إيران تبدأ تطبيق نظام تسعير جديد للبنزين وسط ضغوط مالية

أقرت الحكومة الإيرانية في اجتماعها يوم الثلاثاء 4 آذر قراراً يقضي بفرض تسعيرة جديدة على استهلاك البنزين للمركبات الخاصة.

ميدل ايست نيوز: أقرت الحكومة الإيرانية في اجتماعها يوم الثلاثاء 4 آذر قراراً يقضي بفرض تسعيرة جديدة على استهلاك البنزين للمركبات الخاصة، بحيث يُلزم السائقون الذين يستهلكون أكثر من 160 لتراً شهرياً بدفع خمسة آلاف تومان عن كل لتر إضافي.

وحسب ما أفادت وكالة ايسنا الإيرانية (حكومية) عن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، من المتوقع أن يدخل القرار حيّز التنفيذ اعتباراً من منتصف شهر آذر.

نظام جديد متعدد الشرائح

بحسب قرار مجلس الوزراء، سيجري العمل بثلاث شرائح سعرية:

  • الشريحة الأولى: 60 لتراً شهرياً بسعر 1500 تومان لكل لتر.

  • الشريحة الثانية: 100 لتر إضافية بسعر 3000 تومان لكل لتر.

  • الشريحة الثالثة: ما يزيد عن 160 لتراً شهرياً بسعر 5000 تومان للتر.

وأكدت الحكومة أن الاستفادة من الشريحتين الأولى والثانية لن تكون ممكنة إلا عبر بطاقة الوقود الشخصية.

وقالت مهاجراني إن القرار جاء بعد أشهر من الدراسات الفنية والمراجعات المتكررة داخل مجلس الوزراء.

وأوضحت: الإحصاءات المتوافرة تشير إلى أنّ ما بين ۷۰ إلى ۸۰ في المئة من المواطنين تُلبّى احتياجاتهم عبر السهميتين الأوليتين، لكن السعر المرتبط ببطاقات الوقود المتوفرة في محطات التعبئة ــ وهي التي تُسجَّل عبرها أعلى نسب تهريب وفق التقارير الفنية ــ سيُرفع إلى ۵۰۰۰ تومان للّتر. وقال إنّ السهميتين الأولى والثانية، اللتين تُستخدمان عبر البطاقات الشخصية، لن يطرأ عليهما أي تغيير.

إلغاء حصص فئات واسعة من السيارات

تضمّن القرار إلغاء الحصص المدعومة (1500 و3000 تومان) للفئات التالية:

  • السيارات المستوردة الأجنبية،

  • السيارات الحكومية،

  • سيارات المناطق الحرة،

  • السيارات الجديدة الخارجة من المصنع والتي تُسجّل لأول مرة.

وأوضح وزير النفط أن هذه الخطوة تأتي ضمن تنظيم جديد لآلية الدعم يهدف إلى توجيه المساعدات إلى الفئات الأكثر استحقاقاً، في وقت يشهد فيه الاقتصاد الإيراني تراجعاً حاداً في عوائد النفط.

خلفيات اقتصادية: ضغوط مالية وتراجع القدرة الشرائية

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة لخفض دعم الوقود الذي يلتهم قسماً كبيراً من الميزانية العامة، وسط العقوبات الأميركية والدولية، وسوء الإدارة الاقتصادية، وانخفاض كبير في قيمة العملة الوطنية، وارتفاع معدلات التضخم.

وأشار الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان الشهر الماضي إلى أن رفع أسعار البنزين أصبح أمراً لا يمكن تجنّبه، لكنه أكد في الوقت نفسه أن اتخاذ القرار يحتاج إلى «دراسة آلاف المتغيرات»، معترفاً بحساسية الموضوع في بلد شهد اضطرابات سابقة بسبب أسعار الوقود.

سياق سياسي محفوف بالحساسية

يمثّل تعديل أسعار البنزين ملفاً بالغ الحساسية في إيران، حيث شكّل رفع الأسعار في نوفمبر 2019 شرارة احتجاجات واسعة وتعرّضت البلاد لأسوأ اضطرابات منذ سنوات.

ولذلك تتعامل الحكومة الحالية بحذر شديد مع أي تغيير يمسّ أسعار الطاقة، خشية تكرار سيناريوهات مماثلة. كما يأتي القرار في مرحلة تُلحّ فيها أصوات داخل النظام على ضرورة إعادة هيكلة الدعم وترشيد الاستهلاك.

على الرغم من الأزمات الاقتصادية، لا تزال إيران من الدول التي تقدم أرخص أسعار البنزين عالمياً. غير أن هذا الواقع أدى إلى زيادة الاستهلاك المحلي، تفاقم عمليات التهريب إلى دول الجوار، وزيادة العبء المالي على الحكومة.

وأعلنت الشركة الوطنية لتكرير وتوزيع المنتجات النفطية في إيران أن الدعم المخصص للبنزين في العام الإيراني الماضي (20 مارس 2024 – 20 مارس 2025) بلغ 21 مليار دولار، وهو ما يعني أن الحكومة تنفق يومياً ما يقارب 5 تريليونات تومان على دعم الوقود. وقد سجل البنزين رقماً قياسياً تاريخياً، حيث استحوذ على 17٪ من إجمالي الدعم الحكومي في إيران.

ويشير خبراء إلى أن استمرار الدعم بهذه الصورة يهدد بزيادة العجز في الميزانية، خاصة في ظل تراجع صادرات النفط.

يثير القرار الجديد جدلاً واسعاً بين الإيرانيين الذين يعانون أساساً من ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل الحقيقي. ويرى محللون أن انتقال جزء من تكلفة البنزين إلى المواطنين دون وجود برامج موازية لدعم الطبقات الضعيفة قد يفاقم الاحتقان الاجتماعي.

كما يعتقد آخرون أن الحكومة قد تتجه لاحقاً إلى رفع شامل للأسعار أو توسيع الشرائح المرتفعة إذا استمرت الأزمة المالية.

(سعر الدولار في إيران: حدود 113.000 تومان)

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى