صحيفة إيرانية تتساءل: هل أصبح ترامب ضحية للمعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية بشأن إيران؟

اعتبرت صحيفة جوان الإيرانية أن عملية نقل ترامب من طائرة إلى أخرى تعد مؤشرًا على مدى تأثير التحذيرات الإسرائيلية في قرارات البيت الأبيض

ميدل ايست نيوز: أشارت صحيفة جوان الإيرانية إلى عملية النقل السري لدونالد ترامب من طائرة الرئاسة خلال زيارته إلى تركيا، معتبرة أن هذه العملية الأمنية مؤشرًا على مدى تأثير التحذيرات الإسرائيلية في قرارات البيت الأبيض، متسائلةً عما إذا كانت الروايات الاستخباراتية الإسرائيلية بشأن إيران قد أدت أيضًا دورًا حاسمًا في القرارات العسكرية للإدارة الأمريكية.

وتناولت الصحيفة المقربة من المكتب السياسي للحرس الثوري الإيراني في مقال بعنوان «ترامب يركب شاحنة نتنياهو الإسرائيلية!» واقعة نقل دونالد ترامب سرًا من طائرة الرئاسة في أنقرة، وكتبت أن هذا الحدث، إلى جانب كونه عملية أمنية، يثير تساؤلات بشأن آلية اتخاذ القرار في البيت الأبيض ومدى اعتماده على المعلومات التي تقدمها إسرائيل.

وبحسب «جوان»، تعود الواقعة إلى 8 يوليو 2026، عقب انتهاء قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة. إذ صعد ترامب في البداية أمام الكاميرات إلى طائرة «إير فورس وان» القديمة، لكن في الوقت الذي كان فيه صحفيون وعدد من الموظفين والمسؤولين الأمريكيين على متن الطائرة، طُلب منهم إبقاء ستائر النوافذ مغلقة.

واستنادًا إلى تقرير لصحيفة «واشنطن بوست»، كتبت الصحيفة أن ترامب خرج في تلك الأثناء من الطائرة برفقة ثلاثة من مساعديه المقربين، واختبأ داخل شاحنة لنقل الطعام ومعدات الضيافة، قبل أن يُنقل إلى طائرة عسكرية أصغر من طراز C-32A.

وأضافت جوان أن الطائرة التي كان الصحفيون وجزء من موظفي البيت الأبيض يعتقدون أن ترامب موجود على متنها، تحولت عمليًا إلى «طائرة تمويه». وغادر ترامب على متن الطائرة العسكرية الأصغر إلى بريطانيا، قبل أن يعود في قاعدة ميلدنهال إلى متن «إير فورس وان»، ومنها توجه إلى الولايات المتحدة.

تحذير إسرائيلي وشكوك أجهزة الاستخبارات الأمريكية

بحسب جوان، عُزي سبب هذه العملية الأمنية إلى تحذير إسرائيلي من احتمال شن إيران هجومًا على ترامب أو طائرته، إلا أن التقارير المنشورة تشير إلى أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية كانت تشكك في مصداقية هذه التحذيرات.

وأشارت الصحيفة إلى تقرير لوكالة رويترز أفاد بأن إسرائيل حذرت واشنطن عدة مرات خلال العام الماضي من مخططات محتملة لاغتيال ترامب، لكن أجهزة الاستخبارات الأمريكية لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه التحذيرات، كما قُدّر مستوى الثقة بها بأنه منخفض في بعض الحالات.

كما أشارت جوان إلى دور تركيا في هذه القضية، وكتبت أن المسؤولين الاستخباراتيين الأتراك لم يعثروا هم أيضًا على أدلة تؤكد المعلومات الإسرائيلية بشأن وجود تهديد يستهدف ترامب.

ترامب: أستمع إلى جهاز الخدمة السرية والجيش

وتناولت جوان في سياق متصل رد ترامب على الأسئلة المتعلقة بهذه العملية. حيث أرجع الرئيس الأمريكي مسؤولية اتخاذ قرار تغيير الطائرة إلى جهاز الخدمة السرية والجيش، وقال إنه اتبع توصياتهما.

وأشارت الصحيفة، في معرض حديثها عن تصريحات ترامب بشأن تلقيه تهديدات متعددة، إلى أنه حاول إرجاع قرار النقل السري إلى الضرورات الأمنية، إلا أن هذه التفسيرات لا تجيب عن السؤال الرئيسي: إذا كان التهديد خطيرًا إلى درجة دفعت الرئيس الأمريكي إلى مغادرة الطائرة الرئيسية، واستخدام الطائرة التي تقل الصحفيين والموظفين باعتبارها طائرة تمويه، فلماذا عجزت أجهزة الاستخبارات الأمريكية عن التحقق من المعلومات الإسرائيلية؟

من طائرة التمويه إلى الحرب مع إيران

ركزت «جوان» الجزء الرئيسي من تحليلها على الصلة بين هذه الواقعة والحرب الأمريكية الإيرانية. وكتبت الصحيفة أن جمع التقارير المتاحة معًا يقدم صورة عن آلية صنع القرار داخل الإدارة الأمريكية، حيث تحذر إسرائيل، بينما تشكك أجهزة الاستخبارات الأمريكية في صحة المعلومات، ولا تجد تركيا أيضًا أدلة تؤكدها، ومع ذلك يؤخذ التحذير الإسرائيلي على محمل من الجدية إلى درجة تدفع الرئيس الأمريكي إلى مغادرة طائرة الرئاسة في عملية سرية.

ثم طرحت جوان تساؤلًا مفاده أنه إذا كانت رواية استخباراتية إسرائيلية بشأن احتمال شن هجوم على ترامب قد تمكنت من إحداث هذا التأثير في القرارات الأمنية للبيت الأبيض، فهل لعبت الروايات الإسرائيلية بشأن قدرات إيران وأهدافها أيضًا دورًا حاسمًا في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب؟

وأشارت الصحيفة، في هذا السياق، إلى تصريحات عباس عراقجي على منصة «إكس»، ونقلت عنه قوله إن الولايات المتحدة ارتكبت «أخطاء حسابية متكررة» بسبب ضعفها الاستخباراتي، معتبرًا الحرب على إيران مثالًا على ذلك.

كما أشارت «جوان» إلى تصريحات ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سي آي إيه» لصحيفة «الغارديان»، طرح فيها تساؤلات بشأن منطق عملية نقل ترامب، من بينها أنه إذا كان التهديد الذي يستهدف طائرة الرئاسة خطيرًا بالفعل، فلماذا بقي أكثر من 100 موظف ومسؤول وصحفي على متن طائرة كان من الممكن، ظاهريًا، أن تكون هدفًا للهجوم؟

وفي ختام المقال، ربطت صحيفة جوان واقعة نقل ترامب بواسطة شاحنة لنقل الطعام بمسألة أكبر تتعلق بالحرب على إيران، وطرحت تساؤلًا حول الضمانات التي تحول دون أن تكون قرارات واشنطن بشأن الحرب مع إيران قد اتُخذت أيضًا استنادًا إلى روايات وتقييمات قدمتها إسرائيل، لكنها لم تخضع للتحقق المستقل داخل أجهزة الاستخبارات الأمريكية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة − 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى