بعد حادث الغرق.. مساع لترميم العلاقات الإيرانية الافغانية

ثار حادث غرق المهاجرين الأفغان في نهر "هريرود" الأسبوع الماضي، أثار خلافًا بين البلدين الذين كانا حليفين في وقت سابق.

ميدل ايست نيوز: رغم إجراء أفغانستان وإيران تحقيقا مشتركا بشأن مزاعم إلقاء الحرس الإيراني عشرات المهاجرين الأفغان في نهر “هريرود” الأسبوع الماضي، إلا أن الحادث تسبب في أزمة دبلوماسية بين الجارتين اللتين تجمعهما روابط تجارية واقتصادية وثقافية.

رغم إجراء أفغانستان وإيران تحقيقا مشتركا بشأن مزاعم إلقاء الحرس الإيراني عشرات المهاجرين الأفغان في نهر “هريرود” الأسبوع الماضي، إلا أن الحادث تسبب في أزمة دبلوماسية بين الجارتين اللتين تجمعهما روابط تجارية واقتصادية وثقافية.

وكانت إيران وحكومة كابل حليفتين في معركتهما ضد حركة “طالبان”، ولكن مؤخرًا أصبحت إيران “تدعم طالبان” غربي البلاد، وسط مخاوف من نمو تنظيم “داعش”، وفق إعلام أفغاني، ما أثار استياء حكومة كابل.

وفي الإسبوع الماضي، استدعى البرلمان الأفغاني وزير الخارجية المعين حديثًا “محمد حنيف أتمار” ومسؤولين آخرين رفيعي المستوى لاطلاع النواب على الحادث الذي وقع مطلع مايو/ أيار الجاري.

ونقلت قناة “تولو نيوز” الأفغانية عن أتمار قوله للنواب إن “المداولات مع المسؤولين الإيرانيين جرت في جو متوتر، وكان هناك نقاش ساخن”.

وأضاف تمار أنه “تم إنقاذ 16 مواطناً أفغانياً حتى الآن، وهناك مفقودين، على الأرجح جرفتهم مياه نهر هريرود، المشترك بين إيران وأفغانستان وتركمانستان”.

وبهذا الخصوص، قال حبيب الرحمن بيدرام، وهو نائب بالبرلمان عن إقليم “هرات” الغربي، بعد حديثه مع ناجين، إن “حرس الحدود الإيراني قبض على مجموعة من 57 رجلا كانوا يحاولون دخول إيران بشكل غير قانوني من هرات”.

وأضاف في تصريح صحفي أن “القوات الإيرانية احتجزت هؤلاء العمال، وبعد 24 ساعة اقتيد العمال الأفغان إلى ضفة النهر، حيث ضُربوا وأجبروا على القفز في النهر والعودة إلى أفغانستان”.

وتابع بيدرام قائلاً، وهو أحد أعضاء فريق من 16 فردا شكلته حكومة الرئيس أشرف غني للتحقيق، إن “من يستطيع السباحة قفز في النهر المتدفق بينما تعرض الباقون للضرب والتهديد بإطلاق الرصاص عليهم قبل أن يقفزوا أو يدفعوا في الماء”.

وأكد أنه “من بين 57 عاملا أجبرتهم قوات الأمن الإيرانية على النزول في النهر، نجا 16 فقط”، ما يعني أن 41 قد ماتوا حتما.

من جهتها، أكدت مصادر في كل من إيران وأفغانستان، للأناضول أنه “لا يوجد تأكيد بعد على العدد الدقيق للمهاجرين الذين حاولوا العبور إلى الأراضي الإيرانية”.

إلا أن إيران رفضت هذه الرواية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي إن “الحادث وقع على الأراضي الأفغانية”.

وأكد موسوي أنه “لم يكن هناك مجال للحراس الإيرانيين لإجبار المهاجرين الأفغان على القفز في النهر، .. ونحن نحقق في القضية بالتعاون مع المسؤولين الأفغان”.

وفي حديثه مع الأناضول، أعرب مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية عن أمله في أن يتم حل القضية وديًا من خلال تحقيق مشترك.

وأضاف أن “البعثة الدبلوماسية الإيرانية في كابل أجرت مداولات مع نائب وزير الخارجية الأفغاني محمد هارون تشاكانسوري واتفقوا على إجراء تحقيق مشترك في الحادث”.

وفي السياق ذاته، وصفت وزارة الخارجية الأمريكية الحادث بأنه “قاسٍ” ويصل إلى “إساءة معاملة المهاجرين الأفغان”.

وردت طهران بسخرية على البيان الأمريكي قائلة إن “لديها علاقات قوية مع أفغانستان، وإنها تدعم تشكيل حكومة شاملة في كابل”.

وقال بيان لوزارة الخارجية الإيرانية إن “ما حدث للمواطنين الأفغان في هرات هو أمر مأساوي، ولكن لا علاقة له بإيران”، واصفًا ادعاءات النظام الأمريكي بشأن طهران بأنه “مزحة مريرة”.

بعد فترة وجيزة من الحادث، أجرى وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف محادثة هاتفية تفصيلية مع نظيره الأفغاني ناقش خلالها أيضًا التطورات في العلاقات الثنائية وعملية التوصل إلى توافق سياسي في أفغانستان ومحاربة كورونا.

ووفقًا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تستضيف إيران حاليًا 3 ملايين لاجئ أفغاني، مليونان منهم يقيمون بدون أي وثائق، فيما يعيش غالبية اللاجئين الموثقين في مدن طهران وأصفهان ومشهد وقم.

وتشترك الدولتان في حدود طولها 936 كيلومترا (582 ميل)، ممتدة عبر العديد من الصحاري والأهوار، ورغم أن بينهما معبران رسميان، إلا أن الحدود يسهل اختراقها للهجرة غير الشرعية والاتجار بالمخدرات.

وبعد تفشي الجائحة في إيران، عاد آلاف اللاجئين الأفغان إلى بلادهم، لذلك ربط العديد من المسؤولين في كابل الارتفاع الحاد في إصابات كورونا في مقاطعة هرات الأفغانية بالمهاجرين القادمين من إيران.

ومع اتخاذ إيران إجراءات لتخفيف القيود في الأسابيع الأخيرة بعد انخفاض في الإصابات والوفيات الجديدة، يحاول العديد من المهاجرين الأفغان الباحثين عن عمل، العودة رغم إغلاق الحدود.

وقال مسؤول بالحكومة الإيرانية للأناضول إن “الكثير منهم (المهاجرين الأفغان) اتخذوا الطريق غير المشروع للسفر إلى إيران، مما عرض سلامتهم للخطر”.

وتابع المسؤول الإيراني بالقول: “إن الحادث الأخير مؤسف ويؤكد أهمية إيجاد حل للسفر غير المشروع عبر الحدود”.

فيما أفاد بيان صادر عن “وزارة شؤون اللاجئين والعودة للوطن الأفغانية” أنه يتعين على البلدين إيجاد حل عملي لمنع السفر غير الشرعي للمواطنين الأفغان عبر الحدود بين البلدين.

بدوره، أشاد ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إيران إيفو فريجسن، الشهر الماضي، بطهران لاستضافتها اللاجئين الأفغان لأكثر من 4عقود، متعهدًا بمساعدة إيران لحمايتهم أثناء الجائحة الراهنة.

ووفقًا لتقرير لقناة “برس تي في” الإيرانية الحكومية، فإن طهران تنفق 8 مليارات دولار على المهاجرين الأفغان كل عام.

إلا أنه على الرغم من ذلك كانت كابل وطهران على خلاف بشأن قضية اللاجئين ومعاملتهم في إيران في كثير من الأحيان.

وكثيراً ما أشارت وسائل إعلام أفغانية إلى أن ما وصفته بـ”التمييز العنصري” في إيران أجبر العديد من اللاجئين على العودة إلى أفغانستان.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
أناضول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى