الصراع الروسي الأوكراني يصب جام غضبه على سوق النفط الإيراني

تقول المعطيات إن سوق النفط في العام الإيراني الجديد سيصاحبه العديد من التقلبات بسبب التطورات السياسية التي تمر بها دول العالم وإيران.

ميدل ايست نيوز: تقول المعطيات إن سوق النفط في العام الإيراني الجديد سيصاحبه العديد من التقلبات بسبب التطورات السياسية التي تمر بها دول العالم وإيران. فيما عملت روسيا على جذب عملاء إيران الكبار “الصين والهند” إلى سوقها بعد فرضها خصومات على سعر النفط.

وبحسب “اتاق إيران” (التابعة لغرفة التجارة الإيرانية)، واجه سوق النفط تحديات مختلفة في عام 2022. ونظراً للتحسن الاقتصادي الضئيل على الساحة الدولية واستمرار التوترات الجيوسياسية في أوروبا، اتخذت أسعار النفط اتجاهاً تصاعدياً في الأسواق العالمية.

وأدت السياسة النقدية الانكماشية للبنوك المركزية والقلق بشأن أزمة الطاقة المحتملة في منطقة اليورو إلى تسريع هذه العملية. كما أن خطوة الاتحاد الأوروبي في ملء مخازن الغاز كانت عاملاً في زيادة سعر النفط الخام والطلب عليه.

ولكن في النصف الثاني من عام 2022، وبعد أن أعادت جائحة كورونا للظهور مجدداً في الصين وتنفيذ حكومة بكين سياسات صارمة لمكافحة هذا الفيروس، تأثر نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد وانخفض الطلب على النفط في السوق. من ناحية أخرى، بعد الانتهاء من ملء مخازن الغاز في أوروبا والإفراج المرحلي عن احتياطيات النفط الخام الاستراتيجية من قبل الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، استمرت أسعار النفط الخام في الانخفاض في النصف الثاني من العام. إلا أن منظمة “أوبك +” دخلت اللعبة وغيرت اتجاه السوق من خلال تطبيق سياسة خفض المعروض من النفط بمقدار مليوني برميل حتى حلول نهاية عام 2023؛ هذه هي السياسة التي خططت أوبك لتنفيذها منذ أكتوبر، وبعد فترة، تغيرت أسعار النفط بسبب زيادة الطلب.

وفي إيران، وصلت صادرات النفط إلى مستوى قياسي في أربع سنوات في صيف عام 2022. فيما ارتفع هذا الرقم بنحو 50٪ مقارنة بصيف عام 2021، ووفقًا لبعض المحللين المختصين، فإن سبب هذا النمو هو الحرب بين روسيا وأوكرانيا. بالطبع، شهد الاقتصاد الإيراني المعتمد على النفط العديد من الصعود والهبوط، وفي كل مرة كان ينخفض فيها حجم الصادرات كانت العقوبات الأجنبية هي السبب.

وفي النصف الأول من عام 2022، بلغ الدخل النقدي من بيع النفط الإيراني 29 مليارا و394 مليون دولار، وهو أمر غير مسبوق منذ بداية العقوبات بعد فسخ الملف النووي، وبحسب وكالة رويترز، حطمت صادرات النفط الإيرانية أعلى مستوى لها في الشهرين الأخيرين من عام 2022 وستبدأ في عام 2023 بمزيد من الشحنات إلى الصين وفنزويلا.

من ناحية أخرى، فإن موازنة 2023 تستند إلى خطط أعضاء مجلس النواب بمتوسط ​​بيع نفطي قدره مليون و400 ألف برميل يوميًا بمعدل 85 دولارًا. وبهذا الحساب ستكسب الحكومة 43 مليارا و435 مليون دولار من مبيعات النفط بنهاية العام الحالي.

وفي الضفة الأخرى، نظرًا لأن عائدات النفط في موازنة 2023 تعتبر تقريبًا مماثلة لموازنة 2022، يبدو أن تحقيقها غير مرجح؛ لأنه وفقاً لتصريح جواد أوجي وزير النفط الإيراني، “فإن الدخل من بيع النفط والمكثفات البترولية في أول 11 شهرًا من العام الماضي كان فقط 14 مليار دولار.” أي أن 29 مليار و435 مليون دولار (أكثر من 67٪) من عائدات النفط لم تتحقق. كيف يكون تحقيق الـ 43 ملياراً و435 مليون دولار الناتج عن الإيرادات السلبية في موازنة 2023 ممكنا؟ وخصوصاً، تم فرض المزيد من العقوبات النفطية على إيران في الفترة الأخيرة، واتجاه زبائن إيران النفطيون، الصين والهند، نحو استيراد النفط الروسي الرخيص.

وفي هذا السياق، يقول رضا بديدار، الخبير في مجال الطاقة، عن سوق النفط في العام الجديد: “إن سوق النفط في العام الإيراني الجديد سيصاحبه العديد من التقلبات بسبب التطورات السياسية التي تمر بها دول العالم وإيران، ونتيجة لذلك، لن تكون العوامل السياسية فقط متورطة في ذلك ، ولكن أيضًا العوامل الطبيعية ستكون فعالة في تحديد أسعار النفط في الأسواق العالمية.”

يتابع هذا الخبير: “بالإضافة إلى القضايا والتطورات السياسية، فإن خطوة روسيا في جذب عملاء إيران الكبار “الصين والهند” إلى سوقها بعد فرضها خصومات على سعر النفط سيسبب ضرر بالغ للسوق الإيراني.”

وأردف: “من ناحية أخرى، ليس من المستبعد أن ترغب السعودية في الضغط من أجل تقليل حاجة الصين النفطية لإيران. فقد بلغت واردات الصين من السعودية ما نسبته 17.4 في المائة من إجمالي الواردات في أبريل، وهو أعلى من 15.1 في المائة في مارس. في أبريل، واستوردت الصين 9.6٪ من وارداتها من إيران، بينما كانت هذه الكمية 10.1٪ في مارس، مما يدل على انخفاض حصة إيران في السوق في الصين مقارنة بالسعودية.”

الصين وتخليها عن سوق النفط الإيراني

خلقت الحرب بين روسيا وأوكرانيا معادلات معقدة لسوق النفط الإيراني. فمنذ وقت ليس ببعيد، أعلن نشطاء إنتاج النفط عن خصم 30 دولارًا على النفط الروسي وفرقه بنسبة 10٪ مع سعر النفط الإيراني، وقالوا إن الروس جذبوا كبار عملاء النفط الإيراني إلى بلادهم.

ويقول ناشطون في قطاع النفط الإيراني إن التخفيضات الكبيرة لروسيا على نفطها دفعت العملاء القدامى في السوق الإيرانية (الصين والهند) إلى شراء كميات كبيرة من النفط من روسيا واستبدالها بإيران. كما زعمت رويترز أن واردات الصين من النفط من إيران انخفضت بمقدار الثلث بعد حرب أوكرانيا، ووفقًا لبيان كبلر، رست سفينة تحمل حوالي 40 مليون برميل من النفط الإيراني على المياه منذ فبراير ومارس من العام الحالي لأنها لم تجد عميلاً يشتري هذه البضاعة.

القصة لا تنتهي هنا، فإيران ضاعفت إنتاج نفط منافس آخر بإرسال مكثفات الغاز إلى فنزويلا ودمجها مع النفط الثقيل للبلاد، ما أدى لمضاعفة إنتاج فنزويلا من النفط وجذبها العميل الصيني لكي يشتري نفطها بأقل من سعر السوق بمقدار 25 دولارًا، وقالت رويترز في تقرير آخر أن ارتفاع أسعار النفط العالمية يمكن أن يخفف من آمال إيران في عائدات النفط إلى حد ما بحيث لا تسجل نقاطًا للمفاوضات لإحياء الاتفاق النووي!

تقرير: تنويع اقتصاديات الخليج يمنح الصين نفوذا سياسيا

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة + ستة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى