اتفاقيات تصدير متتالية.. عُمان تعزز حضورها في سوق الغاز عالمياً

تشهد سلطنة عُمان نهجاً استراتيجياً طموحاً في قطاع الطاقة، حيث تسعى إلى تعزيز حضورها ودورها على الساحة الدولية كمنتج ومورد للغاز الطبيعي.

ميدل ايست نيوز: تشهد سلطنة عُمان نهجاً استراتيجياً طموحاً في قطاع الطاقة، حيث تسعى إلى تعزيز حضورها ودورها على الساحة الدولية كمنتج ومورد للغاز الطبيعي.

ومنذ بداية عام 2024، شهدت عُمان نشاطاً ملحوظاً في مجال الغاز الطبيعي المسال، مما يُبرز التزامها بتحقيق أهدافها الاقتصادية والطاقوية بشكل أكبر.

صفقات متعددة

مع مطلع العام الحالي، وقعت عُمان عدة صفقات استراتيجية في مجال الغاز الطبيعي، من بينها اتفاقيات توريد مع شركات عالمية رائدة في قطاع الطاقة، وشراكات لتطوير مشاريع استخراج وتصنيع الغاز.

وتأتي هذه الصفقات في إطار استراتيجية السلطنة لتنويع مصادر الدخل والاستفادة القصوى من مواردها الطبيعية، في إطار استراتيجيتها الوطنية وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة والاستقرار الاجتماعي.

وتعكس الصفقات الغازية الحديثة في عُمان دورها المتزايد في سوق الطاقة العالمية، حيث تمثل هذه الصفقات إشارة إيجابية للتعاون الدولي والاستثمار في القطاع الطاقوي في البلاد.

وتؤدي الصفقات الجديدة دوراً محورياً في دفع عجلة الاقتصاد العُماني نحو الأمام، وتعزز مكانتها كلاعب استراتيجي في سوق الطاقة العالمية.

يأتي ذلك فيما تشير بيانات حديثة حصلت عليها وحدة أبحاث منصة “الطاقة” المتخصصة، إلى انخفاض طفيف في إجمالي صادرات سلطنة عمان من الغاز المسال، خلال الشهرين الأولين من العام الجاري 2024، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ومع ذلك، كان هناك تحسن في صادرات سلطنة عمان من الغاز المسال خلال الأشهر التي تلتها.

في 7 يناير الماضي، وقعت وزارة الطاقة والمعادن اتفاقية امتياز للتنقيب والاستكشاف عن النفط والغاز في منطقتي الامتياز رقمي 38 و74 بمحافظة ظفار، وذلك بالتعاون مع الشركة اللبنانية “سي سي إينرجي للتطوير”، وفقاً لوكالة الأنباء العمانية.

وأعلنت الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال، في 21 مارس الماضي، توقيع اتفاقية بيع وشراء مع شركة تأمين الطاقة لأوروبا “سيفي” الألمانية.

أوضحت الشركة من خلال منصة “إكس” أن الاتفاقية تهدف إلى تعزيز مكانة السلطنة كمورد معتمد للطاقة، وزيادة فرص النمو الاقتصادي للطرفين.

وتمكنت سلطنة عمان، في أبريل الماضي فقط، من تحقيق ثلاث صفقات ضمن أكبر خمس صفقات للغاز المسال في المنطقة، وذلك بعقود ضخمة أبرمتها في وقت قياسي.

فقد سعت الدولة الخليجية لأداء دور حيوي بالسوق اليابانية، بعد اتفاق السلطنة، في 16 أبريل الماضي، على مد شركة “جيرا” اليابانية بما يصل إلى 0.8 مليون طن متري سنوياً من المجمع الصناعي للشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال لمدة 10 سنوات، بداية من 2025.

ووقّعت الشركة العمانية، في 17 أبريل الماضي، اتفاقية بيع وشراء الغاز المسال مع شركة “شل” للتجارة، وبموجب الاتفاقية، يصدر ما يصل إلى 1.6 مليون طن متري سنوياً من الغاز الطبيعي المسال إلى الشركة، بدءاً من العام المقبل 2025، ولمدة تصل إلى 10 أعوام.

اتفاقية أخرى أبرمتها السلطنة، في 19 أبريل الماضي، لبيع وشراء الغاز المسال بالتعاون مع شركة “بوتاش” التركية، يورّد بموجبها مليون طن متري سنوياً من الغاز المسال من المجمع الصناعي للشركة العمانية للغاز الطبيعي، على مدار 10 أعوام، تبدأ في عام 2025.

كما أبرمت الشركة العُمانية، في 22 أبريل الماضي، اتفاقية مع شركة “توتال إنيرجيز” لبيع وشراء الغاز الطبيعي المُسال لمدة 10 أعوام، حيث تزويد الأخيرة بنحو 800 ألف طن متري سنوياً من الغاز على مدى 10 أعوام، ابتداءً من عام 2025، وفقاً لوكالة الأنباء العُمانية.

أهمية كبرى

ويقول الباحث الدكتور حبيب الهادي، إن الطاقة في عُمان لها أهمية كبيرة في الإنتاج الوطني والدخل القومي للبلاد، حيث إن الغاز المسال أصبح اليوم “يشكل ثلث الإنتاج الوطني”.

وبين خلال حديثه مع “الخليج أونلاين” أن السلطنة أصبحت في المركز الثاني على مستوى الشرق الأوسط في صادرات الغاز الطبيعي المسال بعد دولة قطر، وذلك بمعدل يصل إلى 11 مليون طن متري سنوياً.

وحول الطفرة الكبيرة في الإنتاج وارتفاع أسعار الغاز عالمياً، يرجع الهادي الأسباب إلى أحداث الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعه من تنافس حاد للحصول على العقود؛ “لذلك وقعت السلطنة اتفاقيات تصدير الغاز مع شركات أوروبية وتركية وآسيوية”.

ويلفت الباحث إلى أنه “من أهداف التنمية المستدامة في سلطنة عمان؛ عدم الاعتماد على الغاز فقط في الإنتاج المحلي، وإنما تعتمد على موارد طبيعية أخرى مختلفة كالنفط والطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها”.

ارتفاع الإنتاج والاستيراد

ارتفع إنتاج واستيراد الغاز الطبيعي في عُمان بنسبة 3.6%، ليصل إلى نحو 54 مليار متر مكعب، حتى نهاية ديسمبر الماضي، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2022، وفقاً للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات العماني.

وبحسب المركز الوطني، فقد بلغ حجم الاستخدامات في المشروعات الصناعية خلال الفترة نفسها قرابة 32 مليار متر مكعب، فيما تمثل استخدامات الغاز الطبيعي في حقول النفط إجمالياً نحو 13.3 مليار متر مكعب، بينما بلغ استخدامه في محطات توليد الطاقة نحو 8.8 مليارات متر مكعب، وفي المناطق الصناعية بلغ نحو 260 مليون متر مكعب.

وأفاد المركز بأن إجمالي الإنتاج غير المصاحب للغاز الطبيعي، الذي يشمل الاستيرادات، بلغ نحو 43 مليار متر مكعب، في حين بلغ إجمالي الإنتاج المصاحب 10.983 مليارات متر مكعب.

ووفقاً لتقرير حديث صادر عن منتدى الدول المصدرة للغاز، فإنه من المتوقع استمرار نمو إنتاج سلطنة عمان من الغاز الطبيعي المسال ليصل إلى 46 مليار متر مكعب في عام 2035، وهو مستوى يرتفع بمقدار 8 مليارات متر مكعب مقارنة بمستويات عام 2022.

وخلال عام 2023، نجحت السلطنة في توقيع 14 اتفاقية جديدة لبيع الغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى زيادة عدد الدول المستوردة إلى 13، تشمل الكويت وكوريا الجنوبية واليابان وكرواتيا وإسبانيا، وفقاً لتقرير “أوابك” السنوي.

ويشهد قطاع الطاقة في عُمان نمواً مستمراً، على مدى السنوات الأخيرة، ويعتبر الغاز المسال أحد أهم المنتجات التي تسهم في تعزيز اقتصاد البلاد وتعزيز موقعها كمورد طاقوي مهم على الساحة العالمية، والتي أدت إلى تحقيق مكاسب اقتصادية مهمة وتأثيرات إيجابية على الاقتصاد الوطني وقطاع الطاقة في البلاد.

ولتعزيز هذه الغاية، كانت السلطنة قد أسست “شركة الغاز المتكاملة”، يوم 29 ديسمبر 2022، لتدير المخصصات والأصول والحقوق والالتزامات الخاصة بعمليات بيع وشراء واستيراد وتصدير ونقل الغاز الطبيعي والمنتجات المتعلقة به، إلى جانب “الشركة العُمانية للغاز الطبيعي”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الخليج الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى