ما هي تبعات مطالبة 63 نائبا إيرانيا بالتخطيط لإغلاق مضيق هرمز؟
أي خطوة أحادية لإغلاق المضيق قد تُعتبر «تعطيلاً لحرية الملاحة» أو حتى «استخداماً للقوة»، ما يمنح مبرراً قانونياً لتشكيل تحالفات دولية تحت شعار «ضمان حرية الملاحة».

ميدل ايست نيوز: في وقت تحتاج فيه السياسة الخارجية الإيرانية إلى أقصى درجات الحكمة وضبط النفس، أعادت مذكرة البرلماني الإيراني حسن علي أخلاقي و62 نائباً آخر إلى الرئيس الإيراني بشأن «ضرورة دراسة وضبط حركة مرور السفن والتخطيط لإغلاق مضيق هرمز»، هذا الممر الحيوي إلى صدارة النقاشات السياسية من جديد.
وقالت صحيفة شرق الإيرانية، إنه رغم أن المقترح يُطرح في الظاهر كـ«وسيلة ضغط» على الدول الغربية، إلا أنه في جوهره يحمل مخاطر كبيرة تمتد من الجوانب الاقتصادية إلى القانونية والأمنية، وقد تؤدي إلى توسيع نطاق الأزمة.
الخلفية السياسية والمخاوف العالمية
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، إذ لا يتجاوز عرضه في أضيق نقاطه 40 كيلومتراً، ويمر عبره نحو 20% من النفط المستهلك عالمياً. ووفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تم تصدير ما يقرب من 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً عبر المضيق خلال النصف الأول من عام 2023، بقيمة سنوية تُقدر بنحو 600 مليار دولار.
هذه الأهمية جعلت أي تهديد بإغلاق المضيق ينعكس فوراً على الأسواق العالمية وأسعار النفط. وخلال التبادل الصاروخي بين إيران وإسرائيل، أدى القلق من احتمال إغلاقه إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع الأسعار لبضعة أيام. ولهذا، يتابع المحللون الدوليون عن كثب أي إشارة إلى احتمال «إغلاق هرمز».
صدى إعلامي واهتمام آسيوي
لم يقتصر الجدل حول إغلاق المضيق على الإعلام الإيراني، إذ نشرت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» تقريراً تحليلياً أكدت فيه أن رفض مجلس الأمن مقترح روسيا والصين لتأجيل إعادة فرض العقوبات على إيران أغلق آخر نافذة دبلوماسية، ما زاد من احتمالات ردود الفعل غير المتكافئة من طهران.
وأشار التقرير إلى أن مضيق هرمز يمثل أقوى ورقة ضغط بيد إيران في مواجهة العقوبات، إلا أن طهران ليست بحاجة إلى إغلاقه بالكامل. ويرى محللون في الصحيفة أن بإمكان إيران، عبر إجراءات محدودة مثل تشديد تفتيش السفن أو تأخير مرورها أو التنسيق مع حلفاء إقليميين، أن ترفع تكاليف التأمين والنقل، ما يخفف الضغط الاقتصادي عنها من دون أن تتحمل تبعات قانونية أو سياسية لإغلاق كامل.
من القوة إلى الأزمة: الأبعاد القانونية والأمنية
من منظور القانون الدولي، لا يُنظر إلى إغلاق مضيق هرمز كدليل قوة بل كبداية لأزمة واسعة. فالمضيق يُعد وفق الأعراف الدولية ممراً حراً للملاحة التجارية. ورغم أن إيران لم تصادق على اتفاقية قانون البحار لعام 1982، فإن مبدأ حرية المرور في المضايق الدولية بات عرفاً ثابتاً.
أي خطوة أحادية لإغلاق المضيق قد تُعتبر «تعطيلاً لحرية الملاحة» أو حتى «استخداماً للقوة»، ما يمنح مبرراً قانونياً لتشكيل تحالفات دولية تحت شعار «ضمان حرية الملاحة». وبهذا، قد تتحول إيران من موقع «الضحية المتضررة من العقوبات» إلى «المتهم بعرقلة التجارة العالمية»، وهو تحول سيكلفها غالياً في الساحة الدبلوماسية.
ممر حيوي للاقتصاد الإيراني
اقتصادياً، لا يُعد مضيق هرمز شرياناً لتصدير النفط والغاز فقط، بل أيضاً قناة رئيسية لواردات السلع الأساسية والمواد الخام إلى إيران. وأي تعطيل أو تهديد لأمن هذا المسار سيؤثر أولاً على الداخل الإيراني، إذ ستؤدي زيادة تكاليف التأمين والنقل وتأخر الواردات إلى ارتفاع الأسعار والإضرار بمعيشة المواطنين.
وفي المقابل، عملت بعض الدول الخليجية المنافسة منذ سنوات على إنشاء خطوط أنابيب وموانئ بديلة تقلل اعتمادها على المضيق، ما يعني أن أي اضطراب فيه لن يضر الجميع بالتساوي، بل قد يثقل كاهل إيران نفسها. ومن ثم، فإن سياسة «الردع» التي تضر بالاقتصاد المحلي لا تعد ردعاً حقيقياً، بل مصدر ضعف. فالقوة الوطنية المستدامة تقوم على الصلابة الاقتصادية والمشروعية الدولية، لا على قرارات انفعالية.
انعكاسات سياسية وإقليمية
إغلاق مضيق هرمز، حتى لفترة وجيزة، قد يحرف أنظار الرأي العام العالمي عن جوهر القضية، أي العقوبات والضغوط غير القانونية المفروضة على إيران، ليركز بدلاً من ذلك على اتهامها بـ«الإخلال بحرية الملاحة». هذا التحول في السردية قد يمهد الطريق لتوافق سياسي وقانوني ضد طهران، وصولاً إلى قرارات ملزمة أو تشكيل تحالفات عسكرية جديدة في الخليج.
كما أن مثل هذه الخطوة قد تضعف دور الوسطاء الإقليميين، مثل سلطنة عمان، الذين لعبوا دوراً مهماً في تخفيف التوترات. إضافة إلى ذلك، فإن أي اضطراب في أمن الممر سيضع الحلفاء الآسيويين لإيران، وهم من كبار مستوردي الطاقة الخليجية، في موقف صعب، إذ سيضطرون لدعم إعادة فتح الممر واستقرار المنطقة، ما قد يضر بالمصالح الإيرانية في نهاية المطاف.



