“الأزمات الدولية”… لا إصلاح في لبنان من دون تعاون “حزب الله”

حذرت المجموعة من أن مأزقاً سياسياً طويلاً سيكون له تبعات كارثية، مع ازدياد ضعف اقتصاد البلاد وانزلاق سكانه في الفقر واليأس.

ميدل ايست نيوز: رأت “مجموعة الأزمات الدولية” أن ما تبقى من أمل في إنقاذ لبنان يعتمد على العمل المشترك من النخب السياسية في البلاد والشركاء الدوليين على الإصلاحات  الضرورية جداً. ولفتت إلى أن لدى خصوم “حزب الله” وأعدائه الخارجيين اعتراضات جدية على دور الحزب في الشؤون الإقليمية وفي السياسة اللبنانية. لكن لا يبدو أن هناك طريقة للدفع ببرنامج الإصلاح من دون تعاونه، والإجراءات العاجلة اللازمة الآن تتطلب توافقاً سياسياً أو شيئاً قريباً منه.

ورجّحت المجموعة، في تقرير، أن المحاولات التي تبذلها الولايات المتحدة وآخرون لإضعاف “حزب الله” بشكل كبير وسط هذه الأزمة، ستُؤدي إلى وقوف الفصائل السياسية في البلاد ضدّ بعضها بعضاً، ما سيمنع العمل الجماعي لمواجهة التحدي الوجودي. وفي هذه اللحظة، لا يستطيع لبنان تحمل المزيد من الاستقطاب والفشل. وليس هناك وقت لذلك.

وأضافت أن لبنان بحاجة ماسّة لحكومة فعّالة قادرة على إجراء الإصلاحات في محاولته للخروج من التردّي الإقتصادي، تحظى بدعم واسع، بما في ذلك من “حزب الله”، مُضيفة أنه ينبغي على الخصوم الداخليين والخارجيين لـ “حزب الله” أن يتوقّفوا عن محاولة تحجيم دوره.

واعتبرت أن الإنفجار الهائل في مرفأ بيروت في 4 آب (أغسطس) شكّل انحداراً جديداً في التردّي السياسي والإقتصادي في لبنان. وفي أعقاب الإنفجار، سلّط كثيرون داخل البلاد وخارجها أنظارهم على “حزب الله”، وحمّلوه مسؤولية فشل النظام اللبناني الذي اكتسب الحزب فيه قوة مُتزايدة على مدى العقدين الماضيين. ويقول منتقدو “حزب الله” إنه أشرف على إنزلاق لبنان إلى الإفلاس وحمى أكثر اللاعبين فساداً في البلاد. وجدّد البعض تحدياتهم لإمتلاكه جهازاً عسكرياً مستقلاً وسياسة خارجية شبه مستقلة، الأمر الذي يقولون إنه فرض تداعيات كارثية على البلاد بأسرها.

وأضافت أنه مع محاولة لبنان الخروج من تردّيه الإقتصادي، فإن اللاعبين المحليين والأجانب منقسمون حول دور “حزب الله” في الإصلاحات التي يُصرّ المانحون على أن البلاد تحتاج إليها، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي ضمّت فرنسا “حزب الله” إلى مبادرتها لتشكيل حكومة جديدة تتمتّع بدعم واسع يكفي لإطلاق تلك الإصلاحات والإفراج عن المُساعدات الخارجية، دفعت الولايات المُتحدة وجهات أخرى مرة أخرى نحو تقليص نفوذ الحزب. ويبدو أن مُحاولتها للضغط على “حزب الله” وحلفائه كانت سبباً في فشل الجهود التي ترعاها فرنسا حتى الآن في تشكيل حكومة تُركّز على الإصلاحات.

وحذرت المجموعة من أن مأزقاً سياسياً طويلاً سيكون له تبعات كارثية، مع ازدياد ضعف اقتصاد البلاد وانزلاق سكانه في الفقر واليأس. وربما يعتقد خصوم “حزب الله” الداخليين وأعداءه الخارجيون أن إنقاذ لبنان وإضعاف الحزب هدفان يُكمّلان بعضهما بعضاً. لكن يبدو أن الأمر الأكثر ترجيحاً هو أن الدفع في الإتجاهين في الوقت نفسه لن يُحقّق أياً من الهدفين. ولذلك ينبغي على اللاعبين الخارجيين وحلفائهم اللبنانيين تفادي نزاع جديد حول دور “حزب الله” من شأنه أن يُعمّق الإستقطاب الحالي في البلاد، ويجعل تحقيق توافق داخلي يُساند الحكومة واتخاذ خطوات لإنقاذ الاقتصاد اللبناني أمراً مستحيلاً.

“مجموعة الأزمات الدولية” هي منظمة دولية غير ربحية وغير حكومية تتمثل مهمتها في منع حدوث وتسوية النزاعات الدموية حول العالم من خلال تحليلات ميدانية ومن خلال إسداء المشورة. تأسست عام 1995 وتعد من المصادر العالمية الأول للتحليلات والمشورة التي تقدمها للحكومات، والمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والبنك الدولي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى