صدمة كبيرة للإيرانيين.. شبح الإفلاس يلاحق شركات صناعة السيارات بسبب الأزمة الاقتصادية

تشير البيانات المالية لشركات صناعة السيارات في إيران خلال 12 شهراً إلى أن شبح الإفلاس يلاحق شركات "إيران خودرو" و"سايبا" و"بارس خودرو" بسبب الأزمة الاقتصادية في البلاد.

ميدل ايست نيوز: تشير البيانات المالية لشركات صناعة السيارات في إيران خلال 12 شهراً إلى أن شبح الإفلاس يلاحق شركات “إيران خودرو” و”سايبا” و”بارس خودرو” بسبب الأزمة الاقتصادية في البلاد.

وبحسب صحيفة دنياي اقتصاد، وفقًا للمادة 141 من القانون التجاري، “في حال فقدت شركة ما، ما لا يقل عن نصف رأس مالها بسبب الخسائر، يلتزم المجلس الإداري بدعوة المساهمين على الفور إلى اجتماع عام للتصويت على مسألة تصفية الشركة وتسوية كافة حقوقها وديونها أو استمرار العمل على هذا النحو”.

ووفقًا لهذه المادة القانونية ومع الأخذ في الاعتبار الخسائر المتراكمة لأكبر ثلاث شركات لصناعة السيارات في إيران في الفترة المنتهية في 20 مارس 2023، فقد شملت المادة 141 هذه الشركات الثلاثة، لأن خسائرهم تجاوزت نصف رأس المال وقد يكون كله أيضاً.

وعلى الرغم من إمكانية تفسير الخسائر الضخمة المتراكمة لمصنعي السيارات تحت إطار الإفلاس، إلا أن الخبراء الماليين يرون أنه على الرغم من أن عمالقة الجادات قد شملتهم المادة 141 من القانون التجاري ويتجهون نحو مسار الإفلاس، فإنهم لا يعتبرون مفلسين فعلياً.

وأشار نشطاء صناعة السيارات والخبراء إلى عدة أسباب أدت لتكبد كبرى شركات تصنيع السيارات في إيران مثل هذه الخسائر المتراكمة ودخولها في نطاق الإفلاس. فمن وجهة نظر هؤلاء، فإن “التسعير الإلزامي” يعد السبب الرئيسي لخسائرهم الفادحة، وهي سياسة لا يُسمح بموجبها “لإيران خودرو” و”سايبا” و”بارس خودرو” بتحديد أسعار منتجاتها دون إذن الحكومة.

ويقول الخبراء “إن ضعف الإنتاجية، وتوفير السيولة الباهظة والإهمال النسبي لسوق رأس المال هي عوامل تجعل قطاع صناعة السيارات في البلاد يغرق في الخسائر”.

وبحسب ما ورد في البيانات المالية لشركات صناعة السيارات فقد سجلت خلال 12 شهراً خسائر متراكمة بلغت 130 ألف مليار تومان، مع العلم أن هذا الرقم يشمل ثلاث شركات أم فقط (إيران خودرو وسايبا وبارس خودرو) وإذا أخذنا في الاعتبار الخسائر المجمعة المتعلقة بالمجموعة بأكملها، فسيكون الرقم أعلى من ذلك بكثير.

من ناحية أخرى، بلغت ديون شركات تصنيع السيارات الأم في إيران حوالي 244 تريليون تومان، حيث استحوذت “إيران خودرو” على النصيب الأكبر بمبلغ تجاوز الـ 75 تريليون تومان.

ومقارنة بعام 2021، تظهر الخسارة المتراكمة “لإيران خودرو” ارتفاعاً بنسبة 74٪. فيما يبلغ رأس المال المسجل لشركات السيارات الإيرانية في سوق الأوراق المالية ما يزيد قليلاً عن 30 تريليون تومان، لذا فقد تجاوزت خسائرها المتراكمة ضعف رأس المال هذا.

وبناء على هذا، تخضع شركة السيارات “إيران خودرو” للمادة 141 من القانون التجاري وتتجه حالياً نحو مسار الإفلاس. وبحسب المعلومات المتوفرة في منصة “كدال” الإيرانية المتخصصة بالأوراق المالية، فإن ديون إيران خودرو وصلت إلى 131 ألف مليار تومان.

وبعد إيران خودرو، سجلت “سايبا” أكبر الخسائر المتراكمة برقم تجاوز الـ 39 تريليون تومان. ومقارنة بعام 2021، ارتفعت نسبة خسارة سايبا بنحو 59٪. فيما يبلغ رأس المال المسجل لهذه الشركة في سوق الأوراق المالية ما يزيد قليلاً عن 19 تريليون و500 مليار تومان، لذا فإن خسائرها المتراكمة تزيد عن ضعف هذا رأس المال.

وعلى غرار إيران خودرو، تخضع “سايبا” أيضاً للمادة 141 من القانون التجاري وهي في طور الالتحاق بركب الشركات المفلسة. ووفقًا لمنصة كدال، فإن ديون سايبا وصلت إلى 91 تريليون و700 مليار تومان.

واحتلت شركة سيارات “بارس خودرو” المرتبة الأخيرة بعد تلك الشركات، بخسارة تراكمية بلغت 16 تريليون و100 مليار تومان. ومقارنة بعام 2021، ارتفعت خسائر هذه الشركة بنسبة 92%. فيما يبلغ رأس المال المسجل لهذه الشركة في سوق الأوراق المالية ما يزيد قليلاً عن 11 تريليون و300 مليار تومان، لذا فإن خسائرها المتراكمة تزيد عن ضعف هذا رأس المال.

وبالمثل، تخضع “بارس خودرو” للمادة 141 من القانون التجاري ما يعني أنها مقبلة على أزمة إفلاس كسائر منافسيها في إيران. وبحسب كدال، فإن ديون بارس خودرو وصلت إلى 131 تريليون مليار تومان.

وصناعة السيارات الإيرانية هي أكبر قطاع في البلاد خارج النفط والغاز، وكانت من أكبر المستفيدين من التفاؤل الذي أعقب الاتفاق النووي لعام 2015، حيث بدأت شركات السيارات الأجنبية، ولا سيما من فرنسا، في استكشاف السوق الإيرانية.

وأدى انخفاض الريال وتقلص إيرادات إيران إلى نقص واسع النطاق في المدخلات الأساسية وزيادة مفاجئة في الأسعار في شتى المجالات والقطاعات.

ويرى بعض الإيرانيين شراء سيارة يمكنها على الأقل الاحتفاظ بقيمتها كوسيلة لعزل مدخراتهم ضد التضخم الذي يبلغ حاليًا 49 في المائة، كما يقول المحللون. فقدَ الريال الإيراني أكثر من ثلث قيمته خلال العام الماضي.

وأشار المحللون إلى أن الأزمة في الصناعات الرئيسية مثل قطاع السيارات قد تدفع الجمهورية الإسلامية إلى السعي على الأقل إلى اتفاقية نووية جديدة مؤقتة مع الولايات المتحدة لتخفيف الضغط الاقتصادي.

ولم يستبعد سعيد ليلاز، المحلل المتخصص في الاقتصاد السياسي الإيراني، مثل هذه الصفقة لكنه قال إن العزلة السياسية للبلاد ستظل مشكلة رئيسية لصناعة السيارات.

وقال ليلاز: “كيف يمكن لصناعة السيارات الإيرانية جني الأرباح وتقديم خدمات ما بعد البيع في حين أن البلاد تقاتل مع دول أخرى طوال الوقت؟. لقد طغت السياسة على الاقتصاد. لا يمكن لصناعة السيارات أن تزدهر إلا إذا تمكنت من زيادة الإنتاج خارج السوق الإيرانية، وهذا يحتاج إلى تغيير في الموقف في السياسة الخارجية “.

 

(سعر الدولار في إيران: حدود 50.000 تومان)

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى