هل إيران على مشارف استلام طائرات J-10 الصينية بعد الإحباط من روسيا؟

في أعقاب العدوان العسكري الإسرائيلي الذي استمر 12 يوماً على الأراضي الإيرانية، برزت أكثر من أي وقت مضى أهمية امتلاك إيران لحليف استراتيجي موثوق.

ميدل ايست نيوز: في أعقاب العدوان العسكري الإسرائيلي الذي استمر 12 يوماً على الأراضي الإيرانية، برزت أكثر من أي وقت مضى أهمية امتلاك إيران لحليف استراتيجي موثوق. وقد أعاد هذا الحدث تسليط الضوء على تساؤلات أساسية بشأن طبيعة العلاقات الإيرانية مع القوتين الشرقيتين، روسيا والصين. فعلى الرغم من أن كلا البلدين يُقدَّمان منذ سنوات كشريكين استراتيجيين لإيران، فإن مواقفهما في المنعطفات الحاسمة لطالما كانت محل شك وتساؤل.

خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد انطلاق الحرب الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة، يرى بعض الخبراء أن الصين تمثل شريكاً استراتيجياً أكثر موثوقية من روسيا، ولا سيما في ظل العضوية المشتركة لكل من إيران والصين في منظمات مثل “منظمة شنغهاي للتعاون” و”بريكس”.

هل تمنح الصين إيران مقاتلات J-10C؟

في الأسابيع الأخيرة، نُشرت تقارير عن احتمال شراء إيران لمقاتلات J-10C الصينية المتقدمة. ووفقاً لصحيفة “فرهيختكان”، فقد جرت مباحثات بهذا الشأن خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها العميد عزيز نصير زاده، وزير الدفاع الإيراني، إلى الصين. وعلى الرغم من أن الحكومة الإيرانية لم تؤكد هذا الخبر رسمياً حتى الآن، إلا أن تداوله في الحسابات المرتبطة بمنظمة “بريكس” على منصات التواصل الاجتماعي قد جذب الانتباه. وتُعدّ هذه المنظمة، التي أسستها قوى ناشئة مثل الصين وروسيا والبرازيل، إطاراً لمواجهة الأحادية السياسية والاقتصادية التي تمارسها الولايات المتحدة عالمياً، وكانت إيران قد انضمت إليها قبل عامين.

ما المتوقع من الصين كحليف لإيران؟

تطرق رضا طوسي، محلل الشؤون الدولية، في حوار مفصل مع موقع “رويداد 24” إلى الخلفيات التقنية والاستراتيجية لهذا التوجه الإيراني نحو بكين. وأوضح أن إحدى العلامات الأولى على الضعف البنيوي في المنظومة العسكرية الإيرانية تكمن في التركيز المفرط على الدفاع الجوي وفصله عن القوة الجوية، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تشكيل “قيادة خاتم الأنبياء للدفاع الجوي” وانفصالها عن الجيش والحرس الثوري. وعلى الرغم من أن هذا الفصل جاء بدافع التخصص، إلا أنه أظهر جوانب سلبية في اللحظات الحرجة.

وأشار طوسي إلى أن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية لم تثبت فعالية كافية في مواجهة الهجمات المعقدة، مضيفاً: “حتى الأنظمة الروسية الدفاعية التي كلّفت مليارات الدولارات، تعرضت للتهديد الجدي بعد عملية ’الوعد الصادق 2‘، وأظهرت درجة من عدم الفاعلية أمام سيناريوهات معقدة من الناحية العسكرية”.

تجربة مريرة في التعامل مع الروس

ويرى محلل الشؤون الدولية أن أحد أسباب القلق المتزايد هو الضعف الملحوظ في القدرات الجوية لإيران، وهي قوة شهدت خلال السنوات الماضية تراجعاً واضحاً بسبب ضغوط دولية وتقليص الميزانيات وتهالك المعدات وعدم تطويرها. كما أشار إلى أن مساعي إيران لشراء مقاتلات “سوخوي-35” المتطورة من روسيا اصطدمت بعقبات جدية خلال العام الماضي، ما زاد من الشكوك بشأن مدى التزام موسكو تجاه طهران.

وقال طوسي إن “العلاقات الاستراتيجية مع موسكو لم تلبِّ الحاجات الحيوية لإيران في اللحظات المفصلية”، مشيراً إلى عدة أمثلة تُظهر أن روسيا إما لم تكن راغبة في تسليم معدات أساسية، أو طرحت شروطاً معقدة للبيع.

وأضاف: “بذلنا جهوداً كبيرة لشراء طائرات سوخوي-35، لكن الروس إما لم يوافقوا على التسليم، أو طرحوا شروطاً معقدة.”

الصين كبديل عملي لروسيا؟

وعلى النقيض من روسيا، وصف طوسي الصين بأنها لاعب حذر لكنه عملي، ويمكن أن يحل محل موسكو في الشراكة مع طهران. ووفقاً له، فإن روسيا تُعدّ لاعباً “مرتبطاً بالطاقة” وتستفيد من الأزمات الإقليمية، في حين أن الصين تُعدّ مستهلكاً رئيسياً للطاقة، وتعتمد بشكل كبير على استقرار الشرق الأوسط، ما يدفعها إلى تجنّب تأجيج التوترات.

وقال: “الصين تعتمد على استقرار الشرق الأوسط، وعلى عكس موسكو، لا تسعى إلى الأزمات. وهذا يجعل تعاملها مع إيران، خاصة في المجالات الصناعية والعسكرية، أكثر واقعية”.

وفي هذا السياق، أوضح أن شراء مقاتلات J-10C يمكن أن يغطي جانباً من احتياجات إيران العاجلة في مجال الدفاع الجوي. وقد أثبتت هذه الطائرات كفاءتها سابقاً في أزمات أمنية مثل النزاع بين باكستان والهند. إلا أن طوسي حذّر من أن “هذه العملية لن تكون سريعة؛ إذ إن التصنيع وتدريب الطيارين وتأهيل البنية التحتية ستستغرق ما لا يقل عن عام إلى عامين”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر − ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى