من وعود إنهاء أزمة المياه إلى بيع الأنابيب.. ماذا حدث لمشروع نقل مياه بحر عُمان؟

تتحدث تقارير حديثة عن توقف مشروع نقل مياه بحر عُمان إلى مشهد، وقيام المقاول بتفكيك خط الأنابيب، وبيع المعدات لتسديد المستحقات.

ميدل ايست نيوز: يواجه مشروع نقل مياه بحر عُمان إلى شرق إيران، الذي كان يُفترض أن يسهم في تخفيف أزمة المياه في المدن الشرقية ويمهّد للتنمية الصناعية واستقرار السكان في هذه المناطق، تقارير عن توقف الأعمال وتراكم الديون المستحقة للمقاولين وبيع المعدات التي جرى شراؤها لتنفيذ المشروع.

ووقعت مذكرة تفاهم لنقل مياه بحر عُمان إلى محافظات سيستان وبلوشستان وخراسان الجنوبية وخراسان الرضوية عام 2019، فيما بدأت الأعمال التنفيذية للمشروع عام 2021. وتولت شركة «تأمين مياه الصناعات والمناجم»، المعروفة باسم «إيمواسكو»، تنفيذ جزء من المشروع بمشاركة القطاع الخاص ودعم وزارة الصناعة والمناجم والتجارة. وكان من المقرر نقل مياه البحر المحلّاة إلى الوجهات المحددة عبر شبكة طويلة من خطوط الأنابيب. وهو مشروع احتاج منذ البداية إلى استثمارات ضخمة وتمويل مستمر وتنسيق بين جهات حكومية ومقاولين متعددين.

وفي ديسمبر 2022، كانت التقارير تتحدث عن تنفيذ الأعمال في عدة قطاعات، وتجهيز المسارات، وتصنيع الأنابيب الفولاذية، وإحراز تقدم في أجزاء من المشروع. وكان موعد التشغيل الموعود محدداً خلال عامي 2025 و2026، لكن الفجوة بين الجدول الزمني المعلن والواقع التنفيذي بدأت تتضح تدريجياً.

وفي أبريل 2023، أعلن منصور بيجار، نائب محافظ سيستان وبلوشستان لشؤون التنسيق العمراني آنذاك، أن نسبة الإنجاز الفعلي للمشروع بأكمله بلغت نحو 3%، فيما قُدّرت الاستثمارات المتوقعة بنحو 60 تريليون تومان.

لكن التمويل تحوّل إلى إحدى أبرز العقبات أمام المشروع. ففي مايو 2023، أعلن المدير التنفيذي لشركة «إيمواسكو» أن نسبة الإنجاز الإجمالية للمشروع بلغت نحو 8% حتى منتصف أبريل من العام نفسه، مشيراً إلى أن عدم وضوح ضمانات توفير الموارد المالية في الوقت المناسب وطول إجراءات الحصول على التراخيص يمثلان من أبرز المعوقات.

عندما يتحول المال إلى أنابيب

تتحدث تقارير حديثة عن توقف مشروع نقل مياه بحر عُمان إلى مشهد، وقيام المقاول بتفكيك خط الأنابيب، وبيع المعدات لتسديد المستحقات. وتشير تقارير أخرى إلى أن قيمة الأعمال التنفيذية المنجزة تجاوزت 60 تريليون تومان، فيما تقدر بعض الروايات إجمالي الإنفاق على المشروع بنحو 70 تريليون تومان.

وأفاد تقرير نشرته صحيفة «خراسان» بشأن وضع المشروع بتراكم الديون ومشكلات السيولة، فضلاً عن احتمال بيع جزء من الأنابيب والصفائح الفولاذية التي جرى شراؤها لتسوية المستحقات المالية.

ووفقاً للتقرير، كان قد طُرح طلب لزيادة رأس المال إلى نحو 22 تريليون تومان، لكن الزيادة التي تحققت فعلياً بلغت قرابة 11.5 تريليون تومان.

وقال المدير السابق للمشروع إن التقديرات أشارت إلى نقل نحو 150 كيلومتراً من الأنابيب إلى موقع المشروع، وتصنيع ما بين 45 و50 كيلومتراً إضافياً، كان جزء منها لا يزال في المصانع، فيما وصل الجزء الآخر إلى مسار تنفيذ المشروع.

لا يقتصر السؤال الأساسي على أسباب عدم وصول المشروع إلى وجهته، بل يمتد إلى مدى واقعية الدراسات الاقتصادية والبيئية والمالية التي أُجريت قبل الشروع في هذا الاستثمار الضخم. فهل جرى التخطيط لتوفير موارد مالية مستدامة تغطي جميع مراحل المشروع؟ وهل كان الجدول الزمني المعلن يتناسب مع التعقيدات الفنية والتنفيذية؟ وهل حُدّدت حصة مياه الشرب المخصصة للسكان منذ البداية بصورة واضحة ومضمونة، بما يسمح بفصلها عن الأهداف الصناعية والتعدينية؟

فاتورة وعود كبيرة

لا يُقاس فشل مشروع ضخم أو تعليقه بمجرد احتساب الأموال التي أُنفقت حتى الآن. بل يجب أن تشمل الحسابات النهائية أيضاً تكلفة التأخير، وارتفاع أسعار المعدات، واستهلاك الأصول التي جرى شراؤها، ومستحقات المقاولين، والموارد التي كان من الممكن توجيهها إلى حلول بديلة.

وفي مشروع كان يُفترض أن يسهم في توفير مياه الشرب ودفع التنمية الصناعية في شرق البلاد، تكتسب تكلفة الفرصة الضائعة الناجمة عن التأخير أهمية مضاعفة.

ومع ذلك، لا يمكن اعتبار جميع النفقات المنفذة خسائر مؤكدة، أو جميع المعدات الموجودة أصولاً عديمة الفائدة، من دون نشر الوثائق المالية والعقود. فقد تظل بعض البنى التحتية المنجزة قابلة للاستفادة، وربما يمكن استكمال بعض خطوط الأنابيب إذا توافرت الموارد المالية اللازمة. لكن هذا الغموض نفسه يجعل نشر المعلومات بشفافية أكثر إلحاحاً.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال حول الجهة التي أشرفت على تقديرات التكاليف الأولية والجدول الزمني للتنفيذ. فمن المسؤول عن تفسير الفجوة بين الوعود بتشغيل المشروع خلال عامي 2024 و2025، والجدول الزمني الجديد الذي يمتد إلى عامي 2027 و2029؟ وهل انسحب المقاولون بسبب تأخر سداد مستحقاتهم، أم أن الظروف الحرجة التي أفرزتها الحرب أخرجت المشروع برمته عن نطاق السيطرة والرقابة؟

انطلق مشروع نقل مياه بحر عُمان بوعود إنهاء شح المياه وإنعاش الصناعة وتغيير مصير شرق البلاد، لكن الأنباء المتداولة اليوم تتحدث، في ظل غياب التخطيط والتغاضي عن أولويات السكان، عن بيع معدات كان يُفترض أن تكون جزءاً من الحل. وكأن الوعود في هذا المشروع انتهت قبل أن تصل المياه إلى وجهتها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 + 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى