غرفة التجارة الإيرانية: دول الجوار ليست مهيئة للقيام بدور دبي لإيران

يقول عضو غرفة التجارة الإيرانية علي شريعتي إن تكاليف الحاويات التجارية ارتفعت بشكل ملحوظ لكنها لم تصل بعد إلى الأرقام المتداولة.

ميدل ايست نيوز: تتواصل القيود البحرية والاضطرابات في مسارات التجارة التقليدية لإيران، فيما أفاد بعض الفاعلين الاقتصاديين بارتفاع حاد في تكلفة شحن الحاوية الواحدة من 3000 دولار إلى 30000 دولار، وهو ادعاء لا يتفق عليه الجميع.

يقول عضو غرفة التجارة الإيرانية علي شريعتي في حديثه مع موقع رويداد24 إن التكاليف ارتفعت بشكل ملحوظ لكنها لم تصل بعد إلى الأرقام المتداولة.

خلال الأسابيع الأخيرة، ومع استمرار التوترات العسكرية في المنطقة، تحولت تكاليف الاستيراد والتصدير إلى أحد أبرز هواجس الفاعلين الاقتصاديين. وفي ظل ما يشبه الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وما تواجهه إيران من قيود بحرية واضطراب في مسارات التجارة الخارجية التقليدية، تتداول روايات متباينة حول وضع التجارة في إيران.

وكانت قد صرحت مهري أمرائي، وهي عضو في غرفة التجارة، بأن تكلفة شحن الحاوية التي كانت قبل الأزمة نحو 3000 دولار وصلت في بعض الحالات إلى 30000 دولار. ويُستند في هذا الطرح إلى أن القيود البحرية، وارتفاع مخاطر النقل، وتغيير مسارات السفن، وتقلص بعض الممرات التجارية، أدت إلى زيادة كبيرة في تكاليف الاستيراد.

في المقابل، يرى بعض الفاعلين الاقتصاديين أن هذه الأرقام مبالغ فيها، ويؤكدون أنه رغم الارتفاع الملحوظ في تكاليف الشحن، فإن العديد من المسارات البديلة أصبحت فعالة، ولم تصل التكاليف فعلياً إلى مستوى 30000 دولار.

وتكمن أهمية هذا الملف في أن ارتفاع تكاليف النقل ينعكس مباشرة على أسعار السلع. وفي ظل معاناة الاقتصاد الإيراني أصلاً من تضخم مرتفع، فإن استمرار القيود البحرية وارتفاع كلفة الاستيراد قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.

وتشير بعض التقارير إلى أن ملف رفع القيود البحرية وإعادة فتح المسارات التجارية يُطرح ضمن المباحثات الجارية بين إيران والولايات المتحدة كأحد محاور أي اتفاق محتمل، مع احتمال رفع جزء من القيود في حال التوصل إلى تفاهم.

وفي هذا السياق، أوضح عضو غرفة التجارة الإيرانية علي شريعتي أن فترة جائحة كورونا شهدت بالفعل ارتفاعاً كبيراً في تكاليف الشحن، إلا أن الوضع الحالي مختلف، مشيراً إلى أن مضيق هرمز بات يعاني من قيود فعلية، وأن بعض شركات الملاحة باتت تتجنب المرور عبر عدد من مسارات المنطقة. وأضاف أن الرقم المتداول البالغ 30000 دولار لا يعكس ما يتم رصده في النشاط اليومي.

وبيّن أن أعلى التكاليف التي تم تسجيلها كانت مرتبطة بشحنات قادمة من الصين إلى إيران أو ببضائع توقفت في دبي، موضحاً أن تكلفة النقل بالسكك الحديدية ارتفعت من نحو 5900 دولار إلى قرابة 10000 دولار، في حين لم تتجاوز تكاليف الشحن عبر مسارات روسيا وكراتشي وعُمان حاجز 12000 دولار.

وأشار إلى أن مسار مرسين التركي كان في بداية الحرب عند مستوى يقارب 6000 دولار، قبل أن يرتفع تدريجياً إلى نحو 9000 دولار نتيجة الازدحام وتكدس الشاحنات.

وفيما يتعلق ببدائل دبي، أوضح شريعتي أن البدائل موجودة لكنها لا تؤدي وظيفة مركز تجاري متكامل بالشكل نفسه، مؤكداً أن دبي كانت تمثل نقطة محورية لا يمكن استبدالها بمركز واحد آخر، وأن دول الجوار لم تكن مهيأة لاستيعاب هذا الحجم المفاجئ من الحركة التجارية.

وأضاف عضو غرفة التجارة الإيرانية أن عُمان تمتلك قدرة تشغيلية جيدة لكنها تعاني من ضعف في النظام المصرفي، بينما تمتلك كراتشي إمكانات لوجستية لكنها تواجه تحديات داخلية أمنية، من بينها هجمات مسلحة في بعض المناطق. كما أشار إلى أن الاستثمارات الإيرانية الطويلة في دبي تأثرت بشكل كبير نتيجة قرارات سياسية وأمنية، أدت إلى تراجع مستوى الثقة، لافتاً إلى وجود مسارات بديلة أخرى لا يمكن الخوض في تفاصيلها لأسباب رقابية، مع التأكيد على استمرار تدفق السلع إلى البلاد وإن بوتيرة أقل سلاسة من السابق.

وفي ما يخص احتمال العودة إلى دبي، أوضح أن على الإمارة إعادة ضبط سياساتها أولاً، مبيناً أن بعض القرارات الانفعالية التي شملت فرض قيود على الإيرانيين ثم رفعها لاحقاً أثرت سلباً على الثقة الاقتصادية. وأضاف أن حجم النشاط في ميناء جبل علي لا يعتمد على إيران وحدها، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الوجود التجاري الإيراني كان يشكل ميزة مهمة لدبي، وأن أي عودة محتملة للتجارة ستكون إيجابية لكنها لن تعود إلى مستوياتها السابقة.

وفي ما يتعلق بآليات الاستيراد والتصدير الحالية، أشار إلى أن باكستان قدمت دعماً ملحوظاً في المجالين التجاري والدبلوماسي الاقتصادي، كما قدمت تركيا تعاوناً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن جزءاً من تطور الاقتصاد التركي خلال العقود الماضية تحقق خلال فترة الحرب بين إيران والعراق.

وأوضح أن التعامل مع الصين يجب أن يتم بواقعية، باعتبار أن الأولوية لديها لمصالحها الخاصة، وأن أهمية إيران بالنسبة لها لا تصل إلى مستوى دفع تكاليف كبيرة في سبيلها، وهو ما ينطبق أيضاً على روسيا التي تتصرف بمنطق مماثل.

وأضاف أن باكستان وأفغانستان قدمتا تعاوناً ملحوظاً خلال هذه المرحلة، وأن حكومة طالبان قامت بتقديم مساعدات في بعض المجالات التي وُصفت بالمهمة.

وفي ما يتعلق بسعر الدولار، أوضح شريعتي أن تحديده يرتبط أساساً بمبيعات النفط والموارد النقدية والأصول المجمدة، مشيراً إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في قدرة الاقتصاد على الصمود أمام هذه الضغوط.

وأضاف أن كثيرين كانوا يعتقدون أن الولايات المتحدة لن تسمح بإغلاق مضيق هرمز حتى لفترة قصيرة، إلا أن الواقع أظهر استمرار الوضع لفترة طويلة دون حل نهائي.

وختم بالإشارة إلى أن حل أزمة مضيق هرمز على المدى القصير يمكن التحكم بتداعياته، أما في حال استمرارها فإن انعكاساتها لن تقتصر على إيران، بل ستشمل المنطقة بأكملها بتداعيات اقتصادية وأمنية أكثر حدة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنا عشر + 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى