروسي في محادثات جنيف.

وأشار التقرير إلى أن غروسي أكد انتقال المفاوضات من مرحلة العموميات إلى النقاشات الفنية والتنفيذية، بما يشمل آليات التحقق، ووضع المنشآت المتضررة، وإدارة مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، وتعزيز الرقابة الدولية.

وخلصت “إرنا” إلى أن جنيف تشكل ساحة لتحديد الأسس الفنية للاتفاق، في حين تُتابَع القضايا السياسية، وفي مقدمتها رفع العقوبات، عبر مسار مواز، ضمن إطار تفاوضي يقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي الملف النووي، رفع العقوبات، والمصالح المشتركة.

تحذير من “الاستنزاف الاستراتيجي”

إلى ذلك، حذّر القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي، اليوم الاثنين، من أن تحركات “أعداء إيران” تندرج ضمن برنامج ممنهج سمّاه بـ”الاستنزاف الاستراتيجي”، وقال إنه يهدف إلى “إضعاف النظام الإسلامي تدريجياً وإرهاق الشعب الإيراني واستنزاف طاقاته”.

وخلال كلمته في حفل تخرج طلاب جامعة الدفاع الوطني “دافوس” للجيش الإيراني، قال حاتمي إن ادعاءات الأعداء أنهم “لن يُهزَموا” هي “ادعاءات باطلة”، مشيرًا إلى أن الجهة نفسها خاضت حروبا طويلة في فيتنام وأفغانستان على مدى نحو عشرين عاما، وانتهت في الحالتين بالخروج بما وصفه بالمذل، مؤكدا أن السيناريو ذاته تكرر في العراق ودول أخرى.

وأضاف أن “الأعداء يدخلون الساحات بالتهديد والادعاء لكنهم يخرجون منها بالفشل”، معتبرا أن “هزيمتهم” في مواجهة إيران “أمر حتمي”.

وبحسب ما أورده التلفزيون الإيراني، رأى القائد العام للجيش أن إفشال مخططات الولايات المتحدة وإسرائيل “يتطلب امتلاك فهم دقيق لواقع العالم اليوم، إلى جانب الصمود والمقاومة”.

وأشار حاتمي إلى “مساع شاملة للعدو لمنع إيران من اتخاذ قرارات صحيحة”، واصفا ذلك بحالة عدم اليقين، ومؤكدا أن طبيعة الحروب اليوم أصبحت أكثر تعقيدا من السابق. وأضاف أن إيران تواجه حربا مركبة تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والنفسية والمعرفية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر − 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى