هل تدفع الحرب قطاع الكهرباء الإيراني إلى حافة أزمة جديدة؟

أثقلت الحرب كاهل قطاع الكهرباء في إيران، ما أثار مخاوف من زيادة فترات الانقطاع وتراجع تزويد الصناعات بالطاقة خلال الأيام المقبلة.

ميدل ايست نيوز: أثقلت الحرب كاهل قطاع الكهرباء في إيران، ما أثار مخاوف من زيادة فترات الانقطاع وتراجع تزويد الصناعات بالطاقة خلال الأيام المقبلة، وهو ما دفع الحكومة إلى دعوة المواطنين لترشيد استهلاك الكهرباء.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مؤخراً إن «الأعداء استهدفوا البنى التحتية لإيران ويسعون إلى فرض الحصار علينا من أجل تحويل رضا الناس إلى سخط»، مضيفاً أنه «إذا لم نسمح بتهيئة الظروف التي يعتقد الأعداء أنها ستؤدي إلى الاستياء، فإننا سنمنعهم من تحقيق أهدافهم».

وخلال الحرب التي استمرت 40 يوماً، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً باستهداف محطات الكهرباء في البلاد، ورغم أن هذه التهديدات لم تُنفذ، فإن تلك الفترة شهدت أضراراً كبيرة لحقت بشبكة الكهرباء.

وقدّر محمد اله داد، القائم بأعمال شركة الكهرباء الإيرانية، حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للكهرباء بنحو 357 مليون دولار، موضحاً أن نحو ألفي منطقة في شبكة الكهرباء تعرضت لضربات مباشرة وغير مباشرة، وأن أكثر من 6473 نقطة في المعدات وخطوط النقل والمحطات والمنشآت الحيوية تضررت.

وفي تقرير آخر نقلته وكالة “إرنا” عن منظمة الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة الكهربائية، قُدّرت خسائر استهداف أحد مخازن معدات محطات الطاقة الشمسية بنحو 1.5 مليار دولار.

قطاع الكهرباء الإيراني: خطط وسيناريوهات جاهزة لمواجهة أي هجوم على البنية التحتية

أزمة مزمنة في قطاع الطاقة

وتأتي هذه الأضرار في وقت كانت فيه البلاد تعاني مسبقاً من اختلالات في قطاع الطاقة، حيث لم يعد قطاع الكهرباء قادراً على تلبية نحو خُمس الطلب المحلي.

ووفق وزارة الطاقة الإيرانية، ينمو الطلب السنوي على الكهرباء بنسبة تتراوح بين 5 و6 بالمئة، في حين لا تتجاوز زيادة القدرة الإنتاجية 3 إلى 4 بالمئة، ما أدى إلى فجوة في الإمدادات تُقدّر بين 20 و25 ألف ميغاواط.

كما أن هيكل محطات الكهرباء الإيرانية يعتمد بشكل كبير على الغاز، إذ إن نحو 85 إلى 90 بالمئة من محطات التوليد تعتمد عليه بشكل مباشر أو غير مباشر. ورغم امتلاك إيران واحداً من أكبر حقول الغاز في العالم، إلا أن البلاد تعاني حالياً من نقص في إمدادات الغاز، ما ينعكس مباشرة على توليد الكهرباء.

وتُشكل المحطات الكهرومائية نحو 10 إلى 14 بالمئة من إنتاج الكهرباء، لكنها تتأثر بأزمات المياه وتخرج أحياناً من الخدمة. أما الطاقة المتجددة، فلا تتجاوز نسبتها سابقاً 1 بالمئة، لكنها ارتفعت إلى نحو 3 بالمئة مع التوسع الحكومي الأخير في هذا القطاع.

كما تعاني إيران من قدم محطات التوليد وانخفاض كفاءتها، إذ يبلغ متوسط الكفاءة نحو 34 بالمئة، أي ما يعني فقدان 66 بالمئة من الطاقة في الوقود المستخدم، في حين تستهلك محطات الكهرباء في إيران كمية من الغاز لإنتاج كل كيلوواط ساعة تفوق المتوسط العالمي بنحو 1.5 مرة.

وتصل خسائر شبكة النقل والتوزيع إلى نحو 13 بالمئة، وقد ترتفع إلى 18 بالمئة، أي أعلى بنحو 10 نقاط مئوية من المتوسط العالمي، ما يعني أن تقليل هذه الخسائر يمكن أن يضيف نحو 6000 ميغاواط إلى القدرة التشغيلية.

مخاوف من صيف حار ونقص المياه

وبالإضافة إلى اختلالات الطاقة، أثارت أوضاع الأمطار هذا العام مخاوف بشأن قدرة المحطات الكهرومائية على العمل خلال الصيف.

وتشير بيانات وزارة الطاقة الإيرانية إلى ارتفاع نسبي في الأمطار خلال الربيع، إلا أن بعض المدن الكبرى مثل طهران ومشهد وقزوين وأراك والبرز ما زالت تعاني من نقص في الهطول.

وتُظهر الإحصاءات الإيرانية أن نسبة امتلاء السدود في هذه المناطق لا تتجاوز 37 بالمئة، بينما لا تتعدى بعض السدود في طهران نسب منخفضة للغاية، مثل سد أميركبير 36 بالمئة، وسد لار 3 بالمئة، وسد طالقان 28 بالمئة، فيما لا تتجاوز نسبة امتلاء سدّي لتيان وماملو مجتمعين 25 بالمئة.

كما يُتوقع أن يكون الصيف أكثر حرارة من المعتاد مع تأثيرات ظاهرة “النينيو”، ما يزيد من الضغوط على قطاع الطاقة.

ودفع هذا الوضع الحكومة إلى دعوة المواطنين لتقليل الاستهلاك، حيث أوضح مصطفى رجبي مشهدي، نائب وزير الطاقة لشؤون الكهرباء، أن «توفير استهلاك لمبة بقدرة 25 واط من قبل الإيرانيين يمكن أن يوفر أكثر من 75 ميغاواط من الكهرباء، وهو ما يعادل استهلاك مصانع الأسمنت في البلاد».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى