هل يؤثر التوصل لاتفاق نووي جديد على علاقات الصين وإيران؟

يزعم مؤيدو الاتفاق النووي الجديد مع إيران أنه يفسح المجال لواشنطن وحلفائها للتركيز على مواجهة أنشطة الصين "العدائية المتزايدة" في منطقة المحيطين الهندي والهادي.

ميدل ايست نيوز: يزعم مؤيدو الاتفاق النووي الجديد مع إيران أنه سيمكّن من تجميد برنامج طهران النووي، مما يفسح المجال لواشنطن وحلفائها للتركيز على مواجهة أنشطة الصين “العدائية المتزايدة” في منطقة المحيطين الهندي والهادي.

لكنه قد يأتي بنتائج عكسية في حال توصل الأطراف لاتفاق ضعيف وقصير الأمد، حيث سيؤدي إلى تعزيز قوة إيران مما قد يعني مزيدا من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط والمحيطين الهندي والهادي، وتمكين الصين من تعزيز نفوذها في منطقة الخليج وفق مقال تحليلي بمجلة فورين بوليسي (Foreign Policy) الأميركية.

ويشير كريج سينغلتون، الزميل المتخصص في شؤون الصين بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في مقاله بالمجلة، إلى أن التوصل لاتفاق جديد بين الغرب وطهران ودخوله حيز التنفيذ سيغير لا محالة حسابات الصين في إيران.

ذلك أن إيران، التي تعاني عزلة دبلوماسية واقتصادية بسبب العقوبات الدولية التي ترزح تحت وطأتها منذ سنوات عديدة، سعت للحصول على الدعم من بعض البلدان لفك عزلتها، من بينها الصين التي أصبحت السنوات الأخيرة الشريك التجاري الأول، ووجهة مهمة لصادراتها من الطاقة ومستثمرا رئيسيا في قطاع الصناعة الإيراني.

ورغم تراجع التعاون العسكري الصيني الإيراني عما كان عليه عندما بلغ ذروته في الثمانينيات والتسعينيات، فإن البلدين مازالا منخرطين في تبادلات عسكرية دورية وتدريبات مشتركة، وفق مقال فورين بوليسي.

ويعد الاقتصاد وتسهيل الوصول للنفط والغاز الإيرانيين -حسب المقال- القوة الدافعة وراء الشراكة الصينية الإيرانية اليوم، التي تمارس فيها بكين نفوذاً كبيراً على طهران.

ووفق الكاتب فقد وفرت صادرات النفط للصين -الذي تشتريه الشركات الصينية في انتهاك للعقوبات الدولية- شريان حياة حيويا لطهران المحاصرة، كما أمنت الشراكة وصولا غير مقيد لاحتياطيات الغاز الطبيعي والنفط الإيراني، وهما ثاني ورابع أكبر احتياطيات في العالم على التوالي، مما يلبي احتياجات الصين المتزايدة من الطاقة.

هذا بالإضافة إلى أهمية قرب إيران الجغرافي من طرق الشحن التجارية الرئيسية، والذي تأمل بكين أن تتمكن من تسخيره يومًا ما لإحياء مشروع “الحزام والطريق” المتعثر.

فوائد ومخاطر

بيد أن أي اتفاق جديد بشأن برنامج إيران النووي سيقلب لا محالة حسابات الصين في إيران عندما يدخل حيز التنفيذ -وفقا للكاتب- الذي يرى أن انتهاء العقوبات سيمكن الصين من زيادة استثماراتها وتبادلها التجاري مع إيران، الأمر الذي من شأنه تعزيز نفوذها لدى الأخيرة والمنطقة برمتها. ويتوقع أن تركز الصين استثماراتها بإيران بعد رفع العقوبات على جملة من الصناعات المهمة إستراتيجيًا.

ويورد المقال مثالا على ذلك بأن شركة البترول الوطنية الصينية المملوكة للدولة اضطرت عام 2019، بسبب العقوبات الأميركية، إلى التراجع عن صفقة بمليارات الدولارات لتطوير الغاز الطبيعي في حقل بارس الجنوبي الذي يحتوي على أكبر مخزون للغاز في العالم، ومن المحتمل أن تسعى الشركة الصينية لإحياء الصفقة وغيرها من المبادرات المربحة المتعلقة بتطوير قطاع الطاقة الإيراني الذي يشرف الجيش على جزء منه.

لكن الكاتب يتوقع أن يشهد نفوذ الصين في إيران تراجعا مع دخول الاتفاق الجديد حيز التنفيذ ورفع العقوبات، مما سيسمح لطهران بتنويع علاقاتها الخارجية. كما أن اعتماد بكين على إيران قد يزداد، مع زيادة اعتمادها على واردات الطاقة الإيرانية لتلبية احتياجاتها المحلية، الأمر الذي سيحد من قدرتها على كبح جماح أنشطة إيران في المنطقة.

 

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
بواسطة
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 + ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى