محمد باقر قاليباف… محافظ براغماتي يتطلع للرئاسة الإيرانية

محمد باقر قاليباف يبلغ من العمر 63 عاماً، حاصل على الدكتوراه في الجغرافيا السياسية، وشغل مناصب قيادية في الحرس الثوري الإيراني، منها قيادة السلاح الجوي في الحرس.

ميدل ايست نيوز: محمد باقر قاليباف أحد أبرز المرشحين المحافظين في الانتخابات الرئاسية الراهنة إلى جانب المرشح المحافظ سعيد جليلي، وهو يسعى منذ نحو عقدين للظفر بمنصب الرئاسة الإيرانية عبر ترشحه أربع مرات للانتخابات، لكنه هذه المرة يواجه خصمين، الأول من التيار الذي ينتمي إليه وهو جليلي، والمنافس الثاني هو المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان.

قاليباف يبلغ من العمر 63 عاماً، حاصل على الدكتوراه في الجغرافيا السياسية، وشغل مناصب قيادية في الحرس الثوري الإيراني، منها قيادة السلاح الجوي في الحرس، وقيادة مقر خاتم الأنبياء، قبل أن يُعيّن قائداً لقوات الأمن الداخلي (الشرطة) من المرشد الإيراني الأعلى عام 2000.

كما ظفر محمد باقر قاليباف عام 2005 بمنصب رئيس بلدية طهران لمدة 12 عاماً، ويتولى منذ العام 2020 رئاسة البرلمان الإيراني، وهو شخصية محافظة يُحسب على التقليديين المحافظين، لكنه في الوقت ذاته يظهر نفسه أنه “تكنوقراط ثوري معتدل”، ساعياً في حملته الانتخابية إلى الاقتراب من أصحاب الأصوات الرمادية في البلاد.

ظهر محمد باقر قاليباف، الذي اختار شعار “الازدهار والخدمة”، هادئاً في حملته الانتخابية الحالية وفي المناظرات. ورغم انتقادات وجهها للرئيس الإيراني السابق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف لتصريحاتهما بشأن منع البرلمان، الذي يترأسه قاليباف، إحياء الاتفاق النووي، لكنه تجنب بالمجمل تبني لغة تحدٍ وحادة في المناظرات وحملاته الانتخابية، سواء ضد المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان أو رفيقه المحافظ سعيد جليلي الذي يقف أنصاره وراء هجمات واتهامات ضده في الفضاء الافتراضي.

إيران.. “المدير الجهادي” محمد باقر قاليباف والمحاولة رقم 4 للوصول إلى الرئاسة

وقال الناشط المحافظ المعتدل هاتف صالحي، إن حملة قاليباف الانتخابية كانت “ضعيفة جداً”، مشيراً إلى أن الحملة كانت تفتقر إلى قيادة مركزية، إذ كان أنصاره يعملون كجزر منفصلة بعضها عن بعض.

وأشار إلى أن حملة محمد باقر قاليباف “كانت تلتزم الصمت تجاه الشبهات والانتقادات التي كانت حملة جليلي أو الآخرون يطرحونها” قائلاً: “لم أشاهد نقطة قوة” في حملة قاليباف الذي “لم يتبن خطاب تحد وندية” في المناظرات وبرامجه الانتخابية “رغم قدراته الكبيرة ومهارته في الإدارة، لكن حملته أخفقت في تسويق القدرات التي يمتلكها قاليباف”.

وأضاف أن الضعف الآخر لحملة قاليباف تمثل في غياب المضمون الدعائي القوي، وكانت الحملة تقريباً غائبة في الفضاء الافتراضي وشبكاته الاجتماعية، فيما ظهرت حملة جليلي بشكل أقوى وأكثر تنظيماً على هذه الشبكات.

أصبح صقور المحافظين في إيران يعادون قاليباف، مع سعيهم إلى إقصائه، وهو ما برز في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في مارس/آذار الماضي. فرغم فوزه بمقعد عن طهران، لكن مراقبين ووسائل إعلام إيرانية اعتبروه خاسراً فيها، بعدما حل في المركز الرابع في قائمة الفائزين، وتقدمه متشددون محافظون.

كما أخفق أعضاء قائمته في الفوز من بين ثلاثين نائباً عن طهران. رغم ذلك، تجددت رئاسته البرلمان الإيراني مرة أخرى في مواجهة برلمانيين محافظين آخرين، بعد حصوله على 198 صوتاً من مجموع 287 صوتاً مشاركاً في عملية التصويت، من أصل 290 عدد نواب البرلمان الإيراني الذي يسيطر عليه المحافظون.

تحوم حول محمد باقر قاليباف اتهامات بالضلوع في ملفات فساد مالي منذ رئاسته بلدية طهران 2005، لكنه ظل ينفي هذه التهم، مع ذلك، أصبحت هذه الاتهامات تؤسس لنظرة سلبية تجاهه بين شرائح في المجتمع الإيراني.

أطلق قاليباف وعوداً للمواطن الإيراني بإنهاء أزماته المعيشية، منها إعلانه منح قطعة أرض بمساحة 200 متر لكل من لا يملك بيتاً. كما أنه كان المرشح المحافظ الوحيد الذي أعلن أنه سيعطي الأولوية في سياسته الخارجية لرفع العقوبات الأميركية، لكنه قال إنه سيتابع هذه السياسة وفق قانون “الإجراء الاستراتيجي لإلغاء العقوبات” المقر أواخر عام 2020، فتحدث عن استعداده وفق القانون لاتخاذ خطوات مقابل خطوات، ليشير إلى أنه إذا رُفعت العقوبات عن الصادرات النفطية الإيرانية، “فسنعود إلى تنفيذ البروتوكول الإضافي” الذي يمكّن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من فرض رقابة صارمة على البرنامج النووي الإيراني، والتزمت به طهران في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 قبل تعليقه في فبراير/ شباط 2021.

كما قال محمد باقر قاليباف إنه إذا رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن الموانئ والتأمين والمصرف المركزي الإيراني، “فستوقف إيران تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 60 في المائة”.

كما شدد على ضرورة العمل على إفشال مفاعيل العقوبات الأميركية أيضاً بموازاة العمل على رفعها، متحدثاً عن فرص اقتصادية أمام إيران يوفرها انضمامها إلى مجموعات مثل “بريكس” و”شنغهاي للتعاون” واتفاقيات مع دول أخرى، وداعياً إلى استغلال هذه الفرص.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى