من الصحافة الإيرانية: 7 أولويات رئيسية أمام الحكومة الجديدة لتحسين الاقتصاد الإيراني

تشرف الحكومة الثالثة عشرة الإيرانية برئاسة الراحل إبراهيم رئيسي على إنهاء أعمالها بشكل فجائي قبل الموعد المقرر، وستتولى الحكومة الجديدة سدة الحكم بعد الانتخابات المرتقبة.

ميدل ايست نيوز: تشرف الحكومة الثالثة عشرة الإيرانية برئاسة الراحل إبراهيم رئيسي على إنهاء أعمالها بشكل فجائي قبل الموعد المقرر، وستتولى الحكومة الجديدة سدة الحكم بعد الانتخابات المرتقبة في 28 يوليو المقبل، لكن ما هي الأولويات السياسية التي ستخطها الحكومة الجديدة على طاولتها؟

وتناولت صحيفة “دنياي اقتصاد” في تقرير لها الأولويات السبع الرئيسية لاقتصاد البلاد، والتي يجب أن يكون للحكومة الجديدة خطة محددة لها من أجل تحسين حالة المتغيرات الاقتصادية في فترة لا تتجاوز الأربع سنوات.

ويرى الخبراء أن رفع القيود الداخلية والخارجية يجب أن تكون أهم الأولويات الاقتصادية للحكومة الجديدة. ابتداء من الإصلاحات الاقتصادية للحد من التضخم وصولا إلى تحسين النمو الاقتصادي وأخيرا شفافية سياسة الصرف الأجنبي والاهتمام بصناديق التقاعد وإشراك القطاع الخاص في الاقتصاد.

العقوبات

تمثل العقوبات الاقتصادية فصلا جديدا في الاقتصاد الإيراني الذي فرض قيودا صارمة على التجارة الخارجية في السنوات التي تلت الثورة الإسلامية. وبعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، واجهت البلاد تقلبات تاريخية في سعر الصرف. ومع وصول بايدن في عام 2021 إلى البيت الأبيض وإبراهيم رئيسي إلى العرش الرئاسي في طهران، أدت الاتفاقيات الدبلوماسية تدريجيًا إلى انفتاح في جزء من العقوبات الاقتصادية على البلاد. وبحسب الإحصاءات المعلنة، وصل إنتاج النفط الإيراني إلى فترة ما قبل العقوبات، كما تحسن وضع النمو الاقتصادي بسبب زيادة إنتاج النفط.

إذن، إذا كانت الحكومة الرابعة عشرة المقبلة تريد اتخاذ خطوات نحو الإصلاح الاقتصادي، فلا يمكنها أن تتجاهل مسألة العقوبات. فعلى الرغم من إجراءات حكومة رئيسي لشق طريق تجاري مهم، إلا أنه لا بد من القول إن اتخاذ خطوات لحل التوترات الإقليمية والتخلي عن النهج العدائي في السياسة الخارجية وإزالة العقبات أمام التجارة الخارجية هي إجراءات ينبغي إدراجها في جدول أعمال الحكومة المقبلة من أجل رفع العقوبات.

متلازمة التحكم بالأسعار

التحكم بالأسعار هي ظاهرة يعود تاريخها إلى حقب ما قبل الثورة الإسلامية. إذ انخرطت الحكومات في إيران، بغض النظر عن اتجاهاتها السياسية المختلفة، استجابة لمعضلة التضخم النقدية في البلاد، في التسعير الإلزامي والتدخل المباشر في السوق. لجأت السلطات إلى هذه الظاهرة كرد فعل شعبوي لها لمواجهة التضخم. ومع ذلك، فإن مراجعة حالة التضخم في البلاد تظهر أن هذه الإجراءات لم تكن فعالة على الإطلاق في الخروج من متاهة التضخم الاقتصادي.

يقول الاقتصاديون في هذا الصدد: حتى لو كان التحكم بالأسعار مبررا في ظروف استثنائية مثل الحرب وفي السلع الخاصة والاستراتيجية، غير إنه ليس مبررا في الظروف العادية وحتى لو كانت النية السيطرة على معدلات التضخم. يمكن أن يؤدي التسعير الإلزامي إلى تدفق الطلب نحو المنتجات التي تم قمع أسعارها، وهذا التدفق سيؤدي في النهاية إلى نقص المنتج نفسه وارتفاع مفاجئ في سعره.

وقد تجلت طريقة التسعير هذه في إيران في شكل التحكم بأسعار الفائدة وسعر الصرف وموارد الطاقة. في حين يمكن أن يؤدي إنهاء هيمنة التحكم بالأسعار أساسًا للتحرر الاقتصادي وخطوة كبيرة نحو القضاء على اختلالات الاقتصاد الكلي في البلاد.

أطول تضخم اقتصادي

واحدة من أهم المشاكل التي لطالما كافحتها الحكومات الإيرانية ما بعد الثورة هي معضلة التضخم طويلة الأمد. وعلى الرغم من انخفاض معدل التضخم إلى حد ما في العام الماضي، إلا أنه لا يزال هناك طريق طويل للوصول إلى معدل تضخم أحادي الرقم. وبحسب آخر الإحصائيات التي نشرها مركز الإحصاء، فقد وصلت نسبة التضخم في شهر مايو إلى 31%. وتظهر هذه الإحصائية وجود مسافة تقدر بـ 21% للوصول إلى معدل تضخم أحادي الرقم.

وعلى الرغم من تنفيذ عدة خطط في السنوات الأخيرة مثل مراقبة الميزانية العمومية من أجل تنظيم النظام المصرفي، إلا أنه لا يزال هناك طريق طويل لتصحيح العجزوات المصرفية ورفع مشكلة العجز الهيكلي عن الميزانية.

الحد من الفقر

أصبح الفقر ظاهرة شائعة في إيران. تشير الإحصائيات إلى أن حوالي ثلث سكان البلاد يعيشون في حالة فقر، وأن البلاد في حاجة ماسة إلى النمو الاقتصادي من أجل القضاء على الفقر. وعلى الرغم من أن النمو الاقتصادي سجل إحصاءات إيجابية في السنوات القليلة الماضية، إلا أن نوعية النمو الاقتصادي تظهر أن غالبية هذا النمو كان بسبب مبيعات النفط.

كما أنه في السنوات الماضية، وبسبب الركود الاقتصادي الشديد وأزمة كورونا، تم خرج جزء كبير من الطاقات الإنتاجية في البلاد عن الخدمة، وعاوت بالظهور مجددا في السنوات الأخيرة. كذلك، لم يكن أداء تكوين رأس المال، الذي يعتبر أساس النمو، جيداً في السنوات الأخيرة. بالتالي، إن التحول من النمو النفطي واستخدام عائدات النفط بطريقة منتجة ومستدامة يمكن أن يكون أحد أهم محاور السياسة الاقتصادية لحكومة تضع الإصلاح في طريقها.

الشفافية في سوق الصرف

يعتبر سعر الصرف أحد المتغيرات الاقتصادية الرئيسية في إيران وله مكانة أساسية في الآليات الاقتصادية للسوق وكذلك في تشكيل التوقعات التضخمية. وأدى التحكم بأسعار سوق الصرف، ووضع عدة أسعار للعملة، والريع المتنوع الذي يتم تخصيصه لبعض الأفراد والشركات على شكل عملة مدعومة، أدى إلى العديد من الاضطرابات في هذا السوق المهم. كما يؤدي التحكم بأسعار سوق الصرف إلى تدفق المتقدمين للحصول على هذا المنتج بسعر أقل من سعر السوق. الأمر الذي يسبب قفزات حادة في الأسعار ويضر بمكانة الريال كعملة وطنية.

وفقا لآخر تصريحات السلطات الإيراني، هناك ما لا يقل عن سبعة أنواع من أسعار الصرف في الاقتصاد الإيراني، حيث يختلف الحد الأدنى والسقف لهذه الأسعار عن بعضهما الآخر بشكل كبير. وقد أدى تعدد الأسعار إلى إمكانية بروز الريع وانتشار الفساد المالي، كما حصل مؤخرا في قضية الاختلاس التي عرفت بـ “شاي دبش”.

ضغط صناديق التقاعد على الموازنة

بالنظر إلى الحالة التي تعيشها صناديق التقاعد في إيران، يتضح أن هذه الصناديق، التي كان من المفترض أن تنسق دخلهل ونفقاتهل بعيداً عن تدخلات الحكومة، تعاني من عجوزات جسيمة، لدرجة أنها تقترب من حافة الإفلاس. وفي ظل إنغلاق النافذة الديموغرافية للبلاد وتقدم السكان في السن، فإن عجز صناديق التقاعد آخذ في الازدياد، وهو ما يفرض عليها الاقتراض من موازنة الحكومة. إن الإصلاح الهيكلي لنظام التقاعد في البلاد، وإنتاجية أصول هذه الصناديق، وإصلاح الإدارة الحكومية لهذه الأصول، هي حلول يمكن أن تكون فعالة في تحسين مشكلة صناديق التقاعد.

تعميم الاقتصاد

لسنوات والخبراء الاقتصاديون ومراكز الدراسات يشيرون إلى عدم كفاءة الإدارة العامة للسلطات السياسية في البلاد وصناع القرار الاقتصادي. تشير التحقيقات إلى أن هيئة الخصخصة، باعتبارها الهيئة المسؤولة عن الخصخصة وتغيير إدارة أملاك الدولة، لم تتمكن من تنفيذ سوى 38% من مهامها منذ تأسيسها، ناهيك عن غالبية عمليات الخصخصة هذه انتهت بتسليم الممتلكات الحكومية إلى جهات ذات مصالح تابعة للحكومة، ولم يتم إشراك أي جهة من القطاع الخاص. تعتبر الخصخصة الحقيقية، إلى جانب إلغاء هيمنة التحكم بالأسعار، خطوات مهمة للغاية يمكن أن تكون مفيدة جدًا في انتقال اقتصاد البلاد إلى الاقتصاد الحر.

وبطبيعة الحال، ما سلف ليس سوى جزء صغير من ما تواجهه إيران واقتصادها من مشاكل. ربما يمكن إضافة مواضيع أخرى إلى تلك الأولويات كالتغير المناخي والمياه والهجرة وديون الضمان الاجتماعي والعديد غيرها، لكن في الوقت الحالي يبدو أن هذه القضايا السبع لها أهمية خاصة بالنسبة لمن يترأس عرش الحكومة الإيرانية المقبلة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى