من الصحافة الإيرانية: هجرة العمال إلى دول الجوار تتسبب بأزمة في المصانع الإيرانية

إن أجور العمالة في إيران لم تعد تغطي نفقات معيشتهم وباتت غير قادرة على توفير احتياجاتهم الأساسية، لا سيما وأن 80% من دخل العامل الإيراني ينفق على فواتير السكن والإيجار.

ميدل ايست نيوز: نقص العمالة في المصانع؛ هي واحدة من المشاكل التي تؤثر على الاقتصاد الإيراني بصورة أو بأخرى، حيث يقول المسؤولون في مجال العمل إن أجور العمالة لم تعد تغطي نفقات معيشتهم وباتت غير قادرة على توفير احتياجاتهم الأساسية، لا سيما وأن 80% من دخل العامل الإيراني ينفق على فواتير السكن والإيجار.

وقال هادي أبوي، الأمين العام للمركز الأعلى لنقابات العمل في إيران، إن تكاليف سلة المعيشة بالنسبة للعامل تبلغ حوالي 15-16 مليون تومان، ولكن بما أن هذا الدخل من الصعب تحصيله من قبل العامل الإيراني من فرصة عمل واحدة، فإنه يضطر إلى البحث باستمرار عن وظيفة ذات دخل أفضل.

من جانبه، يشير ناصر جمني، الرئيس السابق للمركز الأعلى لنقابات العمال، في مقابلة مع “اعتماد” إلى الخسائر التي لحقت بـ “عمال المصانع” بسبب انخفاض الأجور: لطالما قامت الحكومة بقمع الأجور، وبذلنا في مجلس العمل الأعلى كافة الجهود لتقليص دور الحكومة في التدخل برواتب العمال، لأنه بموجب اللائحة الأساسية، فإن الحكومة ملزمة أن تكون محايدة بشأن الرواتب والأجور وأن تحاول تقريب وجهات النظر بين مجموعتي العمال وأصحاب العمل.

وأضاف هذا الناشط النقابي: لم تعد الأجور تكفي لحياة كريمة للعمال مع ارتفاع التضخم في البلاد وساعات العمل الطويلة في المصانع، ورغم الوعود بخفض التضخم إلى 15%، إلا أننا مازلنا نرى التضخم يتراوح بين 45 و50%.

وأكد جمني أن الأسعار سواء بقصد أو بغير قصد آخذة في الارتفاع في ظل الركود الاقتصادي، موضحاً: عندما نلقي نظرة على خط الفقر البالغ 30 مليون تومان ومع ما يتقاضاه العمال (حدود 10-12 ملايين تومان مع العمل الإضافي)، فيمكننا أن نرى حينها أن هذا الرقم لا يزال بحاجة لـ 18 مليون أخرى ليصل إلى خط الفقر، لذلك، يضطر العمال للذهاب نحو وظائفة مؤقتة مثل “سناب” (تطبيق تكسي أجرة شبيه لأوبر) والتي تعد فرصة اقتصادية بالنسبة لهم أكثر من العمل في المصنع.

وقال إن العمالة الإيرانية تتطلع للهجرة إلى العراق، وخاصة أربيل، لأن الرواتب هناك تتراوح بين 25 إلى 30 مليون تومان، ليس هذا فحسب، بل أظهرت البيانات المقدمة ارتفاع عدد العمال الإيرانيين في السعودية والبحرين وتركيا والكويت نظرا للرواتب الجيدة التي تقدم هناك.

وأضاف: هجرة الأدمغة من مجتمع النخبة إلى الرأسماليين ثم العمال الذين يتعلمون مهارة صناعية ويهاجرون إلى بلد آخر حتى يتمكنوا من الحصول على حياة أفضل، يعني أن إيران تقدم رؤوس أموالها الخاصة ومواردها البشرية إلى الدول المجاورة على طبق من ذهب حتى تتمكن من الاستفادة رؤوس الأموال الوطنية وتساهم في تقدم بلادها وتحقيق الرخاء والرفاه الاقتصادي لها.

وذكر جمني أن إحدى القضايا التي تثيرها هجرة العمالة الإيرانية إلى بلدان أخرى هي استيراد العمال الأفغان، وقال: الأجور الحالية لهؤلاء العمال المهاجرين ليست اقتصادية للعمل والعيش في إيران كما كانت في الماضي، فالأجور التي تتراوح بين 10 إلى 12 مليون تومان ليست رقمًا يجعل العمال الأجانب مستعدين للعمل في إيران لأنهم يقارنون الأجور بأجور العمال في الدول المطلة على الخليج.

وقال إن أجور العمال في تركيا والعراق وأذربيجان والإمارات وغيرها تبلغ ضعفين إلى ثلاثة أضعاف أجور العمال الإيرانيين، وللأسف في الظروف الحالية فإن الأجور في إيران في أدنى مستوياتها.

إقرأ أكثر

إيران.. 70% من العمال يشغلون وظيفة ثانية لتغطية نفقات المعيشة

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى