نهضة تجارية إقليمية… أهمية مشروع “رشت – أستارا” الإستراتيجية لإيران

يعتبر مشروع رشت - أستارا، الذي سيتم إنشاؤه وتمويله بالتعاون مع روسيا وأذربيجان، من أهم مشاريع السكك الحديدية في إيران.

ميدل ايست نيوز: يعتبر مشروع رشت – أستارا، الذي سيتم إنشاؤه وتمويله بالتعاون مع روسيا وأذربيجان، من أهم مشاريع السكك الحديدية في إيران، والذي نظراً لموقعه المهم في الممر الجنوبي الشمالي، فقد حظي بالأولوية في خطط وزارة الطرق والتنمية العمرانية منذ بداية الحكومة الثالثة عشرة، وانتهت أخيرا جهود متواصلة واجتماعات ومفاوضات دولية عديدة، ويوم أمس تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين إيران وروسيا لبناء هذا الخط الحديدي.

وبحسب وكالة ايسنا للأنباء، يتضمن خط سكة حديد رشت – أستارا “162.5 كيلومترًا ” 9 محطات هي صومعه سرا، ماسال، رضوانشهر، بره سر، اسالم، ليسار، حويق، لوندويل وأستارا. ويعد الانتهاء من هذا المشروع إلى استكمال ممر السكك الحديدية الدولي (NOSTRAC) الذي يربط السكك الحديدية الإيرانية بخطوط السكك الحديدية في القوقاز وروسيا والدول الاسكندنافية وشمال أوروبا.

من طرف آخر، فإن استكمال خط سكة الحديد هذا يجلب العديد من فوائد مثل تسهيل التبادل التجاري من منشأ ووجهات ميناء هلسنكي في فنلندا وهامبورغ في ألمانيا واتومي في جورجيا مع الموانئ الجنوبية لإيران ودلهي في الهند وكراتشي في باكستان وبانكوك في تايلاند. كما يمكن أن يؤدي إطلاق خط السكك الحديدية هذا إلى تطوير السياحة في البلاد من خلال تسهيل سفر السياح الأجانب والمحليين.

بشكل عام، يُعرف النقل بالسكك الحديدية باسم النقل الصديق للبيئة، ويلعب بناء خط سكة حديد رشت أستارا في الجزء الغربي من جيلان دورًا في تطوير المحافظة ويقلل من الحوادث المرورية على الطرق والجادّات، فضلا عن فعالية هذا المشروع في تقليل الآثار البيئية ومنع النمو المفرط للمدن على جوانب الطرق.

وتقدر الطاقة الاستيعابية لهذا السكة الحديدية بحوالي 10 ملايين طن في السنة الأولى من دخولها حيز التنفيذ، والتي يبلغ حجم الطلب عليها حاليًا 9.6 مليون طن. كما سيكون لخط سكة حديد رشت أستارا القدرة على نقل حوالي 990 ألف راكب في العام العشرين من تشغليها.

ولإنشاء مشروع السكك الحديدية هذا، يتم النظر في إنشاء 63 جسراً بطول أقصى 40 كم ونفق واحد. فيما يعد تشغيل البنية التحتية لأول 10 كيلومترات من المسار ذي المسارين على شكل خط سكة حديد قزوين – رشت – ميناء كاسبين في مرحلته النهائية وجاهز لمد السكك الحديدية.

ويحتاج مشروع رشت – أستارا إلى أكثر من 21 ألف طن من السكك الحديدية، حيث يحتوي على محطة واحدة من الدرجة الأولى (أستارا) وثلاث محطات من الدرجة الثانية (صومعه سرا واسالم وتالش ولوندفيل) وخمس محطات من الدرجة الثالثة (رضوانشهر – بونل، ماسال، بره سر، حويق وليسار).

تقليص مسار ترانزيت الدول الأوروبية

يمكن أن يقلل مشروع رشت – أستارا من وقت نقل البضائع من منشأ ووجهة فنلندا إلى منشأ أو وجهة إيران بطريقة سكة حديد بحرية مشتركة إلى 12 يومًا، بينما يتطلب النقل البحري للبضائع على هذا الطريق قرابة 33 يومًا. كما سيقلص هذا المشروع الطريق من فنلندا إلى باكستان إلى 18 يومًا والطريق من فنلندا إلى الهند إلى 20 يومًا. في حين يستغرق نقل البضائع من فنلندا إلى تايلاند 45 يومًا والعكس بالعكس عبر الأسطول البحري، إلا أن هذا الخط سيقلص النقل إلى 21 يومًا.

ويعتبر خط سكة حديد رشت – أستارا الرابط الأخير للممر الشمالي الجنوبي، وجسرًا يربط بين الدول الأوروبية بالمحيط الهندي ومياه الخليج، وسيوفر هذا المشروع اتصال وربط بين دول شمال أوروبا والدول الاسكندنافية وروسيا عبر إيران مع دول الخليج والمحيط الهندي وجنوب شرق آسيا.

وتتمتع إيران بموقع جغرافي وجيوسياسي فريد من بحر قزوين إلى الخليج، وهذا الموقع الخاص هو سبب توسيع التعاون في مجال السكك الحديدية بين إيران والدول المجاورة.

وتعد إيران إلى جانب روسيا، أهم دولة على شواطئ بحر قزوين، وتتمثل سياسة الحكومة الإستراتيجية في زيادة التبادل التجاري في بحر قزوين وربط شمال البلاد بالخليج عن طريق السكك الحديدية والجادّات.

ووقعت روسيا وإيران يوم أمس الأربعاء، اتفاقية للتعاون المشترك تتضمن بناء سكة حديدية تربط ميناء آستارا بمدينة رشت في شمال إيران.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى