صحيفة إيرانية: المرشد لا يثق بأميركا لكنه احترم قرار مؤسسات الدولة بشأن التفاهم

وصفت صحيفة جوان الإيرانية الرسالة الأخيرة للمرشد الإيراني بشأن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة بأنها رسالة «مقتضبة وصريحة وفي أقصى درجات الواقعية».

ميدل ايست نيوز: وصفت صحيفة جوان الإيرانية الرسالة الأخيرة للمرشد الإيراني بشأن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة بأنها رسالة «مقتضبة وصريحة وفي أقصى درجات الواقعية»، معتبرة أنها أقرت مسار التفاهم بشكل مشروط، وفي الوقت نفسه حمّلت الحكومة والمجلس الأعلى للأمن القومي مسؤولية صون حقوق الشعب وضمان تنفيذ التعهدات.

وفي مقال بعنوان «سننتظر تحقق الشروط»، تناولت الصحيفة رسالة المرشد الإيراني الأخيرة بشأن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، مؤكدة أن الرسالة، رغم قبولها المشروط لمذكرة التفاهم، تضمنت تحذيرات جدية بشأن السلوك الأمريكي وضرورة الحفاظ على المصالح الوطنية.

وكتب رئيس تحرير صحيفة جوان في مستهل المقال: «إن رسالة قائد الثورة بشأن مذكرة التفاهم نُشرت بصورة مقتضبة وصريحة وفي أكثر أشكالها واقعية». وأضاف أن الرسالة تضمنت «مقدمتين وخلاصة واحدة»، موضحاً أن المقدمة الأولى تشير إلى أن قائد الثورة «كان لديه من حيث المبدأ رأي آخر»، فيما تؤكد المقدمة الثانية التزام رئيس الجمهورية وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي بحماية حقوق الشعب.

وأضافت الصحيفة الإيرانية أن قراءتها للرسالة تتمثل في ثلاث نقاط أساسية؛ أولها أن قائد الثورة لا يثق بالولايات المتحدة إلى الحد الذي يسمح بإقامة «تفاهم» معها أو التعويل على «اتفاق لاحق»، وثانيها أنه يحترم قرارات المؤسسات الحاكمة، من الحكومة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، ويقبل رؤيتها ضمن شروط محددة، وثالثها أنه يطالب هذه المؤسسات بتحمل المسؤولية الكاملة عن نتائج هذا المسار.

وأشار الكاتب بعد ذلك إلى التطورات في لبنان، مدعياً أن المخاوف التي عبّر عنها قائد الثورة بدأت تتجلى سريعاً. وجاء في المقال: «تجلت صحة هذه المخاوف منذ الساعات الأولى، عندما تعرض لبنان لواحدة من أعنف الهجمات في الفترة الأخيرة، فيما وقفت الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل، وهو ما يعني عملياً أن البند الأول من مذكرة التفاهم أصبح بلا قيمة».

كما أشارت صحيفة «جوان» إلى تجارب سابقة لاتفاقات مماثلة، معتبرة أن فرص التنفيذ الكامل لمثل هذه التفاهمات تبقى محدودة، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن الدخول في حوار لتحديد إطار إنهاء النزاع كان أمراً لا مفر منه بعد توقف الحرب وإرساء وقف إطلاق النار.

وأكدت الصحيفة المحافظة أن المسؤولين الإيرانيين يجب ألا يفرطوا بسهولة بأدوات القوة التي تحققت خلال الحرب والتطورات الإقليمية، بل ينبغي توظيفها لخدمة المصالح الوطنية خلال المفاوضات.

وفي جزء آخر من التحليل، حذرت الصحيفة من القراءات الحزبية أو الفئوية لرسالة قائد الثورة، وكتبت أن «الرسالة لا تؤيد بالكامل أياً من الطرفين ولا ترفضهما بالكامل»، وأنها «تعكس رؤية مستقلة عن مواقف التيارات السياسية المختلفة، ويتعين على المؤيدين والمعارضين على حد سواء التكيف معها».

وأضاف الكاتب أن «الرسالة، خلافاً لبعض المزاعم، منحت في نهاية المطاف الإذن بقبول مذكرة التفاهم»، لكنها في الوقت نفسه «لا تخلو من القلق تجاه هواجس المعارضين للتفاهم ولأي اتفاق محتمل قد يُبرم لاحقاً».

وفي خلاصة المقال، شددت الصحيفة على ضرورة الاستعداد لكلا الاحتمالين المطروحين في المرحلة المقبلة، مؤكدة أن القوى السياسية والشعب الإيراني يجب أن يتوحدوا حول هذه الرسالة وأن يكونوا مستعدين لسيناريوهين: الأول، تنفيذ شروط مذكرة التفاهم بشكل كامل ومن دون إشكالات؛ والثاني، الاستعداد لما وصفته بـ«مكر العدو» واحتمال نقض التفاهم.

وفي ختام المقال، تطرقت الصحيفة إلى موقع إيران بعد الحرب الأخيرة، وكتبت: «إنهم يدركون جيداً أنهم يواجهون إيران جديدة. لقد انتصرنا في الحرب وألحقنا الهزيمة بالعدو. ويجب أن نكون نحن من يحدد خاتمة هذا المسار، سواء من خلال المضي في التفاهم والاتفاق أو من دونهما».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر + 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى