كيف يرى خبراء إيرانيون تصعيد بلدهم ضد قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟

نددت طهران بالقرار، مؤكدة على حقها في إعادة النظر في سياستها تجاه الوكالة، واتهمت الأخيرة بتسييس ملفها النووي.

ميدل ايست نيوز: بعد أيام من التهديد والوعيد، استبقت طهران أمس الأربعاء قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية -والذي يتهمها بعدم التعاون والامتناع عن تقديم تفسير لوجود آثار لليورانيوم في مواقع غير معلنة- بوقف عمل اثنتين من كاميرات المراقبة التابعة للوكالة في إحدى منشآتها النووية، وهددت باتخاذ المزيد من إجراءات الرد.

وفي حين دعا قرار مجلس المحافظين إيران إلى إجراء مزيد من المحادثات مع الوكالة الأممية “من دون تأخير”، نددت طهران بالقرار، مؤكدة على حقها في إعادة النظر في سياستها تجاه الوكالة، واتهمت الأخيرة بتسييس ملفها النووي.

وفي السياق، ذكرت وكالة رويترز أنها اطّلعت على تقرير قدمته الوكالة الدولية للطاقة الذرية للدول الأعضاء، تعلن فيه تحققها من بدء إيران في تثبيت مجموعة جديدة من أجهزة الطرد المركزي المتطورة “آي آر 6” (IR6) في محطة نطنز النووية.

“تصعيد مدروس”

ويقرأ مراقبون في إيران خطوات بلدهم التقنية ردا على القرار الغربي في إطار “التصعيد المدروس والرسائل السياسية” التي تبعثها طهران إلى كل من الوكالة الأممية والأطراف المشاركة في مفاوضات فيينا المتوقفة منذ مارس/آذار الماضي.

إذ يرى الباحث في مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية عباس أصلاني أن تمرير القرار الغربي في مجلس محافظي الوكالة الأممية جاء ردا على توقف مفاوضات فيينا عن تحريك المياه الراكدة، والضغط على الجانب الإيراني وحثّه علی تقديم تنازلات والكف عن بعض مطالبه في المباحثات.

وأوضح أصلاني أن التقرير الفصلي الأخير للوكالة الذرية لم يأت بجديد؛ إذ سبق أن أعلنت الوكالة عام 2011 عثورها على ذرات من اليورانيوم المعدّل، وأن طهران قدمت توضيحات على تساؤلاتها قبل التوقيع على الاتفاق النووي عام 2015 وبعده، وقد تم إغلاق الملف سابقا.

واعتبر الباحث الإيراني تقرير مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي “مسييسا ومنحازا”، واصفا زيارته الأخيرة إلى تل أبيب بأنها مؤشر على الضغوط السياسية التي تتعرض لها الوكالة الذرية.

ردود محتملة

ووصف أصلاني قرار مجلس المحافظين بأنه “مخيب للآمال” بالنسبة لطهران “التي تعاونت بمصداقية مع الوكالة الأممية خلال السنوات الماضية”، وقال إن الرد الإيراني على القرار الغربي سيتخذ أبعادا سياسية وتقنية، وقد بدأت طهران بالتخلي عن تنفيذ الخطوات التي لا تدخل ضمن تعهداتها في اتفاق الضمانات الشاملة الموقّع مع الوكالة الذرية.

وأوضح الباحث أن إيران قد تواصل خطواتها التقنية بوقف المزيد من كاميرات المراقبة عن العمل في منشآتها النووية، وتقييد عمل الوكالة الذرية فيها، وتثبيت مجموعات جديدة من أجهزة الطرد المركزي المتطورة، إلى جانب الردود السياسية التي من شأنها تعقيد مفاوضات فيينا النووية. لكنه استبعد أن يطلق الرد الإيراني رصاصة الرحمة علی الاتفاق النووي.

ووضع القرار الغربي، وكذلك الرد الإيراني عليه، عمليا الملف النووي في دوامة التصعيد، وعقّدا المفاوضات النووية أكثر مما كانت عليه، وفق أصلاني. لكنه استدرك قائلا إن عودة الملف النووي الإيراني إلى مجلس محافظي الوكالة من شأنها أن تشكّل منطلقا للانخراط في مفاوضات جادة للحؤول دون إحالة الملف إلى مجلس الأمن وتجنب المواجهة، وذلك عبر إحياء الاتفاق النووي.

انسحاب مستبعد

من ناحيته، رجّح مدير معهد العلاقات الدولية مجيد زواري أن تنتهج طهران “تصعيدا مدروسا” في الرد على قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، “لتوبيخ الوكالة التي لم تأخذ التعاون الإيراني الكبير معها بعين الاعتبار من جهة، وحث الطرف الأميركي على إظهار مرونة أكبر في المفاوضات غير المباشرة عبر الوسطاء من جهة أخرى”.

وأشار زواري إلى دعوات بعض الأوساط الإيرانية للانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، ورفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 90%، مستبعدا أن تُقدم بلاده في الظروف الراهنة على مثل هذه الخطوات، على أن تبقى في إطار الاحتمالات الواردة ففي حال القضاء نهائيا على الاتفاق النووي وإحالة ملفه إلى مجلس الأمن وعودة العقوبات الأممية علی إيران.

وأشار إلى أن طهران تتوسط العديد من القوى النووية في المنطقة بدءا من الهند وباكستان شرقا، إلى روسيا شمالا، ثم “الكيان الصهيوني” غربا، إلى جانب بعض التقارير التي تتحدث عن وجود برامج نووية لدى بعض الدول الجوار جنوبا.

وعبّر زواري عن اعتقاده بأنه من حق بلاده أن تصبح قوة نووية في حال عدم رغبة الجانب الغربي في حلحلة ملفها النووي وعدم رفعه العقوبات عنها.

وخلص مدير معهد العلاقات الدولية إلى أن التوتر المتواصل بين القوى الشرقية والغربية، لا سيما تطورات الحرب الروسية على أوكرانيا وأزمتي الطاقة والغذاء، سيدفع بالجانب الغربي إلى تفادي المزيد من الخطوات التصعيدية.

وقال إن الجانبين الإيراني والأميركي بحاجة إلى إحياء الاتفاق النووي، وقد يعودا في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات بعد أشهر من التصعيد والتصعيد المقابل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى