ضيف دائم على الاقتصاد الإيراني.. لماذا لا يختفي التضخم؟

عندما يتجاوز عرض السيولة النقدية مستوى الإنتاج في أي اقتصاد، يصبح من المستحيل تفادي التضخم وارتفاع الأسعار.

ميدل ايست نيوز: عندما يتجاوز عرض السيولة النقدية مستوى الإنتاج في أي اقتصاد، يصبح من المستحيل تفادي التضخم وارتفاع الأسعار. فما هي العوامل التي أدّت إلى هذه الظاهرة في الاقتصاد الإيراني خلال العقود الثلاثة الماضية؟

وكتب موقع إكوايران في تقرير، أنه من منظور اقتصادي، يعد الضغط المتواصل على معيشة الناس واضحًا حين تستمر أسعار السلع والخدمات بالارتفاع لسنوات طويلة. هذا الخلل السعري يعد من أبرز مشكلات الاقتصاد الإيراني منذ زمن بعيد، كما يتفق عليه غالبية الخبراء الاقتصاديين الإيرانيين.

ووفقا لدراسة لصندوق الأبحاث النقدية والمصرفية، يحدث التضخم عندما تضخّ البنوك المركزية سيولة تفوق قدرة الاقتصاد على استيعابها بالبضائع والخدمات المنتَجة.

يركز هذا التقرير، المستند إلى دراسة “صندوق الأبحاث النقدیة والبنکیة”، على العوامل التي دفعت الأسعار للصعود خلال عقود التسعينات (1980–1990)، والألفية الثالثة (2000–2010)، والعقدين الأخيرين (2010–2024).

جذور التضخم في تسعينيات القرن الماضي (1991–2001)

شهدت هذه الحقبة نموًا اقتصاديًا نتيجة استثمارات الحكومة الإيرانية في بنية ما بعد الحرب العراقية الإيرانية، ما أدى لزيادة الإنتاج وتصاعد العرض. ومع ذلك، طغى التضخم، حيث وصل إلى مستويات تقارب 50% في عام 1995. وفسر التقرير ذلك بالإصلاحات الاقتصادية التي شملت توحيد سعر صرف الريال، وإلغاء بطاقات الحصص، وتحرير الأسعار في عدة قطاعات.

استمر التضخم رغم نمو الإنتاج، بسبب ضخ السيولة الناتجة عن عوائد النفط بالعملة المحلية. كما ساهم استقرار سعر الصرف في تعزيز الطلب من خلال واردات منخفضة التكلفة مدعومة بعائدات النفط، فارتفع التضخم نتيجة ضغط الطلب.

عقد 2010–2024

مع تشديد العقوبات الأميركية نهاية العقد الماضي، واجه الاقتصاد الإيراني تضخمًا مرتفعًا في مطلع العقد الثالث من الألفية الثانية. توقف دعم الواردات كما كان سابقًا، وزادت السيولة بعد ارتدادات سعر صرف الدولار، ما أدى لتسارع الأسعار قبل توقيع الاتفاق النووي عام 2015. وبعد توقيع الاتفاق وتراجع الضغوط التوقعية على أسعار الصرف، انخفض التضخم ووصل إلى ما دون 10% خلال 2016–2017.

لكن بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018، تغيرت طبيعة التضخم بحسب الدراسة. إذ تزامن ذلك مع عجز متزايد في موازنة الدولة الناتج عن تدنّي عائدات النفط تحت وطأة العقوبات، وتمويل هذا العجز عبر الاقتراض من البنوك ومن ثم من البنك المركزي. كما أدى ارتفاع سعر الصرف إلى زيادة السيولة المحلية مما زاد من التضخم.

علاوة على ذلك، تأثرت القدرة الإنتاجية؛ فالعقوبات أدت إلى تراجع الاستثمارات الصناعية، وانخفاض العرض بسبب غلاء تكلفة استيراد المواد الأولية. ومع ضعف الطلب الحقيقي خاصة بعد 2018، لم تتمكن وتيرة النمو النقدي من التلاشي في ظل التضخم المستمر.

بذلك، بقي التضخم مرتفعًا رغم تراجع الطلب الحقيقي، لأنه لم يكن قادرًا على مجابهة ضعف العرض المتزامن مع ارتفاع السيولة، مما أبقى الأسعار في حالة صعود دائم.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 + 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى