ما وراء القلق الإسرائيلي من اتفاق أميركي إيراني

تقول يديعوت أحرونوت أن من أبرز مصادر القلق الإسرائيلي احتمال الإفراج عن مليارات الدولارات الإيرانية المجمّدة، وهو ما قد يمنح طهران قدرة إضافية على تعزيز ترسانتها العسكرية وتوسيع دعمها لحلفائها في المنطقة.

ميدل ايست نيوز: يسود في إسرائيل قلق متصاعد إزاء الاتفاق الجاري بلورته بين الولايات المتحدة وإيران. ويرجع هذا القلق بالأساس إلى 3 أسباب تتصل بالبرنامج الصاروخي الإيراني، وحلفاء إيران في المنطقة، ولا سيما حزب الله، إضافة إلى عدم تحقق أهداف الحرب. إذ تسود تقديرات عسكرية بأنه قد لا يفرض الاتفاق المحتمل قيوداً حقيقية على برنامج طهران للصواريخ الباليستية، بل قد ينعكس سلباً على حرية عمل جيش الاحتلال في لبنان. وبحسب يديعوت أحرونوت، فإن أوساطاً سياسية وأمنية إسرائيلية تخشى أن يقود الاتفاق إلى تقييد حركة الجيش في لبنان، وربما إلى ضغوط للانسحاب، في وقت لا يلبّي فيه مجموعة من الأهداف التي طُرحت مع بداية الحرب، وفي مقدمتها إسقاط النظام الإيراني.

وتضيف الصحيفة العبرية أن من أبرز مصادر القلق الإسرائيلي احتمال الإفراج عن مليارات الدولارات الإيرانية المجمّدة، وهو ما قد يمنح طهران قدرة إضافية على تعزيز ترسانتها العسكرية وتوسيع دعمها لحلفائها في المنطقة. ونقلت يديعوت أحرونوت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن غالبية المؤسسة الأمنية تميل إلى تفضيل استمرار الحصار على إيران، انطلاقاً من تقدير مفاده أن النظام الإيراني يواجه ضغوطاً داخلية متزايدة، وأن أي اتفاق قد يمنحه فرصة لالتقاط الأنفاس.

وعبّر مسؤول إسرائيلي مطّلع خلال حديثه للصحيفة عن موقف حاد تجاه الاتفاق، قائلاً إنه “سيئ جداً بالنسبة إلى إسرائيل”، لأنه “يُرسّخ حكم النظام الإيراني ويمنحه طوق نجاة في وقت يقترب فيه من الانهيار”، على حد قوله. كذلك تعكس المواقف الإسرائيلية، وفق التقرير، خيبة أمل من الاكتفاء بتقييد تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاماً، رغم تعهدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. ويقارن مسؤولون إسرائيليون بين هذا الاتفاق والاتفاق النووي السابق، معتبرين أن “بند الانقضاء الزمني” يفتح الباب أمام طهران لاستئناف مسارها النووي مستقبلاً.

وتشير الصحيفة إلى أهداف الحرب، التي شملت منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتدمير منظومة الصواريخ الباليستية، وتقليص نفوذها الإقليمي، وصولاً إلى إسقاط النظام، معتبرة أن المعطيات التي تراكمت خلال الأشهر الأخيرة تشير إلى فجوة واضحة بين هذه الأهداف والنتائج الفعلية. فعلى صعيد البرنامج النووي، تظهر تقديرات نقلتها “يديعوت أحرونوت” عن مصادر غربية أن إيران راكمت منذ عام 2018 مخزوناً كبيراً من اليورانيوم المخصّب، فيما لا يزال جزء من هذا المخزون غير معروف المصير بعد الضربات العسكرية. كذلك تشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن الزمن اللازم لإنتاج سلاح نووي لم يتغير بشكل جوهري، ما يعزز الشكوك بشأن جدوى القيود الزمنية التي ينص عليها الاتفاق.

وفي ما يتعلق بمنظومة الصواريخ الباليستية، يوضح التقرير أن إيران لا تزال تحتفظ بآلاف الصواريخ، بعضها مخزّن في منشآت تحت الأرض، إلى جانب منصات إطلاق جاهزة، رغم الضربات التي استهدفت هذه القدرات. وتنقل الصحيفة عن تقارير أميركية أن طهران قد تستغل أي تهدئة لإعادة تأهيل ترسانتها بسرعة.

وبخصوص حلفاء إيران، يخلص التقرير إلى أن حزب الله لا يزال قادراً، رغم الضربات التي تلقاها، على تهديد الجبهة الشمالية، بما في ذلك استخدام وسائل قتالية متطورة مثل المسيَّرات المرتبطة بالألياف البصرية، التي أربكت القوات الإسرائيلية. كذلك إن وجود قدرات هجومية لدى الحوثيين يعكس، بحسب التقرير، محدودية تأثير العمليات العسكرية في “شبكة النفوذ الإيرانية”، بحسب المصدر نفسه.

أما الهدف الأبعد، المتعلق بإضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، فيبدو أنه لم يتحقق حتى الآن، إذ برغم الأزمات الاقتصادية والاحتجاجات السابقة، لم تشهد إيران موجة تحركات داخلية واسعة خلال الحرب، فيما تتحدث تقارير عن استمرار تماسك النظام، رغم التحديات الداخلية وتداعيات اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المحصلة، تؤكد الصحيفة وجود خشية عميقة في إسرائيل من أن يتحول الاتفاق المرتقب إلى مكسب استراتيجي لطهران، يضمن بقاء نظامها ويمنحها وقتاً لإعادة ترتيب أوراقها، بدلاً من تحقيق الأهداف التي رُفعت مع بداية الحرب.

ويأتي هذا القلق الإسرائيلي عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة أجرت محادثات “جيدة للغاية” مع إيران خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وأن الطرفين توافقا على أنها لن تمتلك سلاحاً نووياً. وقال ترامب، في حديث للصحافيين في المكتب البيضاوي، الأربعاء، إن من المرجح التوصل إلى اتفاق، مضيفاً: “هم يريدون إبرام صفقة بشدة، وسنرى إمكانية تحقيق ذلك. لا يمكنهم امتلاك أسلحة نووية، الأمر بسيط نوعاً ما”. كذلك أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، لوسيلة إعلام محلية، الأربعاء، أن إيران تدرس مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب في المنطقة. ونقلت وكالة “إيسنا” عن بقائي قوله إن “الخطة والمقترح الأميركي لا يزالان قيد المراجعة من قبل إيران”، مضيفاً أن طهران ستنقل ردها إلى باكستان، التي تقود الوساطة بين الطرفين، بعد أن “تستكمل بلورة موقفها”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر − 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى