صحيفة إيرانية: انتصرنا في الحرب لكن بعض بنود التفاهم مع واشنطن تثير التساؤلات
رأت صحيفة خراسان الإيرانية أن إيران خرجت منتصرة من الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنها اعتبرت أن بعض بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن تحتاج إلى مزيد من التدقيق والتوضيح.

ميدل ايست نيوز: رأت صحيفة خراسان الإيرانية أن إيران خرجت منتصرة من الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنها اعتبرت أن بعض بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن تحتاج إلى مزيد من التدقيق والتوضيح، مؤكدة أن الضمانة الحقيقية لتنفيذ التفاهم لا تكمن في الولايات المتحدة أو المؤسسات الدولية، بل في يقظة المسؤولين ووحدة الشعب وجاهزية القوات المدافعة عن البلاد.
وفي مقال بعنوان «هل تنازلنا في مذكرة التفاهم عما لم نتنازل عنه في الحرب؟!» تناولت الصحيفة أبعاد الاتفاق الموقع بين رئيسي إيران والولايات المتحدة، معربة عن دعمها لأداء فريق التفاوض الإيراني، لكنها حذرت من وجود نقاط غامضة في نص التفاهم.
وأكد كوروش شجاعي، كاتب المقال، في مستهله أن «إيران هي المنتصر الحتمي في الحرب غير العادلة التي شنها العدو الأمريكي ـ الصهيوني ضد البلاد»، معتبراً أن الولايات المتحدة وإسرائيل فشلتا في تحقيق أهدافهما المعلنة.
وأضاف أن أهدافاً مثل إضعاف القدرات الدفاعية والصاروخية الإيرانية أو إثارة الفوضى الداخلية لم تتحقق، بل إن إدارة إيران لمضيق هرمز تحولت إلى أحد عوامل الضغط على الولايات المتحدة.
وكتبت الصحيفة أن سعي الولايات المتحدة، بوصفها الطرف الذي بدأ الحرب، إلى التوصل لمذكرة تفاهم مع إيران، ليس فقط على الساحة الإيرانية بل أيضاً في مختلف جبهات ما يُعرف بمحور المقاومة، ولا سيما في لبنان، يمثل دليلاً واضحاً على فشل الخصوم أمام قدرات إيران وإرادتها.
واعتبر الكاتب أن الإنجازات الميدانية الإيرانية دفعت كثيراً من المحللين الدوليين إلى النظر إلى إيران باعتبارها «قوة إقليمية وعالمية جديدة».
وفي جزء آخر من المقال، قيّمت الصحيفة المقربة من محمد باقر قاليباف عدداً من بنود التفاهم على أنها تصب في مصلحة إيران، مشيرة إلى أن إنهاء الحرب مع إيران وفي المنطقة، وعدم التطرق إلى البرنامج الصاروخي الإيراني، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، وتعليق العقوبات، والإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، كلها مؤشرات على أن الإرادة الإيرانية فُرضت على الطرف الآخر في نص التفاهم.
في المقابل، أبدى الكاتب قلقه من بعض البنود، وكتب أن «إعادة فتح مضيق هرمز خلال 30 يوماً من البنود التي تثير التساؤلات وتفتقر إلى الوضوح الكافي».
وأكدت الصحيفة أن من أبرز سمات مذكرة التفاهم اعتمادها على التنفيذ المرحلي للالتزامات وفق مبدأ «الإجراء مقابل الإجراء»، معتبرة أن هذه الآلية تمثل إحدى نقاط القوة الرئيسية في الاتفاق.
وأضاف المقال أن «الضمانة التنفيذية لهذه المذكرة ليست ترامب ولا الولايات المتحدة ولا مجلس الأمن الدولي ولا الوسطاء، بل تتمثل أساساً في يقظة المسؤولين وعدم ارتكابهم أخطاء في الحسابات، واستمرار الحضور الشعبي، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وبقاء المدافعين عن الدين والوطن على أهبة الاستعداد».
كما شدد الكاتب على ضرورة الحفاظ على ما وصفه بـ«الغضب المقدس» تجاه ما اعتبره جرائم الحرب الأخيرة، داعياً إلى ملاحقة المسؤولين عنها قانونياً وعلى المستوى الدولي.
وفي ختام المقال، تناولت الصحيفة رسالة المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي بشأن مذكرة التفاهم، ووصفتها بأنها «رسالة بالغة الحكمة والعقلانية والذكاء والبصيرة والإيمان».
ورأى الكاتب أن تأكيد خامنئي على أن «المسؤولين المعنيين بذلوا جهوداً كبيرة بحسن نية ومن منطلق الحرص» يُعد رفضاً للاتهامات التي وُجهت إلى فريق التفاوض، مثل اتهامات «الخيانة» أو «التفريط».
كما أشارت الصحيفة إلى أن خامنئي، رغم قوله إنه كان يمتلك «من حيث المبدأ رأياً آخر»، وافق على توقيع مذكرة التفاهم استناداً إلى التعهدات التي قدمها رئيس الجمهورية وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن حماية حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة.
واختتمت «خراسان» مقالها بوصف رسالة خامنئي بأنها «القول الفصل»، مؤكدة أن المرحلة المقبلة يجب أن تتركز على انتظار تنفيذ الشروط الواردة في التفاهم، وهو ما يتطلب، بحسب الصحيفة، مزيداً من اليقظة لدى المسؤولين، والحفاظ على الوحدة الوطنية، واستمرار الجاهزية الدفاعية للبلاد.



