من هو “حسن طهراني مقدم” صاحب لقب أبو الصواريخ الإيرانية؟

ابتكر حسن طهراني مقدم طريقة لاستخدام القدرات العلمية المحلية لصناعة صواريخ بتكلفة أقل من سكود يمكنها إصابة أهداف قريبة وأقل أهمية.

ميدل ايست نيوز: في ذروة الحرب الإيرانية العراقية وبالنظر إلى الفجوة التي كان يعاني منها الحرس الثوري الإيراني في القتال الجوي وخاصة الصاروخي، أصدر قائد الحرس الثوري الإيراني أوامر بتعيين الشهيد “طهراني مقدم” في وحدة الصواريخ التابعة للحرس وتولى مسؤولية هذه الوحدة. يأتي ذلك في وقت كانت غارات العراق الصاروخية ضد المدن الإيرانية قد بدأت في هذه السنوات، وكانت إيران تحاول، بما يتماشى مع نشاطها الدبلوماسي والدولي، تعويض الضعف في دفاعها الصاروخي بمساعدة الدول الحليفة مثل “سوريا” و”ليبيا”.

ولد العميد حسن طهراني مقدم في 29 أكتوبر 1959 في طهران وبعد أن أنهى دراسته الأولية تمكن من الحصول على درجة البكالوريوس في الهندسة الصناعية. انضم فيما بعد إلى صفوف أنصار الثورة الإسلامية الإيرانية أثناء مواجهة الإيرانيين لنظام الشاه.

حسن طهراني مقدم

وأصبح طهراني مقدم عضوا في هذه المؤسسة بعد انتصار الثورة الإسلامية وبداية تأسيس الحرس الثوري الإسلامي. وأسس وحدة مدفعية الحرس الثوري وتولى مسؤوليتها خلال الحرب العراقية الإيرانية.

وفي عام 1986، وبموجب اتفاق مسبق، أرسلت ليبيا عدة صواريخ مع منصة الإطلاق إلى إيران، وتم الاتفاق على أن يتم تجهيز الصواريخ ومنصة الإطلاق في الثكنات المحددة مسبقاً تحت إشراف خبراء ليبيين. لكن وبدون علم وتنسيق مسبق مع الإيرانيين توجه هؤلاء الخبراء إلى السفارة الليبية ومعهم بعض الأجزاء الحساسة من الصواريخ، وقاموا فعلياً بتعليق العمل. لكن الحقيقة كانت أن “معمر القذافي” كان يبتز إيران ويبحث عن تنازلات خاصة عبر هذا الإجراء.

عندما وصلت هذه الأنباء إلى الشهيد طهراني مقدم قام هو وفريقه بإدخال الصواريخ إلى حيز التشغيل في أقل من شهرين وقاموا بتجهيزها للإطلاق على المواقع العراقية.

وبما أن صواريخ “سكود” ذات تكلفة عالية وتستخدم عادة لاستهداف أهداف مهمة واستراتيجية، ابتكر الشهيد طهراني طريقة لاستخدام القدرات العلمية المحلية لصناعة صواريخ بتكلفة أقل يمكنها إصابة أهداف قريبة وأقل أهمية. وفي نهاية المطاف نجح في عام 1987 في إنتاج صاروخ “نازعات” الذي يتراوح مداه بين 80 و150 كيلومتراً.

ومع صناعة هذا الصاروخ المحلي، بدأ فصل جديد في تطور الصناعة والتكنولوجيا العسكرية الإيرانية، والذي استمر بعد هذه الحرب في بناء وإنتاج صواريخ محلية أكثر تقدما مثل “شهاب 3” الذي يصل مداه إلى أكثر من 2000 كم، مما مهد الطريق لزيادة قوة الردع العسكرية لإيران على المستوى الإقليمي والدولي وبالطبع زيادة القوة الوطنية والأمن، وكل ذلك يرجع إلى الجهود والمبادرات العلمية لأمثال العميد حسن طهراني مقدم.

عند انتهاء الحرب بين إيران والعراق، هيأ الشهيد طهراني مقدم وزملاؤه، أثناء تواجدهم في لبنان، الأساس لإطلاق وتجهيز وحدة الصواريخ التابعة لحزب الله، والتي لعبت دورًا رئيسيًا في تقدم حزب الله العسكري واكتسابه القوة، وهذا الإجراء الأساسي الذي قام به مهد فيما بعد الطريق لنجاح حزب الله والفلسطينيين في حربي الـ 22 يوماً و33 يوماً. وبهذا كان دور الشهيد طهراني مقدم في نجاحات محور المقاومة ضد الإسرائيليين أساسياً ومؤثراً.

وبعد انتهاء الحرب، دخل مقدم ساحة البحث والتطوير للأنشطة الصاروخية للحرس الثوري الإيراني وعمل كمسؤول في منظمة جهاد الاكتفاء الذاتي التابعة للحرس الثوري الإيراني. تم بناء العديد من الصواريخ في وحدة الصواريخ التابعة للحرس الثوري الإيراني تحت إدارته، ولهذا السبب أطلق عليه بعض زملائه لقب “أبو الصواريخ الإيرانية”.

واستشهد حسن طهراني مقدم في 11 نوفمبر لعام 2011، مع عدد من زملائه أثناء مهمة في ثكنة أمير المؤمنين (ع) في مدينة مالارد جراء انفجار مستودع للذخيرة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − عشرة =

زر الذهاب إلى الأعلى