اتفاق جديد بين إيران والوكالة الذرية/ طهران تؤكد إنهاء الاتفاق في حال إعادة فرض العقوبات عليها

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الثلاثاء، عن تفاهم جديد بشأن كيفية التواصل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مشددا أنّه في حال أي عمل عدائي ضد إيران، بما في ذلك إعادة فرض قرارات مجلس الأمن، ستعتبر إيران هذه الخطوات العملية منتهية.

ميدل ايست نيوز: أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الثلاثاء، عن تفاهم جديد بشأن كيفية التواصل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مشددا أنّه في حال أي عمل عدائي ضد إيران، بما في ذلك إعادة فرض قرارات مجلس الأمن، ستعتبر إيران هذه الخطوات العملية منتهية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في القاهرة إن اليوم يمثل “علامةً على خطوةٍ مهمة في استمرار وحفظ النوايا الحسنة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في سبيل حلّ وتسوية أي قضية مرتبطة ببرنامجها النووي السلمي فقط، عبر الدبلوماسية والحوار. وعلى الرغم من تعرّضها لهجمات غير قانونية وإجرامية، لا تزال إيران ثابتة على تمسّكها بحقوقها المشروعة في الاستخدام السلمي للطاقة النووية وفق معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وفي الوقت ذاته أظهرت استعدادها للمشاركة في حوارٍ حقيقي وهادف لتنفيذ التزاماتها ذات الصلة.

وقال: إنّ الأفعال العدوانية التي وقعت بين 13 و24 يونيو/حزيران 2025، والتي استهدفت منشآتنا النووية الخاضعة للضمانات، كانت بوضوح غير قانونية وإجرامية. يجب تحميل النظامين الأميركي والإسرائيلي كامل المسؤولية عن الخسائر البشرية والأضرار المادية الناتجة عنها. إنّ الشعب الإيراني لن ينسى هذه الجرائم أبداً ولن يغفرها.

وتابع: لقد غيّرت هذه الهجمات غير القانونية واستمرار التهديد بمزيد من الإجراءات جذرياً الظروف التي كانت إيران تتعاون بموجبها مع الوكالة. إنّ استمرار التعاون في وقتٍ كانت منشآتنا الخاضعة للضمانات تُستهدف وتُدمّر عمداً لم يعد ممكناً.

وأكد: وفي مواجهة هذا الوضع الخطير، أقرّ مجلس الشورى الإيراني قانوناً يقضي بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. هذا القانون يجسد الحق السيادي للشعب الإيراني في صون أمنه وكرامته وإنجازاته العلمية النووية أمام التهديدات المستمرة. هذا الإجراء لم يكن خيارنا، بل كان نتيجة مباشرة للأعمال غير القانونية ضد منشآت إيران الخاضعة للضمانات. فلا يمكن لأي شعب مسؤول أن يواصل عمله بشكل طبيعي عندما تُستهدف بنيته التحتية النووية السلمية عمداً.

وأضاف وزير الخارجية الإيراني: إنّ الإطار الحالي لاتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة منع الانتشار النووي بين إيران والوكالة – والذي صُمم للظروف العادية – لا يستجيب فعلياً للوضع غير المسبوق الناجم عن الأفعال غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل. فلا وجود لأي سابقة لتعاون بين الوكالة ودولة عضو في ظل ظروف تُستهدف فيها منشآتها الخاضعة للضمانات عمداً وتُصاب بأضرار.

وقال: وعلى هذا الأساس، دخلت إيران والوكالة في سلسلة مفاوضات مكثفة بهدف إنشاء آلية جديدة لتنفيذ التزامات إيران في مجال الضمانات وضمان استمرار التعاون. وقد جرت هذه المفاوضات على أساس فهمٍ مشترك بأنّ الأنشطة المتعلقة بالضمانات يجب أن تستمر، مع أخذ المخاوف الأمنية المشروعة لإيران بعين الاعتبار.

وتابع عراقجي: اليوم، عقدتُ والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الجولة النهائية من المفاوضات لإنهاء التفاهم بشأن كيفية تنفيذ التزامات إيران في مجال الضمانات في ضوء التطورات الناتجة عن الأعمال غير القانونية ضد منشآتها النووية، ونجحنا في إنجازه.

وشدد: الخطوات العملية المتفق عليها لتنفيذ الضمانات تتطابق تماماً مع قانون مجلس الشورى الإيراني، وتعالج مخاوف إيران وتوفّر إطاراً لاستمرار التعاون. ما قمنا به يضمن في الوقت نفسه حقوقنا المشروعة، ويحفظ التعاون مع الوكالة ضمن إطارٍ متفق عليه. هذا الاتفاق يضع آلية عملية للتعاون تعكس الظروف الأمنية الاستثنائية لإيران والمتطلبات الفنية للوكالة. كما يضمن استمرار التعاون بطريقة تحترم السيادة الوطنية الإيرانية وتلبي متطلبات التحقق للوكالة. ومع ذلك، لا يمكن لتعاوننا أن ينفصل عن الحقائق الميدانية القائمة وعن ضرورة صون حقوق وأمن شعبنا.

وأكد وزير الخارجية الإيراني: الرسالة واضحة، إيران لن تساوم أبداً على سيادتها أو حقوقها أو أمنها. وفي الوقت نفسه، ومن خلال التوصل إلى اتفاق مع الوكالة لإتاحة استمرار التعاون، تُظهر إيران ضبط النفس والمسؤولية رغم الأعمال غير القانونية.

وتوقع من الوكالة والمجتمع الدولي الالتزام بالقانون الدولي وإدانة هذه الهجمات. فالتعاون ليس طريقاً أحادي الاتجاه. مقابل التزامات إيران، للوكالة أيضاً مسؤوليات محددة، ونتوقع أن تلتزم بها بالكامل وتحافظ على حيادها واستقلالها ومهنيتها.

وأكد أنّه في حال أي عمل عدائي ضد إيران، بما في ذلك إعادة فرض قرارات مجلس الأمن، ستعتبر إيران هذه الخطوات العملية منتهية.

وقبل ذلك، وأعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي توصل إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تفاهم بشأن كيفية «التواصل في ظل الوضع الجديد» في أعقاب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية.

كما قال المدير العام للوكالة الدولية، رافائيل غروسي: «اتفقت مع وزير خارجية إيران على الإجراءات العملية لاستئناف أنشطة التفتيش في إيران وهذه خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح».

بالتزامن مع ذلك، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أنه عقب لقاء عباس عراقجي ورافائيل غروسي، توصّل الطرفان إلى اتفاق بشأن الشكل الجديد للتعاون بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال إسماعيل بقائي لوكالة صدا و سيما إن إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية توصّلتا إلى تفاهم حول «كيفية التعامل في الوضع الجديد» بعد هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل على المنشآت النووية الإيرانية.

وكانت وسائل الإعلام الإيرانية قد أفادت قبل ساعات بأن وزير الخارجية الإيراني التقى في القاهرة برفائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

هذا اللقاء، الذي حضر فيه أيضًا وزير الخارجية المصري، هو الاجتماع الأول بين الطرفين بعد تعليق تعاون طهران مع الوكالة خلال الشهرين الماضيين.

وأعلنت وكالة إيرنا أن المفاوضات في هذا اللقاء دارت حول البروتوكول الجديد للتعاون بين إيران والوكالة.

ونقلت وكالة إيسنا عن عراقجي قوله إن إيران مستعدة لوضع لائحة لتنظيم آلية التعامل مع الوكالة في الوضع الجديد الناجم عن هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفًا أن مصر أبدت استعدادها لتسهيل هذه التفاهمات.

ويأتي لقاء عراقجي مع غروسي في وقت كانت طهران قد أوقفت تعاونها مع الوكالة عقب الحرب التي استمرت ١٢ يومًا مع إسرائيل والهجمات الأمريكية والإسرائيلية على منشآتها النووية.

وانتقدت إيران الوكالة بسبب امتناعها عن إدانة هذه الهجمات، مؤكدة أن التعاون المستقبلي مع هذه الهيئة سيكون بـ«صيغة جديدة».

واستقبل عبد العاطي، الثلاثاء، عراقجي في القاهرة «بهدف مناقشة التطورات الأخيرة بشأن الملف النووي الإيراني، والجهود المصرية المبذولة لتيسير التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وفق بيان للخارجية المصرية.

وأكّد وزير خارجية مصر، خلال اللقاء، «أهمية مواصلة الجهود لتهيئة الظروف للتوصل لتسوية مرضية ومستدامة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تراعى مصالح جميع الأطراف، وتسهم في تحقيق التهدئة واستعادة الثقة وإيجاد مناخ داعم لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي».

وقبل هذا اللقاء، أجرى وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، في أعقاب انتهاء التصعيد الإسرائيلي الإيراني، في 24 يونيو حتى 8 سبتمبر (أيلول) 9 اتصالات على الأقل مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفائيل غروسي، بخلاف لقاءين اثنين معهما خارج القاهرة، وفق رصد «الشرق الأوسط» لبيانات الخارجية المصرية في تلك الفترة.

وتمت الاتصالات الهاتفية أيام 6 و13 و30 أغسطس (آب)، و5 و15 و18 يوليو (تموز)، و24 و30 يونيو، بخلاف لقاء عبد العاطي مع غروسي في 2 سبتمبر، خلال منتدى بليد، في سلوفينيا، ومع عراقجي في جدة في 25 أغسطس (آب)، ومع الجانبين الثلاثاء 9 سبتمبر.

 

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى