من الصحافة الإيرانية: حرب نفسية على طهران تحت مسمى “آلية الزناد”

اعتبر السفير الإيراني السابق في بريطانيا أن تفعيل آلية الزناد من قبل الترويكا الأوروبية أبعد من مجرد إجراء قانوني بسيط، بل هي جزء من ضغوط شاملة.

ميدل ايست نيوز: في أعقاب إرسال الترويكا الأوروبية رسالة إلى مجلس الأمن الدولي لتفعيل آلية الزناد، تشكلت أجواء سياسية وإعلامية جديدة حول الملف النووي الإيراني. فخلال اليومين الماضيين صدرت سلسلة من البيانات والتحليلات وردود الفعل الدولية بشكل منظم، ما زاد من حدة الضغوط النفسية والسياسية على طهران. يرى مراقبون أن هذه الضغوط تقوم أكثر على الترويج الإعلامي ورسم صورة لتبعات عودة القرارات الأممية، لا على أساس تحولات قانونية.

واعتبر جلال سادتيان، السفير الإيراني السابق في بريطانيا، خلال حديث مع صحيفة شرق، أن هذه التطورات أبعد من مجرد إجراء قانوني بسيط، واصفاً إياها بأنها جزء من ضغوط شاملة. وقال إن ما شهده اليومان الأخيران لم يقتصر على الساحة الدبلوماسية، بل شمل أيضاً المجالين الإعلامي والسياسي، حيث جرى تداول موجة من الرسائل والتحليلات المنسقة لوضع إيران أمام مأزق في اتخاذ القرار.

وأشار المحلل البارز في السياسة الخارجية إلى تجربة الأعوام الماضية مع الاتفاق النووي، مؤكداً أن مجرد الحديث عن آلية الزناد يترك أول أثره في الجانب النفسي والسوق الداخلي. وتوقع أن ينعكس ذلك سريعاً على أسعار العملات والذهب في السوق يوم السبت، معتبراً أن المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين يتأثرون أكثر بالإشارات النفسية من المعطيات القانونية، الأمر الذي يهيئ الأرضية لتقلبات مبكرة في الأسواق.

وأوضح البرلماني السابق أن الضغوط الأخيرة لن تقتصر على اليوم أو الغد، بل ستستمر طوال الثلاثين يوماً المقبلة، أي خلال الفترة التي تُستكمل فيها إجراءات عودة العقوبات في مجلس الأمن. واعتبر أن الهدف من هذه الضغوط ليس مجرد إعادة القرارات الأممية، بل دفع طهران إلى التراجع تحت وطأة حملة دعائية كثيفة. وأضاف أن هذه هي النقطة التي يجب على إيران فيها التمييز بين ردود الفعل العاطفية والخيارات المحسوبة.

ورغم تحذيراته من التضخيم الإعلامي، شدد سادتيان على أن تحليله لا يعني التقليل من أهمية خطوة الترويكا، معتبراً أن مخاطبة مجلس الأمن خطوة جدية وذات تبعات لا ينبغي الاستهانة بها. لكنه في الوقت نفسه حذر من أن المبالغة في تهويل هذا الإجراء وتأجيج الأجواء النفسية قد يقود إلى سوء تقدير، قائلاً إن اتخاذ القرارات تحت ضغط الإعلام وحده قد يدفع إيران نحو خيارات لا تخدم مصالحها على المدى البعيد.

وأشار الدبلوماسي السابق إلى التنسيق بين القوى الغربية ووسائل الإعلام الدولية، معتبراً أن إبراز التداعيات المحتملة لعودة العقوبات يهدف إلى رفع كلفة صمود إيران في الرأي العام الداخلي والإقليمي. وأضاف أن مثل هذا المناخ يمكن أن يترك بصماته على حسابات صناع القرار في الداخل، نظراً إلى أن السياسة الخارجية لا تنفصل عن تأثيرات الرأي العام.

وأكد سادتيان أن آلية الزناد عملية قانونية معقدة، ولا يمكن تلمّس جميع تبعاتها في غضون أيام قليلة، لكن ما يحدث حالياً هو رسم صورة مبالغ فيها عن سرعة وحتمية عودة العقوبات، وهي صورة تقوم على الإيحاء الإعلامي أكثر من استنادها إلى الواقع. ورأى أن على إيران في مثل هذه الظروف أن توظف أدواتها في الدبلوماسية العامة والإعلامية لمواجهة الرواية الأحادية الغربية.

وفي ختام تحليله قال: “ما تواجهه إيران اليوم هو في جوهره حرب نفسية واسعة أكثر مما هو واقع قانوني. يجب التعرف على هذه الحرب، وتقبّل آثارها القصيرة المدى على سوق الصرف والذهب، لكن مع الحذر من الوقوع في خطأ الحسابات”. وأكد أن “المهمة الأهم أمام جهاز السياسة الخارجية الآن هي إبداء رد فعل متوازن يحمي المصالح الوطنية ويحول دون أن تدفع الضغوط السياسية والإعلامية باتجاه قرارات متسرعة”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى