إيران.. لاريجاني يعود إلى الواجهة بزيارة غير مرتقبة إلى موسكو في لحظة إقليمية حرجة
قيمت صحف الإصلاح ووسائل الإعلام المعتدلة مثل صحيفة سازندكي وشرق لقاء بوتين ولاريجاني كجزء من الجهود الدبلوماسية لخفض التوترات في الشرق الأوسط ودرء شبح الحرب عن إيران.

ميدل ايست نيوز: قام علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، بزيارة غير متوقعة إلى موسكو حيث التقى بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. هذه الزيارة التي جاءت في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وقبل انطلاق مفاوضات إيران النووية مع أوروبا، حظيت بتغطية إعلامية واسعة وأبرزت الأهمية الاستراتيجية للتعاون بين طهران وموسكو.
وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، بأن اللقاء تناول تقييمات حول تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط والبرنامج النووي الإيراني. وأكد بوتين على أهمية الحفاظ على الاستقرار في المنطقة وأعلن دعم بلاده لحل سياسي لقضايا البرنامج النووي الإيراني.
وحسب تقرير لموقع رويداد24 الإيراني جرت الزيارة في وقت يشهد فيه الوضع الإقليمي توتراً شديداً، بعد أن خاضت إيران حرباً استمرت اثني عشر يوماً مع إسرائيل والولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، يزداد الضغط من الغرب وأوروبا على إيران لتفعيل آلية الزناد، فيما تستمر الجهود الدبلوماسية التي ستتوج بمفاوضات يوم الجمعة المقبل في إسطنبول بين إيران وأوروبا. كما أن ديمتري أوليانوف، ممثل روسيا في المنظمات الدولية، اتخذ موقفاً واضحاً مؤيداً لإيران وانتقد ضغوط أوروبا الأخيرة بشأن تفعيل آلية الزناد.
وحظي لقاء لاريجاني وبوتين في هذا السياق باهتمام كبير، حيث أشارت صحيفة كيهان إلى أهمية العلاقات بين إيران وروسيا التي، بعد توقيع الاتفاقية الاستراتيجية الشاملة في يناير 2025، تتجه نحو تعزيز التعاون والتنسيق الإقليمي، معتبرة أن اللقاء يعكس إرادة مشتركة للحفاظ على استقرار المنطقة.
من ناحية أخرى، قيمت صحف الإصلاح ووسائل الإعلام المعتدلة مثل صحيفة سازندكي وشرق هذا اللقاء كجزء من الجهود الدبلوماسية لخفض التوترات في الشرق الأوسط ودرء شبح الحرب عن إيران. كما وصف موقع آفتاب نيوز، بالاستناد إلى تقرير روسيا اليوم، اللقاء بأنه فرصة لمناقشة مختلف جوانب البرنامج النووي والظروف الإقليمية.
أهمية زيارة لاريجاني إلى موسكو
هذا اللقاء لا يعزز العلاقات الاستراتيجية بين طهران وموسكو فحسب، بل يحمل أهمية من عدة جوانب.
أولاً، تعزيز التعاون السياسي والإقليمي، إذ إن تنسيق المواقف بين إيران وروسيا في هذا الوقت الحساس قد يساهم في تخفيف التوترات في الشرق الأوسط.
ثانياً، موقف روسيا من المفاوضات النووية، حيث يشير موقف بوتين الداعي إلى حل سياسي لقضية البرنامج النووي الإيراني إلى إمكانية تخفيف الضغوط الدولية.
أما الجانب الثالث المهم في هذه الزيارة، فهو العودة المؤثرة والبارزة لعلي لاريجاني إلى المشهد السياسي.
هل عاد لاريجاني إلى الساحة السياسية؟
بعيداً عن البعد الدبلوماسي، يجب التركيز على تحليل مكانة لاريجاني السياسية. فقيام لاريجاني بهذه الزيارة، بالنظر إلى خلفيته السياسية وتجربته الانتخابية الأخيرة، إضافة إلى منصبه الحالي كمستشار للمرشد، يحمل دلالة مهمة.
تناولت صحيفة فرهيختكان المحافظة هذا الموضوع، وذكرت أن لاريجاني كان يجب أن يكون في هذا المنصب منذ سنوات عديدة، وأن عودته إلى السياسة، خاصة من خلال مشاركته في مراسم دينية وإلقائه خطاباً حول الخفايا غير المعلنة للحرب المفروضة من إسرائيل على إيران، تعني إحداث توازن في الأجواء السياسية للبلاد. وأكدت الصحيفة أن الانتقادات الحادة واللاذعة لا تصدر إلا عن لاريجاني، مما يعكس مكانته المميزة ضمن الهيكل السياسي.



