“كان لي رأي آخر”.. ردود فعل على رسالة المرشد الإيراني بشأن التفاهم مع واشنطن
قال إمام جمعة مدينة كرج في خطبة الجمعة إنه عندما يكون رأي ولي الفقيه مختلفاً، فلا معنى للتصرف بطريقة أخرى، معتبراً أن بعض التصريحات التي أُطلقت كانت مثيرة للاستغراب.

ميدل ايست نيوز: أصدر المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي رسالة إلى الشعب الإيراني عقب توقيع مذكرة التفاهم بين رئيسي إيران والولايات المتحدة.
وجاء في الرسالة: «كانت لديّ من حيث المبدأ وجهة نظر أخرى، لكن بالنظر إلى التعهد الذي قدمه لي رئيس الجمهورية المحترم، بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، نيابة عن نفسه وعن سائر أعضاء المجلس، بشأن صون حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة، مع تأكيده تحمّل المسؤولية عن ذلك، فقد أذنت بالمضي في هذا الأمر. كما أكد أنه لن يقبل بأي مطالب أمريكية تتجاوز الحدود المتفق عليها. ومن هذه اللحظة، فإننا، أي أنتم أيها الشعب الأبيّ وهذا الخادم المتواضع، سننتظر تحقق الشروط التي جرى الحديث عنها».
وأثارت عبارة «كانت لديّ من حيث المبدأ وجهة نظر أخرى» الواردة في الرسالة ردود فعل واسعة من أئمة الجمعة، وأعضاء البرلمان، والناشطين السياسيين وغيرهم.
عندما يكون رأي المرشد مختلفاً فلا معنى للتصرف بخلافه
وقال إمام جمعة مدينة كرج في خطبة الجمعة إنه «عندما يكون رأي ولي الفقيه مختلفاً، فلا معنى للتصرف بطريقة أخرى»، معتبراً أن بعض التصريحات التي أُطلقت كانت مثيرة للاستغراب، حتى إن البعض وصل إلى حد اتهام المرشد بأنه يتعرض لضغوط.
وأضاف رجل الدين محمد مهدي حسيني همداني أن طاعة الولي الفقيه لا تقتصر على الأقوال، بل يجب أن تنعكس في المواقف العملية والانسجام مع رؤيته. وأشار إلى أن رسالة قائد الثورة الأخيرة كانت «حكيمة وذكية ودقيقة وفي توقيتها المناسب»، رغم أن بعض الأطراف لا تستسيغها وتطلق، على حد تعبيره، «تصريحات غير مترابطة».
وتابع: «نشكر قائد الثورة على دفاعه عن حقوق الشعب، ونحمد الله على نعمة وجود مثل هذه القيادة. إن نص الرسالة يحمل دروساً وتذكيراً وتوجيهاً ويجب قراءته بعناية».
آراء القيادة يجب أن تُراعى في التفاهم
وفي السياق نفسه، أكد ممثل محافظة أذربيجان الشرقية في مجلس خبراء القيادة وإمام جمعة مدينة مرند أن ملف المفاوضات من أهم القضايا الوطنية، مشدداً على أن أي تفاهم أو اتفاق يجب أن يراعي بشكل كامل شروط وخطوط قائد الثورة الحمراء وأن يصب في إطار الحفاظ على كرامة الشعب الإيراني ومصالحه.
وقال محمد تقي بورمحمدي إنه إذا قدمت الولايات المتحدة تعهدات ولم تلتزم بها، فلا ينبغي للجمهورية الإسلامية أن تخسر امتيازاتها، مؤكداً أن جميع الخطوات يجب أن تستند إلى مصالح البلاد ومصالح الشعب وتوجيهات قائد الثورة.
وأضاف عضو مجلس خبراء القيادة أن الرئيس ورئيس البرلمان والمجلس الأعلى للأمن القومي وفريق التفاوض يتحملون مسؤوليات مباشرة في هذا الملف، مشيراً إلى أن المواطنين يتوقعون من المسؤولين التحرك في إطار السياسات العامة للنظام وتوجيهات القيادة وعدم اتخاذ أي خطوة تتعارض مع هذا المسار.
رأي القيادة لم يكن القبول بنص التفاهم… ولكن
من جانبه، اعتبر ناشط إعلامي أن مذكرة تفاهم يكون أحد طرفيها دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو لا ينبغي أن تحظى بـ«شيك على بياض» على مستوى القيادة.
وكتب محمد زعيم زاده، رئيس تحرير صحيفة «فرهيختغان»، على حسابه في إنستغرام:
1- أُعطي الإذن بالتوصل إلى اتفاق، لكن هذا الإذن مشروط بتحقق الشروط المحددة.
2- رأي القيادة لم يكن القبول بالنص المطروح، لكنها احترمت الحكمة الجماعية؛ فإيران ليست السعودية في عهد محمد بن سلمان.
3- من المحتمل أن يكون توصيف رئيس الجمهورية لوضع منظومة الحكم في البلاد قد أسهم في الوصول إلى هذه النتيجة؛ وبالتالي فإن مسؤولية المضي في الاتفاق وضمان تحسن الأوضاع الاقتصادية تقع على عاتق رئيس الجمهورية.
«كانت لديّ وجهة نظر أخرى»… تهديد مباشر لأمريكا
من جهته، أكد مجلس تنسيق الدعاية الإسلامية في بيان أن أهم ما ورد في الرسالة هو تأكيد قائد الثورة على عبارة «كانت لديّ من حيث المبدأ وجهة نظر أخرى».
وأضاف البيان أن هذه العبارة تمثل أولاً تهديداً مباشراً للولايات المتحدة، بمعنى أنه إذا لم تُنفذ الشروط المتفق عليها، فإن هناك توجهاً آخر مهماً داخل البلاد سيُفعَّل ويُعمل به.
وأوضح البيان أن هذه العبارة تدل ثانياً على أن الدخول في هذا المسار لا يعني تغيير الحسابات الأساسية تجاه الولايات المتحدة أو تجاهل التجارب التاريخية المتعلقة بسلوكها، بل يأتي انطلاقاً من المسؤولية التي يتحملها المسؤولون الإيرانيون في حماية حقوق الشعب والمصالح الاستراتيجية للبلاد، وأن قبول هذه المفاوضات جاء بوصفها تجربة تاريخية.
«تحليل غير صحيح»
أما الناشط الإعلامي والصحفي أحمد زيد آبادي، فقد تناول رسالة قائد الثورة بشأن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة في مقال بعنوان «تحليل غير صحيح»، مقدماً قراءة مختلفة لمضمون الرسالة.
وجاء في مقاله: «فسّر بعضهم رسالة السيد خامنئي بشأن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة على أنها محاولة لتحميل الرئيس بزشكيان مسؤولية مستقبل المفاوضات. برأيي فإن هذا التفسير غير صحيح، لأن العلاقة بين الدكتور بزشكيان والسيد خامنئي كانت وما زالت قائمة على الود والثقة المتبادلة».
وأضاف أن هذه العلاقة لا تشبه العلاقة التي كانت قائمة بين الشيخ حسن روحاني والقائد السابق للجمهورية الإسلامية.
ورأى زيد آبادي أن تأكيد خامنئي على دور رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الأعلى للأمن القومي في ملف المفاوضات ومذكرة التفاهم وأي اتفاق محتمل، يُعد في جوهره تعبيراً عن الثقة بالرئيس وتذكيراً بمكانته في إدارة شؤون البلاد باعتباره الشخصية الثانية في النظام.
وختم بالقول إن هذا التأكيد يكتسب أهمية خاصة في ظل اعتقاد بعض الأوساط بأن تنامي دور محمد باقر قاليباف في مسار المفاوضات أدى إلى تهميش دور رئيس الجمهورية وإضعاف أهميته.



