تحذير صحي في إيران: احتمال نقص 800 صنف دوائي خلال ثلاثة أشهر
تحوّل نقص الأدوية وارتفاع أسعارها إلى واحدة من أخطر الأزمات في قطاع الصحة الإيراني، ما وضع المرضى تحت ضغط غير مسبوق.

ميدل ايست نيوز: تحوّل نقص الأدوية وارتفاع أسعارها إلى واحدة من أخطر الأزمات في قطاع الصحة الإيراني، ما وضع المرضى تحت ضغط غير مسبوق. وفي هذا السياق، زادت التصريحات الأخيرة لإبراهيم نجفي، ممثل مدينة آستانه أشرفية في البرلمان الإيراني، من حدة المخاوف بشأن احتمال رفع سعر الصرف الحكومي. وقال إن «المعلومات المتداولة تشير إلى أن الحكومة تعتزم رفع سعر الصرف من 28 ألفًا و500 تومان إلى نحو 40 ألف تومان»، وهو قرار قد تترتب عليه تداعيات واسعة على سوق السلع الأساسية، ولا سيما الأدوية.
وقال موقع ديده بان إيران، إنه إلى جانب النقص وغلاء الأسعار، تتسع ظاهرة أكثر إثارة للقلق، حيث يتحدث بعض المختصين عن قيام مرضى ببيع أدويتهم نتيجة الضغوط المعيشية الشديدة. وبحسب هؤلاء، فإن «المرضى الذين يبيعون أدويتهم النادرة والحيوية يقدمون على ذلك بدافع الاضطرار وضيق الحال؛ وهم أشخاص وصلوا، على حد تعبيرهم، إلى مرحلة لم يعد فيها ما هو أسوأ من الحالة السيئة التي يعيشونها، واضطروا لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة عبر بيع أدويتهم الشخصية».
وفي ظل هذه الظروف، تقف حكومة مسعود بزشكيان على أعتاب اتخاذ قرار بشأن رفع سعر الصرف الحكومي، وهو قرار يثير تساؤلات جدية. فإذا كان من المقرر تخصيص فارق السعر الناتج عن رفع سعر الصرف كدعم لقطاع الدواء، فما هي ضرورة رفع السعر أساسًا؟ وإذا لم يتم دفع هذا الفارق، ولجأت الحكومة إلى ضبط سوق الدواء عبر التسعير الإلزامي، فهل ستكون النتيجة سوى إفلاس القطاع الخاص الدوائي؟ ومن جهة أخرى، فإن ارتفاع أسعار الأدوية يعني تحميل المرضى أعباء إضافية، وهو مسار قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إخراج الصحة تدريجيًا من سلة إنفاق الأسر الإيرانية. وتشير الإجابة عن هذه الأسئلة إلى أن قرار الحكومة يقف عند نقطة بالغة الحساسية.
وقال بابك مصباحي، عضو هيئة رئاسة جمعية الصيادلة في إيران، في حديث مع «ديده بان إيران»، إن «ارتفاع سعر الصرف يستدعي بطبيعة الحال تعديل أسعار الأدوية»، موضحًا: «إذا لم يتم تعديل الأسعار، فسنواجه مجددًا مشكلات مصرفية ومالية. ومن جهة أخرى، حتى إذا ارتفعت أسعار الأدوية ولكن شركات التأمين لم تغط هذه الزيادة، فإن المنظومة ستتعرض للاختلال مرة أخرى. هذه فجوات في سلسلة تتكرر منذ سنوات، وكان ينبغي أن نتعلم منها. العمل على جزء واحد من هذه السلسلة بمعزل عن بقية الأجزاء لا يحقق أي فائدة».
وحول تأثير العقوبات والظروف الدولية على نقل وتحويل العملة، قال مصباحي: «العقوبات مفروضة بالفعل في الوقت الراهن. وهي لا تؤثر بشكل مباشر على الأدوية وحليب الأطفال، لكن آثارها الجانبية ملموسة تمامًا. فقد أصبحت عملية تحويل العملة أكثر صعوبة، وتواجه عملية تخصيصها عراقيل، وهذه المشكلات ناجمة مباشرة عن العقوبات. بعد ذلك تتأثر عمليات النقل والتأمين وسلسلة الإمداد، ما يؤدي إلى عدم وصول الأدوية إلى السوق في الوقت المناسب وظهور حالات نقص استراتيجية».
وأضاف: «وفقًا لتصريحات المسؤولين الأخيرة، فإن المخزون الدوائي في البلاد لا يتجاوز في المتوسط أقل من شهرين. وبالنسبة إلى حليب الأطفال، فالوضع مشابه، إذ يُقال إن نحو 800 صنف دوائي سيواجه نقصًا خلال الأشهر الثلاثة المقبلة».
وعن ما إذا كانت الحكومة الإيرانية قد اتخذت خطوات لتسهيل تحويل العملة المخصصة للأدوية، قال عضو هيئة رئاسة جمعية الصيادلة في إيران: «على حد علمي، لم يتم اتخاذ إجراء خاص حتى الآن، لكن توجد حاليًا فواتير أولية بقيت أربعة إلى خمسة أشهر في انتظار تخصيص وتحويل العملة».



