الانتخابات الرئاسية الإيرانية: السياسة الخارجية عامل حاسم

ركز المرشحون على السياسة الخارجية والقضايا المتصلة بها، انطلاقاً من أهميتها وأولويتها لدى الناخبين الإيرانيين الذين باتت شرائح كبيرة منهم على قناعة بأنه من دون إيجاد حلول في هذه السياسة لن تُحل الأزمات الاقتصادية والمعيشية.

ميدل ايست نيوز: مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة غداً الجمعة، يركز المرشحون على السياسة الخارجية والقضايا المتصلة بها، انطلاقاً من أهميتها وأولويتها لدى الناخبين الإيرانيين الذين باتت شرائح كبيرة منهم على قناعة بأنه من دون إيجاد حلول في هذه السياسة لن تُحل الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي تثقل كاهل الإيرانيين هذه الأيام. هذا ما جعل السياسة الخارجية حاضرة بقوة في صلب برامج مرشحي الانتخابات الرئاسية الإيرانية وحتى خلال تناولهم المشكلات الاقتصادية التي يعود أحد أهم أسبابها إلى العقوبات الأميركية التي تشكل ملفاً ضاغطاً على إيران وسياساتها الداخلية والخارجية.

وقال عالم الاجتماع الإيراني، الناشط السياسي حميد رضا جلايي بور إن استطلاعات الرأي تشير إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية على الأغلب ستراوح بين 55 و60% من الناخبين الإيرانيين الذين يبلغ عددهم أكثر من 61 مليوناً، مشيراً إلى أن أكثر من ثلثي المشاركين في الانتخابات يرغبون في تبنّي سياسة خارجية متوازنة تعتمد التعامل مع جميع القوى العالمية وألا يقتصر الأمر على روسيا والصين فقط، وتخدم النمو الاقتصادي في البلاد. وأضاف أن 40 أو 45% من الناخبين غير الراغبين بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية أيضاً “سيكونون سعداء إذا كانت السياسة الخارجية الإيرانية متوازنة”.

ولفت جلايي بور إلى أن من بين المرشحين الستة، يدعم المرشحان مسعود بزشكيان ومصطفى بور محمدي سياسة خارجية متوازنة، أما الأربعة الآخرون المحافظون فيميلون إلى سياسة خارجية تعتمد التوجه نحو الشرق.

وعن أهم القضايا المرتبطة بالسياسة الخارجية والتي لها تأثير على توجهات الناخبين الإيرانيين، قال جلايي بور إنها تتمثل في منع جرّ البلاد إلى حرب، ورفع العقوبات المالية والاقتصادية، وإعادة أموال الصادرات إلى الداخل من دون عقبات، وتسهيل زيارات الإيرانيين في الخارج إلى داخل البلد. كما أن النظام السياسي الإيراني أيضاً حتى قبل الانتخابات الأخيرة كان راغباً بضبط وخفض التوترات مع الولايات المتحدة وبمزيد من التعامل مع الغرب، فضلاً عن الرغبة بتعزيز العلاقات مع السعودية ومصر أيضاً، وفق جلايي بور.

وأكد الخبير الإيراني الإصلاحي أن الشارع الانتخابي الإيراني يولي اهتماماً كبيراً بعلاقات طيبة مع الجيران وتركيا وقطر والعراق والإمارات، ومنع وصول نفوذ “داعش” إلى داخل البلاد انطلاقاً من الحدود الشرقية (أفغانستان وباكستان)، والحؤول دون تدفق المزيد من المهاجرين غير الشرعيين إلى الداخل من أفغانستان، وذلك رغم حاجة الاقتصاد الإيراني إلى القوة العاملة الأفغانية، فضلاً عن حساسية هذا الشارع تجاه الحضور الإسرائيلي في أذربيجان وإقليم كردستان العراق.

من جهته، عزا نائب رئيس بيت الأحزاب الإيراني، الناشط المحافظ حسين كنعاني مقدم، أسباب اهتمام الناخبين الإيرانيين بالسياسة الخارجية إلى ظروف خاصة تمر بها البلاد بسبب العقوبات والتهديدات والأزمات الإقليمية والمفاوضات النووية بسبب دور هذه الملفات الكبير في القضايا الاقتصادية.

وأضاف كنعاني مقدم أن المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية وللحصول على أصوات الناخبين، يسعون إلى استعراض “توجهات جديدة” في السياسة الخارجية تدعيماً لوعودهم الاقتصادية وإقناع الناخبين بإمكانية تحقيق هذه الوعود، لافتاً إلى أن ذلك وراء تسليط الضوء على السياسة الخارجية والاتفاق النووي في المناظرات الانتخابية على حساب المشكلات والسياسة الداخلية، إذ بات بعض المرشحين يربطون أسباب المشكلات الاقتصادية بـ”سياسات خاطئة” في السياسة الخارجية.

وعن تركيز المرشحين الإصلاحي مسعود بزشكيان والمحافظ المعتدل مصطفى بور محمدي على ضرورة “التعامل البنّاء” مع العالم والحوار مع الولايات المتحدة لحل القضايا الخلافية، قال كنعاني مقدم إن بلاده لا مانع لديها في التفاوض مع واشنطن بشأن قضايا إقليمية ودولية كما حصل ذلك مراراً، لكنها لن تخوض تفاوضاً معها بشأن القضايا الداخلية، مشدداً على أن إيران لن تساوم على مبادئ الثورة الإسلامية في مقارعة الاستكبار والصهيونية “لأن أميركا كقوة استكبارية تسعى إلى النفوذ داخل إيران لتنفيذ سياساتها الاستكبارية”.

في غضون ذلك، قال الأكاديمي الإيراني هادي برهاني، إن القضايا الخارجية احتلت حيزاً مهماً في مواقف المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية، مشيراً إلى وعود ودعوات بزشكيان وإلى حد ما مصطفى بور محمدي بإحداث تحوّل في المواقف والعلاقات الخارجية الإيرانية لـ”صالح التصالح مع العالم”، مضيفاً أن المرشحين المحافظين يرون المشكلة في عدم استغلال الفرص والطاقات المتاحة في العلاقات الخارجية.

ووفق برهاني، حاول جميع المرشحين، بالمجمل، تسويق أنفسهم بأنهم “مع الحوار والتعامل مع مختلف الدول وتجنّب اتخاذ مواقف متطرفة وثورية” في السياسة الخارجية، لافتاً إلى رفضهم الهجمات على سفارات أجنبية خلال السنوات الماضية في طهران، وأصبح المرشح الإصلاحي والمرشحون المحافظون يتبادلون الاتهامات بشأن الهجمات على سفارتي السعودية والبريطانية، فالمرشحون المحافظون لم يدافعوا عن هذه الهجمات بل حمّلوا حكومة حسن روحاني مسؤولية ذلك، لكونها وقعت في عهدها. وأضاف أن اللافت أيضاً أنهم حمّلوا الإصلاحيين في المناظرات مسؤولية الهجوم على السفارة الأميركية بعيد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، كما فعل ذلك المرشح المحافظ أمير حسين قاضي زادة هاشمي.

وعن دور العلاقة مع الولايات المتحدة والصراع معها في رسم توجهات الناخبين الإيرانيين، قال برهاني إن مواقف المرشحين للرئاسة تشير إلى أنهم باتوا على قناعة بأن معظم هؤلاء الناخبين غير راضين على عدم وجود علاقة مع الولايات المتحدة، وراغبين بالوصول إلى حل ينهي الصراع بين البلدين.

وأشار برهاني إلى تجنّب المرشحين المحافظين شن هجوم على العلاقة مع الولايات المتحدة وابتعادهم عن الدفاع الصريح الواضح عن المواجهة الثورية معها، ومحاولتهم تبنّي خطاب آخر في الدفاع عن المواقف الثورية السابقة ضد أميركا بدلاً من خطاب ثوري، لافتاً إلى حديث هؤلاء المرشحين عن ضرورة الاستقلال عن القوى العظمى، والقول إن العالم ليس “بلداً أو بلدين”، في إشارة غير مباشرة إلى أميركا ودول أوروبية و”رفض الذلة أمام القوى العظمى واعتبار العلاقة معها على أنها استجداء”.

أما المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان فلديه، وفق برهاني، موقف أكثر إيجابية من الولايات المتحدة والغرب، ويمدح تقدمهم ويدعو إلى ضرورة الاستفادة والتعلم من هذا التقدم، مشيراً إلى أن بزشكيان أيضاً ينظر بإيجابية لاستقدام مستشارين ومتخصصين أجانب، كما أن تعريفه بشأن التنمية والازدهار هو الأقرب إلى التعريف الغربي لهما من التعريف الثوري، ويصر على حل مشاكل العلاقات الخارجية ويعتبر أنه من دون ذلك لن تحل مشكلات البلاد الداخلية.

وقال برهاني إن معظم أنصار بزشكيان مؤيدون لـ”العلاقة الجيدة مع الغرب وأميركا”، لافتاً إلى أن المرشح الذي يدعو إلى الحوار مع الولايات المتحدة يلقى إقبالاً أكبر من غيره، وينعكس ذلك في أمرين، الأول هو آراء الناس والكتّاب والنخبة المرحبين تصريحاً أو تلويحاً بالحوار والعلاقة مع أميركا، والأمر الثاني هو تجنّب المرشحين المحافظين في برامجهم الانتخابية اتخاذ مواقف غير مدعومة من الشارع، مثل اتخاذ موقف “ثوري وسلبي” واضح ضد العلاقة مع واشنطن.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة + ستة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى