جدل في إيران بشأن دور المسيرة التركية في الكشف عن موضع تحطم المروحية الرئاسية

تعد خطوة إيران بطلب المساعدة من دولة مجاورة لإدخال جهاز تصوير جوي إلى المجال الجوي للمناطق الحدودية للبلاد أمر غير مسبوق وكان يمكن أن يعرض أمنها القومي للخطر.

ميدل ايست نيوز: تعرضت المروحية التي تقل الرئيس الإيراني ووزير الخارجية وعدد من المسؤولين الآخرين لحادث جوي ظهر الأحد الماضي ما أدى إلى تحطمها ومقتل كل من فيها. وتلقت الجهات الأمنية في البلاد الخبر في الدقائق الأولى لوقوعه وأوعزت بإرسال فرق الإغاثة إلى منطقة ورزغان الجبلية حيث سقطت الهليكوبتر.

وأعلن الهلال الأحمر الإيراني بعد لحظات من وصوله إلى المنطقة أن تحليق مروحيات الإنقاذ والطائرات المسيرة شبه مستحيل فوق هذه المنطقة لكثافة الضباب والأمطار الغزيرة، مكتفيا بالقول إن فرق الإغاثة البرية ستبدأ البحث عن موقع المروحية، الأمر الذي دفع الحكومة الإيرانية لمناشدة دولة مجاورة لتمد لها يد العون في عمليات البحث.

وبعد أكثر من 10 ساعات من البحث غير المثمر في منطقة ورزغان الوعرة والجبلية والباردة، أعلنت منظمة إدارة الأزمات التركية عند تمام الساعة 10:00 مساء يوم الأحد أن وزارة الخارجية الإيرانية “طلبت طائرة هليكوبتر تحتوي على رؤية ليلية للبحث والإنقاذ” من تركيا. لتقوم وزارة الدفاع التركية بإرسال طائرة بدون طيار من طراز “أكينجي” وطائرة هليكوبتر من طراز “كوغار” مجهزة برؤية ليلية للبحث عن موقع تحطم مروحية الرئيس الإيراني.

وأعلنت وكالة أنباء الأناضول التركية بعد ساعات قليلة أن “طائرة أكينجي التركية رصدت مصدر الحرارة المشتبه به في تحطم مروحية الرئيس الإيراني”.

والمثير في الأمر أن وكالة أنباء الأناضول بثت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع الفيديو التي أرسلتها الطائرة التركية المسيرة لسماء إيران.

وقال موقع رويداد 24 في تقرير له، إن الأدلة تشير إلى أن أكثر من أربعة ملايين شخص شاهدوا لقطات المراقبة الحية لطائرة أكينجي هذه، لتحتل المرتبة الأولى بين الطائرات الأكثر مشاهدة في العالم عبر تطبيق FlightRadar24.

في غضون ذلك، أعلن المقر الوطني لإدارة الطوارئ التابع للهلال الأحمر الإيراني في بيان له أن “حرارة ما تصدر من نقطتين رصدتهما طائرة تركية بدون طيار في قرية طويل”.

لكن أليس بث لقطات حية لطائرة الرؤية الليلية تلك وكشف وسائل الإعلام التركية عن الطلب الإيراني قبل إعلانه من إيران ذاتها والعثور على موقع الارتطام بواسطة نفس الطائرات والمروحيات التركية، يقلل من شأن طهران التي تدعي صناعة أكثر الطائرات المسيرة تقدما في العالم؟ ما سلف هو سؤال طرحه الآلاف وقد يكون الملايين من هم داخل إيران وخارجها.

وتظهر لقطات مسار حركة طائرة “أكينجي” المسيرة، والتي تم بثها على الهواء مباشرة ليلة الحادثة، أن هذه الطائرة عادت إلى سماء تركيا بعد أن نفذت بنجاح عملية العثور على موقع مروحية الرئيس الإيراني المنكوبة، وما لفت الانتباه أكثر هو قيامها برسم “هلال العلم التركي” فوق بحيرة فان كعلامة على قوة الصناعات العسكرية التركية.

وهنا يطرح السؤال: لماذا لم تستخدم إيران طائراتها المسيرة في هذا الموقف الحرج رغم إعلانها عن تصميم أحدث طرازات الطائرات بدون طيار في العالم؟

يشار إلى أن إيران أزاحت الستار في أبريل من عام 2017 عن طائرة “مهاجر 6” المسيرة متوسطة المدى. وهي مسيرة قادرة على تحديد ومراقبة الأهداف البرية والبحرية ليلا ونهارا وبدقة عالية جدا ورصد ومراقبة الحدود والشريط الساحلي من مسافة مرتفعة جدا.

علاوة على هذا، فطائرة “مهاجر 2” المسيرة أو كما يناديها البعض “الصدر الأحمر” مجهزة بميزة مماثلة لمهاجر 6، حيث زعمت وكالات الأنباء المقربة من المؤسسات العسكرية الإيرانية أن هذه الطائرة مزودة برؤية ليلية ونهارية وكاميرات حرارية.

يذكر أن طائرة “أبابيل 3” المسيرة وهي صناعة إيرانية بالكامل تحتوي على تكنولوجيا مشابهة لطائرة “أكينجي” التركية، على حد قول وسائل الإعلام الإيرانية. فتلك الطائرات بحسب مسؤولين عسكريين كانت تؤدي مهام لها بعيدا عن منطقة المروحية الرئاسية، غير أن تركيا، الجارة الشمالية الغربية لإيران، سارعت على الفور بتلبية طلب طهران وأرسلت منشآتها ومعداتها العسكرية لموقع الحادثة.

هيئة الأركان الإيرانية تنفي دور المسيرة التركية في الكشف عن حطام المروحية الرئاسية

الأمن القومي بخطر؟

تعد خطوة إيران بطلب المساعدة من دولة مجاورة لإدخال جهاز تصوير جوي إلى المجال الجوي للمناطق الحدودية للبلاد أمر غير مسبوق وكان يمكن أن يعرض أمنها القومي للخطر.

يقول محمود عباس زاده مشكيني، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إن “الوقت في تلك اللحظة كان حياتيا للغاية، إذ كنا نأمل أن الرئيس ورفاقه ما زالوا على قيد الحياة، فلم يكن بإمكاننا أن نرفض عروض المساعدة بكل بساطة”.

وأكد أنه “تم اتباع البروتوكولات الأمنية، وإذا أرادت إيران تجنب تسريب المعلومات (بالتصوير الجوي)، فإن لديها أساليبها التقنية الخاصة”، وأضاف: عقدت لجنة الأمن القومي اجتماعا طارئا عند الساعة الثامنة ليلة الأحد لمناقشة واجبات الجهات المختلفة وإذا ما كان هناك شيء يتوجب القيام به أم لا وإدراجه على جدول الأعمال”.

وأكمل: ببساطة، لم نتمكن من رفض عروض المساعدة. لكن من البديهي أن دخول هذه الطائرات المسيرة والمروحيات التركية إلى البلاد كان بالتنسيق والالتزام بالبروتوكولات الأمنية.

وبحسب هذا البرلماني، فإن عدة جهات في إيران مسؤولة عن التحقق من البروتوكولات الأمنية في ظل هذه الأجواء، ومن الطبيعي أن تتم هذه الفحوصات الأمنية.

وحول ما إذا كان البرلمان الإيراني مشرفا على تقييم البروتوكولات الأمنية بواسطة تلك الجهات، قال: البرلمان يقوم بأعماله الرقابية.

وواصل حول المشاهد التي تم التقاطها من قبل الطائرات المسيرة والمروحيات التركية: لقد وصلت بلادنا إلى مستوى ردع قوي من الناحية الأمنية. ومن ناحية أخرى، لدينا أقمار صناعية تدور حول الأرض على مدار الساعة وتلتقط صورا بجودة عالية جدا. فإذا رأينا أنه من غير المناسب أن تخرج المعلومات من مكان ما، فإن لها أساليبها الخاصة من وجهة نظر تقنية.

وشدد عباس زاده على أنه “من غير المرجح أن يكون أمن البلاد قد تعرض للخطر بسبب الطائرات التركية المسيرة”.

وفي وقت سابق، قال وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو اليوم الاثنين “نظام الإشارة لم يكن مفعلا على الأرجح لسوء الحظ أو أن الطائرة المروحية لم يكن لديها نظام الإشارة هذا، لأنه لم تظهر أي إشارة”.

وبعد إعلان السلطات الإيرانية عن تعرض مروحية رئيسي لحادث في منطقة جبلية قرب حدود أذربيجان أمس الأحد استغرقت فرق الإنقاذ نحو 15 ساعة للوصول إلى الحطام في ظل ظروف جوية بالغة الصعوبة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى