إشارات متضاربة من طهران: مفاوضات سرية أم تحضير للحرب؟
في الوقت الذي يتحدث فيه مسؤولون أمنيون عن احتمال وشيك لمرحلة ثانية من الحرب مع إسرائيل، بدأت تبرز مؤشرات على فتح قنوات دبلوماسية بين إيران والغرب.

ميدل ايست نيوز: بالتزامن مع رصد إشارات تدل على تفعيل المسارات الدبلوماسية وعودة إيران وأميركا إلى طاولة المفاوضات، تتحدث بعض الشخصيات المقربة من الأجهزة الأمنية عن احتمال شنّ إسرائيل لهجوم ثانٍ. فأي من هذين السيناريوهين يبدو أكثر جدية: الحرب مجددًا أم التفاوض؟
في الوقت الذي يتحدث فيه مسؤولون أمنيون عن احتمال وشيك لمرحلة ثانية من الحرب مع إسرائيل، بدأت تبرز مؤشرات على فتح قنوات دبلوماسية بين إيران والغرب. هذا التناقض في المشهد السياسي الإيراني لم يؤثر فقط على التحليلات الاستراتيجية، بل تسبب أيضًا في حالة من الارتباك في الأسواق الداخلية والرأي العام.
في الأسابيع الماضية، شهدت الساحة الإعلامية في إيران موجة جديدة من التحليلات الأمنية حول “الهجوم الثاني الإسرائيلي” المحتمل على إيران. وقال مصطفى زمانيان، الرئيس السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية في رئاسة الجمهورية، في مقابلة تلفزيونية: “إسرائيل تنتظر الفرصة، وكلما أزيلت عوائقها، ستبدأ المرحلة الثانية من الحرب”.
أما فؤاد إيزي، أستاذ بجامعة طهران وأحد الوجوه البارزة في الإعلام الحكومي، فقد ذهب أبعد من ذلك بالقول: “لمنع الهجوم الثاني، يجب على أمريكا أن تدرك أن ألفي جندي لها سيُقتلون في حال نشوب الحرب”. وفي تصريحات غير مسبوقة، دعا بشكل غير مباشر إلى رفع الكلفة البشرية على الجانب الأمريكي.
لكن لماذا لم يقع الهجوم حتى الآن؟
في هذا السياق، لفتت التنبؤات السابقة لإبراهيم متقي، أستاذ العلاقات الدولية وشخصية بارزة في البرامج التلفزيونية، الانتباه مجددًا، إذ قال سابقًا إن إسرائيل ستشن هجومًا الأسبوع القادم، غير أن شيئًا من ذلك لم يحدث. وقد دفع عدم تحقق هذا التوقع بعض المحللين إلى التشكيك في الجدوى “النفسية والرادعة” لمثل هذه التصريحات.
تأثر الأسواق وتردد المواطنين
هذا الغموض ألقى بظلاله مباشرة على الأسواق. فقد شهدت الأيام الأخيرة ارتفاعًا في سعر الدولار، وتذبذبًا في أسعار الذهب، وجمودًا في البورصة، وهي تطورات لا تنفصل عن أجواء التهديد السائدة. وتشير تقارير إلى تنامي رغبة البعض في إخراج رؤوس أموالهم، وعدم الثقة بالمستقبل الاقتصادي للبلاد.
الجانب الآخر من المعادلة
رغم التحليلات الأمنية، تظهر بعض المؤشرات على احتمال العودة إلى الدبلوماسية. فقد اعتبر بعض المراقبين أن المقابلة الأخيرة لمسعود بزشكيان مع تاكر كارلسون حملت رسائل معتدلة. كما أن زيارة عباس عراقجي إلى السعودية ولقاءاته مع مسؤولين هناك، بعد مشاوراتهم مع الأميركيين، تُدرج في هذا الإطار.
مساران وازدواجية واحدة
في المجمل، تواجه إيران خيارين متناقضين: تصعيد عسكري محتمل أو السير نحو اتفاق جزئي. لا التحليلات الداعية للحرب تقدّم ضمانات لاندلاع نزاع، ولا المؤشرات الدبلوماسية تشكل دليلاً قاطعًا على قرب المفاوضات. وفي هذه الأجواء، تعيش الأسواق والمجتمع بين الخوف والرجاء.



