هدوء مؤقت على جبهة إيران…. ماذا يخطط ترامب لما بعد نوفمبر والانتخابات النصفية؟

لا شك في أن الإجراءات الأميركية ستسبب مشكلات كثيرة للإيرانيين، لكن هناك شكوكًا بشأن ما إذا كان هذا النهج سيؤدي في نهاية المطاف إلى استسلام إيران للمطالب الأمريكية.

ميدل ايست نيوز: لم تتوقف الحرب على إيران، وإنما تغير شكلها فقط؛ فترامب، الذي واجه تحديات في تحقيق أهدافه العسكرية في طهران، يتجه الآن إلى تصعيد الضغوط الاقتصادية وفرض حصار تجاري، وهو نهج يمكن أن يستمر حتى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، لكنه قد يفتح الطريق أمام عودة ترامب إلى الخيار العسكري في حال فشله.

ومع عدم تحقق الأهداف الأمريكية في الحرب العسكرية ضد إيران، تعتزم واشنطن، بحسب ما تدعي، شن أعنف حرب اقتصادية على إيران.

وكتب أمير علي أبو الفتح في صحيفة اطلاعات الإيرانية أن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، ادعى أن بلاده تستعد لفرض إجراءات اقتصادية جديدة ضد إيران خلال الأسبوع المقبل، واصفًا هذه الإجراءات بأنها غير مسبوقة في تاريخ العقوبات الاقتصادية المفروضة على أي دولة.

وقال بيسنت في مقابلة تلفزيونية، مشيرًا إلى أنه «ينبغي انتظار إعلان المزيد من الأخبار الأسبوع المقبل»، إن الاستراتيجية الأمريكية تقوم على مسارين متوازيين، يجمعان بين تشديد العزلة الاقتصادية المفروضة على إيران وفرض حصار بحري يستهدف حركة السفن التجارية الإيرانية.

وأوضح وزير الخزانة الأمريكي أن هذا الحصار يستهدف بشكل مباشر مصادر الدخل الرئيسية للمسؤولين الإيرانيين، من خلال تقييد التجارة البحرية.

وجاءت هذه التصريحات بعدما تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن احتمال تخفيف الضغط العسكري على إيران. وخلال الأشهر الـ15 الماضية، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ثلاث هجمات على إيران، لكنها لم تحقق حتى الآن أيًا من أهدافها المعلنة.

وكان تدمير البرنامج النووي الإيراني، والقضاء على القدرات الصاروخية الإيرانية، وإنهاء وجود القوى المدعومة من إيران في المنطقة، من بين الأهداف الرئيسية للولايات المتحدة وإسرائيل في هذه الحروب، فيما تحدث مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون كبار في بعض المراحل أيضًا عن إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية في إيران.

لكن وفقًا لمعظم وسائل الإعلام والمحللين السياسيين الأمريكيين والأوروبيين، فإن الحروب المفروضة على إيران لم تحقق أهدافها. فما زالت إيران تمتلك برنامجها النووي، كما تتزايد قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة، في حين تواصل جبهة المقاومة في المنطقة، رغم الأضرار التي لحقت بها، أداء دورها السياسي والعسكري.

ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز مغلقًا، رغم الهجمات الأمريكية التي استمرت أسبوعين على جنوب إيران.

وفي ظل هذه الظروف، يبدو أن إدارة ترامب قررت، ولو لفترة قصيرة على الأقل، التخلي عن استخدام الأداة العسكرية لفرض إرادتها على إيران أو خفض احتمالات اللجوء إليها. وفي المقابل، تسعى إدارة ترامب إلى العودة إلى نهجها السابق، أي تصعيد سياسة الضغط الأقصى، بهدف إخضاع الجمهورية الإسلامية اقتصاديًا.

ويمكن تقييم تهديد وزير الخزانة الأمريكي في هذا الإطار. ومع ذلك، لا ينبغي إغفال أن الترسانة الاقتصادية الأمريكية لم تعد تحتوي على الكثير من الأسلحة الجديدة التي يمكن استخدامها ضد إيران. فعلى صعيد العقوبات، لا يوجد قطاع اقتصادي أو مالي إيراني خارج منظومة العقوبات الأمريكية، بحيث تستطيع وزارة الخزانة الأمريكية إخضاعه لهذه العقوبات.

أما الحصار البحري على إيران، فقد بدأ قبل عدة أشهر، ووفقًا لما يدعيه ترامب، فإنه يشكل حاليًا «جدارًا فولاذيًا» يحول دون دخول البضائع إلى الموانئ الإيرانية وخروجها منها. لذلك، لا يبدو أن تطورًا جديدًا سيحدث في مجال الحصار البحري، وإن كان من المحتمل أن تسعى الولايات المتحدة إلى إغلاق الثغرات المتبقية في هذا الحصار.

ولا يبقى سوى الحديث عن الحصار البري على إيران، الذي إذا تمكنت الولايات المتحدة من تنفيذه بصورة فعالة، فإنه سيزيد الضغوط الاقتصادية على إيران إلى مستويات تفوق ما تتعرض له حاليًا. لكن هذه الاستراتيجية قد تكون أكثر صعوبة بكثير من فرض حصار بحري على إيران في بحر عُمان.

تمتد الحدود البرية الإيرانية من حدودها الجنوبية الشرقية مع باكستان إلى حدودها الجنوبية الغربية مع العراق، وتشترك طهران في حدود برية مع خمس دول أخرى، كما يمكن للموانئ الإيرانية على بحر قزوين أن توفر لإيران طريقًا للوصول إلى روسيا ومنها إلى الصين.

وفي ظل هذا الامتداد الجغرافي الواسع، سيكون من الصعب على واشنطن مراقبة حركة السلع بين إيران والدول المجاورة بصورة دقيقة وفرض قوانين العقوبات الأمريكية على عمليات الترانزيت.

لكن هذا لا يعني أن الإجراءات الأمريكية الجديدة ضد إيران في مجالات العقوبات والحصار البحري أو البري لن تفرض ضغوطًا على الاقتصاد الإيراني. ولا شك في أن مثل هذه الإجراءات ستسبب مشكلات كثيرة للإيرانيين، لكن هناك شكوكًا بشأن ما إذا كان هذا النهج سيؤدي في نهاية المطاف إلى استسلام الجمهورية الإسلامية للمطالب الأمريكية.

ومن هنا، ربما يمكن القول إن جزءًا من التهديد الذي أطلقه وزير الخزانة الأمريكي بشأن «أكبر عزلة اقتصادية غير مسبوقة في التاريخ ضد أي دولة» يهدف إلى تخفيف الضغوط السياسية على إدارة ترامب، التي تتعرض حاليًا للانتقادات بسبب عجزها عن تحقيق أهدافها العسكرية في الحرب ضد إيران.

وبعبارة أخرى، بعدما فشلت القوة العسكرية الأمريكية في إجبار إيران على الاستسلام، واستمرت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في مواجهة صعوبات، تريد إدارة ترامب أن تظهر أنها أعدت خطة لإسقاط الاقتصاد الإيراني، على أمل توفير صورة عن انتصار يمكن أن ينسب إلى ترامب.

ويكتسب ذلك أهمية خاصة مع بقاء أقل من ثلاثة أشهر على انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، إذ إن عدم اقتناع الرأي العام الأمريكي، وحتى شريحة كبيرة من الجمهوريين، بأن إدارة ترامب حققت أو ستحقق مكاسب كبيرة في الحرب ضد إيران، سيؤدي إلى تراجع فرص فوز المرشحين الجمهوريين في الانتخابات، وسيلحق بالحزب الحاكم في الولايات المتحدة خسائر كبيرة.

ومع ذلك، لا يبدو مستبعدًا أن يتخلى ترامب، بعد انتخابات نوفمبر، مرة أخرى عن استراتيجية الحرب الاقتصادية ضد إيران، ويحاول للمرة الرابعة اختبار حظه في تحقيق النجاح عبر الحرب العسكرية، ولا سيما إذا لم تحقق الحملة الاقتصادية الأمريكية الجديدة ضد إيران، كما هو متوقع، النتائج التي يريدها ترامب.

وحتى ذلك الحين، سيكون للقدرات العسكرية الإيرانية وقدرة اقتصادها على الصمود تأثير كبير في تغيير حسابات الولايات المتحدة وخططها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان − اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى