فسيفساء عادات رمضانية في إيران

يحتضن البلد فسيفساء تضم ست قوميات، هي الفرس والترك والأكراد والعرب والبلوش واللور، ما يجعل مناطق عدة تتميز بطقوس وثقافات رمضانية خاصة.

ميدل ايست نيوز: تتنوع تقاليد رمضان وعاداته في إيران باختلاف الثقافات والقوميات والمناطق التي تمتد على مساحة 1.7 مليون متر مربع. ويحتضن البلد فسيفساء تضم ست قوميات، هي الفرس والترك والأكراد والعرب والبلوش واللور، ما يجعل مناطق عدة تتميز بطقوس وثقافات رمضانية خاصة. واللافت أن المناطق التي تعيش فيها قومية واحدة تشهد عادات مختلفة في الطقوس التاريخية والدينية، وبالتالي الرمضانية. وقد احتضنت العاصمة طهران خليطاً من الثقافات والعادات، باعتبارها الوجهة الأولى للسكان، لكن غالبيتها اندثرت مع مرور الوقت، وبقي القليل.

ومن العادات التاريخية التي انتشرت من طهران إلى باقي مناطق البلاد، تنفيذ نذر غسل الأواني والصحون خلال رمضان، حيث يتطوع الصائم أخلاقياً ودينياً لغسل الصحون خلال الإفطارات الجماعية في المراكز الدينية، اعتقاداً منه بأن هذا العمل سيخفف الألم والمعاناة في الحياة، ويمحو الذنوب.

ومن عادات سكان طهران القدماء في رمضان التي تستمر حتى اليوم في بعض حاراتها، طبخ أكلة “كلة وباجة” المكونة من أرجل ورأس وأحشاء وحوايا الخروف المسلوقة، وذلك في الليلة الـ27 من الشهر.

وفي شيراز، مدينة الشعراء جنوبيّ إيران، مسقط رأس الشاعر الشهير حافظ شيرازي، توارث السكان ثقافات رمضانية قديمة جيلاً بعد جيل، أبرزها طقس “شب جره”، وهو سهرة رمضانية تمتد من الإفطار حتى السحور أحياناً، وتشمل مدّ مائدة ملونة من الفواكه والمكسرات والحلويات، أبرزها “زولوبيا” و”بامية”، بعد تناول إفطار محدود الأطباق.

إلى ذلك، تُعدّ عائلات زوّجت بناتها حديثاً إفطارات كاملة في أول يوم رمضان، تحمل اسم “والون” من أجل إرسالها إلى بيت العروس مرفقة بباقة زهر.

وفي بوشهر التاريخية جنوبيّ إيران، يتجول أب وولده في الأزقة والشوارع لإلقاء أنشودة “دُم دُم سحري” التقليدية الخاصة بالمسحراتي لإيقاظ المواطنين من أجل تناول السحور.

وتشهد المدينة ذاتها طقس “غلي غشو” الذي توارثه أجيالها، ويعتبر تراثاً وطنياً يحتفل به في 15 رمضان عبر توزيع “حلوى برنجي” المصنوعة من مسحوق الأرز على سبعة من بيوت الجيران، لتجسيد فكرة أن هذا الفعل الرمضاني سيفرّج عن الكرب وعُقد الحياة ويزيل العقبات ويسهّل الأمور.

ويمارس أبناء بوشهر تقليد “عيد تلخك” الذي يقيمه أهالي المتوفين الجدد، وتحديداً النساء في البيوت والرجال في المسجد، كي يزورهم الناس للتعزية، حيث يستقبلون بحلويات خاصة مثل “مسقطي” و”رنغينك”.

كذلك، يتميز أهالي كرمان جنوب شرقي إيران بطقوس تخصهم دون غيرهم، أبرزها “كليد زني” و”الله رمضوني”. وهم يحتفلون بطقس “كليد زني” في ليالي رمضان، ويشمل حمل امرأة صينية عليها مرآة وكحلاً ومصحفاً، وتجول بها على بيوت الحارة مع تغطية رأسها ووجهها بشادور أسود وضربها بمفتاح على الصينية. حينها إذا ردّ صاحب البيت بعبارة “أحضر السراج” أو “أحضر السكر والحلويات”، تتفاءل المرأة خيراً، وتأمل أنها ستحصل على هدايا.

ويمنع هذا الطقس المرأة من التفوه بأي كلمة كي لا تُعرف هويتها. وعندما يفتح صاحب البيت الباب يأخذ المرآة وينظر فيها، ثم يضع حلويات أو سكراً أو نقوداً على الصينية، داعياً الله أن يحقق أمانيها ومرادها. وفي ختام الجولة، تهدي المرأة ما جمعته من تبرعات وحلويات إلى الفقراء والمساكين.

وفي محافظة سيستان وبلوشستان (جنوب شرق)، يحتفل السكان بطقوس متنوعة بعضها مشترك بين البلوش والسيستانيين، وأخرى مختلفة. ومن تقاليد منطقة سيستان تحديداً، طقس “أرك وبرك” الذي يعني الأخذ والعطاء، حيث يوزع كل بيت مأكولات خاصة مثل “شير برنج” (حليب الرز) و”نان برك” (خبز) و”شله زرد” على الجيران، ليصل الطعام إلى بيت كل محتاج وفقير.

وفي المحافظة نفسها، يمارس البلوش عادات تخصهم، منها طلب الصفح والعفو من بعضهم لبعض، وإظهار النساء والأطفال العطف عبر التوجه ليلة عيد الفطر والأيام التي تليه إلى بيوت كبار العائلة لتهنئتهم بحلوله.

وفي غرب إيران، يمارس الأكراد طقوساً مختلفة في شهر رمضان، بينها تقليد “باشيو” الذي لم يختفِ مع التطورات الحديثة للحياة، لكن أدوات ممارسته تغيّرت، فبدلاً من أن يتجول المسحراتي في الأزقة منشداً أغنيات دينية وشعبية لإيقاظ الناس إلى السحور، يمارسه المسحراتي هذه الأيام عبر مكبرات الصوت في المساجد. وفي همدان (غرب) أيضاً، يمارس السكان عادات أخرى، منها تقليد “كيسه بركت” (كيس البركة) في 29 رمضان، حين تقصد النساء الصائمات المساجد لإقامة صلاة الظهر، ويحملن معهن قطعة قماش وإبرة خياطة وخيطاً لنسج ما يعرف بـ”كيس البركة” بين صلاتي الظهر والعصر.

ويعتقد سكان همدان التي يسكنها الأتراك والفرس واللوار والأكراد أن من يضع النقود في هذه الأكياس القماشية يبارك الله في أمواله وممتلكاته.

وفي محافظة أذربيجان الشرقية (شمال غرب) يمارس الأذريون تقليد “كيس البركة” نفسه، لكن مع فارق أنه حين توضع فيه نقود، يقرأ عليه الدعاء ويحتفظ به صاحبه حتى آخر السنة، لاعتقاده بأن الفقر لن يصيبه في ظل وجود الكيس.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى